وَيُؤْتَى به من قِبَل الشام ، وكِلاهما مُسَخِّنٌ مُخْرِجٌ للنَّفْخِ والدُّودِ مُدِرٌّ جِدّاً ، وهذا أَفْضَلُ ما فِيهِ ، جَيِّدٌ للنِّسْيانِ ، والرَّبْوِ والسُّعالِ المُزْمِن ، والطِّحالِ والخاصِرَةِ ، والقولَنْجِ ، وعِرْقِ النَّسا ، ووَجَعِ الوَرِكِ والنِّقْرِس ، ولَسْعِ الهَوامِّ والحَيَّاتِ والعَقارِبِ والكَلْبِ الكَلِبِ ، والعَطَشِ البَلْغَمِيّ ، وتَقْطِير البَوْل ، وتَصْفِيَة الحَلْقِ ، باهِيٌّ جَذّاب . ومَشْوِيُّه لِوَجَعِ الأَسْنانِ المُتَأكِّلَةِ ، حافِظٌ صِحَّةَ المَبْرُودِينَ والمَشايخ ، وَمَعْجُونُه المُتَّخَذُ منه يفعل جميعَ ما ذُكِر .
وهو رَدِيءٌ لِلبَواسِيرِ والزَّحِيرِ والخَنازِيرِ وأصْحابِ الدِّقِّ والحَبالَى والمُرْضِعاتِ والصُّداع .
قالوا : وإِصْلاحُهُ سَلْقُه بماءٍ ومِلْحٍ وتَطْحِينُهُ بِدُهْنِ لَوْزٍ ، وإِتْباعُهُ بِمَصِّ رُمَّانَةٍ مُزَّةٍ أي : حامِضَة ، والثُّومَةُ واحِدَتُه .
والثُّومَةُ : قَبِيعةُ السَّيْفِ ، على التَّشْبِيه لأنّها على شَكْلِها ، يقال : عِنْدِي سَيْفٌ ثُومَتُهُ فِضَّة .
وَبَنُو ثُومَةَ بنِ مُخاشِنٍ قَبِيلَةٌ من العَرَب . منهم الحَكَمُ بن زُهْرَةَ الثُّومِيُّ ، أورده الحافظ .
والثِّوَمَةُ ، كَعِنَبَةٍ : شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ خَضْراء واسعةُ الوَرَقِ بلا ثَمَرٍ أَطْيَبُ رائحَةً مِنَ الآسِ تُبْسَطُ في المجالس كما يُبْسَطُ الرَّيْحانُ ، جمعُه ثِوَم ، حَكاه أبو حَنِيفَة .
قال : وتُتَّخَذُ منها المَساوِيكُ ، رَأَيْتُها بِجَبَلِ تِيرَى .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه :
الثُّومُ لغة في الفُومِ ، وهي الحِنْطَة ، عن اللِّحياني ، وذكره أبو حَنِيفَةَ في كتاب النبات هكَذا ، وبه جاء مُصْحَفُ ابن مَسْعُودٍ ( وَثُومِهَا وَعَدَسِهَا ) ( 1 ) كما سَيَأْتِي .
وأُمُّ ثُومَةَ : امرأةٌ ، أنشد ابنُ الأعرابِيّ لأبي الجَرَّاح :
فَلَوْ أَنَّ عِنْدِيَ أُمَّ ثُومَةَ لَمْ يَكُن * عَلَيَّ لِمُسْتَنِّ الرِّياح طَرِيقُ ( 2 )
وقد يجوزُ أن تكونَ أُمّ ثُومَةَ هنا السَّيْف كأنّه يقول : لو كان سَيْفِي حاضِراً لم أُذَلَّ ولم أُهَنْ .
والثُّومَةُ : مَشَقُّ ما بَيْنَ الشاربَيْن بحيال الوَتَرةِ ، عن ابن الأعرابيّ .
وأبو الفَتْح نَصْر بن خَلَفِ بن مالِكٍ البَغْدادِيُّ الثُومِيُّ ، عن الحَسَنِ ين عَرَفَة .
وناهِضُ بن ثُومَةَ بن نَصِيح الكَلاَعي شاعرٌ في الدَّولة العَبّاسِيّة ، وقد ذكره المصنّف في " نهض " ، أخذ عنه الرِّياشِيُّ ، وهو القائل في آخر قَصِيدَةٍ له :
فهذي أُخْتُ ثُومَةَ فانْسِبُوها * إليهِ لا اخْتِفاءَ ولا اكْتِتاما
[ جثم ] : جَثَمَ الإنْسانُ والطائرُ والنَّعامُ والخِشْفُ والأَرْنَبُ واليَرْبُوعُ يَجْثِمُ وَيَجْثُمُ ، من حَدَّيْ ضَرَبَ وَنَصَر ، جَثْماً بالفَتْح ، وجُثُوماً بالضمّ ، فهو جاثِمٌ وجَثُومٌ : أي : لَزِمَ مَكانَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ ، أو وَقَعَ عَلَى صَدْرَه وهو بمَنْزلة البُرُوك للإِبِل ، قال الراجِزُ :
إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَبْ * ثَبَجْتَ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِبْ ( 3 )
أو تَلَبَّدَ بالأَرْضِ ، وهو بِعَيْنِهِ مَعْنَى لَزِمَ مَكانَهُ فلم يَبْرَح ، قال النابِغَةُ يصف رَكَبَ امْرَأَة :
وإذا لَمَسْتَ لَمَسْتَ أَخْثَمَ جاثِماً * مُتَحَيِّراً بِمَكانِهِ مِلْءَ اليَدِ ( 4 )
وقوله تعالى : ( فأصبحوا في دارهم ( 5 ) جاثمين ) أي : أجساداً مُلقاةً في الأرض .
وقال أبو العَبّاس : أي : أصابَهُمُ البَلاءُ فَبَرَكُوا فيها . والجاثِمُ : البارِكُ على رِجْلَيْه كما يَجْثُمُ الطَّيْرُ .
وجَثَمَ اللَّيْلُ جُثُوماً ؛ أي : انْتَصَفَ ، عن ثَعْلَب ، وهو مَجاز .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 61 وفي الآية : " وفومها وعدسها " .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 41 واللسان والتهذيب ، وبالأصل " أخثم " والتصحيح مما سبق .
( 5 ) الأعراف الآية 78 .