والجِذْمَةُ من السَّوْط : ما تَقَطَّع طَرَفُه الدَّقِيق وَبَقِيَ أَصْلُه ، والجَمْع جِذَم ، قال ساعِدَةُ بن جُؤَيَّة :
يُوشُونَهُنَّ إذا ما آنَسُوا فَزَعاً * تَحْتَ السَّنَوَّرِ بالأَعْقابِ والجِذَم ( 1 )
والجَذَمَةُ ، بالتَّحرِيكِ : الشَّحْمُ الأَعْلَى في النَّخْلِ ، وهو أَجْوَدُه ، كالجَذَبَة بالباء .
وَرَجُلٌ مِجْذامٌ وَمِجْذامَةٌ ، بكسرهما : قاطِعٌ للأُمورِ فَيْصَلٌ .
وقال اللّحْيانيّ : رَجُلٌ مِجْذامَةٌ للحَرْبِ والسَّيْر والهَوَى ، أي : يَقْطَعُ هَواه وَيَدَعهُ .
وفي الصحاح : " رَجُلٌ مِجْذامَةٌ ؛ أي : سَرِيعُ القَطْعِ للمَوَدَّة .
وفي الأساس : رَجُلٌ مِجْذامٌ وَمِجْذامةٌ للّذي يَوادُّ ، فإذا أَحَسَّ ما ساءهُ أَسْرَع الصَّرْمَ . وأنشد ابنُ بَرِّيّ
وإِنّي لَباقِي الوُدِّ مِجْذامَةُ الهَوَى * إذا الإِلْفُ أَبْدَى صَفْحَهُ غير طائلِ ( 2 )
والأَجْذَمُ : المَقْطُوعُ اليَدِ ، أو الذَّاهِبُ الأَنامِلِ . وفي الحديث : " مَنْ تَعَلَّمَ القُرآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ ، لَقِيَ اللهَ يَومَ القِيامَةِ وَهُوَ أَجْذَم " .
قال أبو عُبَيْدٍ : هُوَ المَقْطُوع اليَدِ .
يقال جَذِمَتْ يَدُه ، كَفَرِحَ جَذَماً : إذا انْقَطَعَت فَذَهَبَتْ ، وإِنْ قَطَعْتَها أَنْتَ قُلْتَ : جَذَمْتُها أَنَا أَجْذِمُها جَذْماً . قال : وفي حديث عَلِيّ : " مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللهَ وهو أَجْذَمُ لَيست لَهُ يَدٌ " هذا تَفْسِيرُه ، وقال المُتَلَمِّسُ :
وَهَلْ كُنْتُ إِلاّ مثلَ قاطِع كَفِّهِ * بِكَفِّ له أُخْرَى فَأَصْبَحَ أَجْذَمَا ؟ ( 3 )
وَأَجْذَمْتُها إِجْذاماً مثل جَذَمْتُها ، يقال : ما الَّذِي أَجْذَمَه حَتَّى جَذِمَ .
وقال القُتَيْبِيُّ : معنى الحَدِيثَ أَنّ المُرادَ بالأَجْذَم الذي ذَهَبَتْ أعْضاؤُهُ كُلُّها ، قال : ولَيْسَت يَدُ الناسِي للقُرْآن أَوْلَى بالجَذْمِ من سائِرِ أَعْضائه .
قال الأَزْهريّ : وهو قولٌ قريبٌ من الصَّواب .
قال ابنُ الأثير : وَرَدَّهُ ابنُ الأَنْبارِيِّ وقال : بل مَعْنَى الحَديث لَقِيَ اللهَ وهو أَجْذَمُ الحُجَّةِ ، لا لِسانَ له يَتَكَلَّمُ به ، ولا حُجَّةَ لَه في يَدِه ، وقولُ عَلِيّ : لَيْست لَهُ يَدٌ ، أي لا حُجَّة لَهُ . وقيل : مَعْناه أي لَقِيَه وهو مُنْقَطِعُ السَّبَبِ .
وقال الخَطّابِيُّ : معنى الحَدِيث ما ذَهَب إليه ابنُ الأَعرابِيّ ، وهو أَنَّ مَنْ نَسِيَ القُرآنَ لَقِيَ اللهَ تَعالَى خالِيَ اليَدِ من الخَيْرِ ، صِفْرَها من الثَّوابِ ، فَكَنَى باليَدِ عَمّا تَحْوِيه وَتَشْتَمِلُ عليه من الخَيْر .
والجَذْمَةُ ، بالفتح وَيُحَرَّكُ : مَوْضِعُ القَطْعِ منها ، وله نظائرُ تَقَدّم ذِكْرُها .
والجُذْمَةُ ، بالضَّمِّ : اسْمٌ للنَّقْصِ ، من الأَجْذَم ، كذا في النُّسَخِ ، وفي اللِّسان : من الإِجذام هكذا قاله ابنُ الأعرابيّ ، وفسّر به قولَ لَبِيدٍ :
* صائبُ الجِذْمَةِ من غَيْرِ فَشَلْ ( 4 ) *
وجعله الأصمعيُّ : بَقِيَّةَ السَّوْطِ وَأَصْلَه ، أي : فتكون رِوايَتُه بِكَسْرِ الجِيم كما مَرَّ .
وَأَجْذَمَ السَّيْرَ : أَسْرَعَ فيه .
وقال اللَّيث : الإِجْذام السُّرْعَةُ في السَّيْرِ .
وقال اللّحيانِيّ : يُقال أَجْذَمَ الفَرَسُ وَنَحْوُه مِمّا يَعْدُو اشْتَدَّ عَدْوُهُ .
وَأَجْذَمَ البَعِيرُ في سَيْرِه : أَسَرَعَ .
وأَجْذَمَ عَنِ الشَّيْءِ : أَقْلَعَ عنه ، قال الرَّبِيعُ بن زيادٍ :
وَحَرَّقَ قَيْسٌ عَلَيَّ البِلادِ * حَتَّى إذا اضْطَرَمَتْ أَجْذَمَا ( 5 )
وأَجْذَمَ عَلَيْهِ : عَزَمَ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 203 وفيه : " إذا ما نابهم فزع " واللسان والأساس . وفيها : إذا ما حثهم . . . " والأصل كاللسان والصحاح .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) ديوانه ص 169 واللسان والأساس والتهذيب .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 144 وفيه : " في غير فشل " وصدره :
يغرق الثعلب في شرته
وعجزه في اللسان والتهذيب .
( 5 ) اللسان والصحاح .