تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وثَمَّ الطَّعامَ وقَمَّهُ أَكَلَ جَيِّدَهُ وَرَدِيئَهُ . وفي الصحاح : هو يَثُمُّه وَيَقُمُّه ، أي : يَكْنِسُه ويَجْمَعُ الجَيَّدَ والرَّدِيءَ . ورَجُلٌ مِثَمٌّ وَمِقَمٌّ وَمِثَمًّةٌ وَمِقَمَّةٌ ، بكسرهنّ : إذا كان كَذلِكَ . قالَ الجَوْهريُّ : الهاءُ للمَبالَغَة . وانْثَمَّ عَلَيْه أي انْثالَ وانْصَبَّ ، وكَذلِكَ انْثَلَّ وانْثَلَم . وانْثَمَّ جِسْمُهُ إذا ذابَ مثل انْهَمَّ ، عن ابن السِّكِّيت . وقال غيرُه : انْثَمَّ الشيخُ انْثِماماً وَلَّى وَكَبِرَ وَهَرِم . ويقال : ما لَهُ ثُمٌّ ولا رُمٌّ بِضَمِّهما وكذا ما يَمْلِكُ ثُمًّا ولا رُماًّ . قال ابن السِّكِّيت : فالثُّمُّ قُماشُ ، الناس أَساقِيهم وآنِيَتِهِمْ ، وقد سَقَطَ لفظُ الناسِ في بعضِ نُسَخِ الصِّحاح ( 1 ) ، ومثلُه في خَطّ أبِي سَهْل ، وَإِيّاه تَبِعَ المُصَنِّف ، والصَّوابُ إِثْباتُه . قال : والرُّمُّ مَرَمَّةُ البَيْتِ ، ورُويَ عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْر أَنّه ذَكَر أُحَيْحَةَ بنَ الجُلاحِ وَقَوْلَ أَخْوالِه فيه : " كُنّا أَهْلَ ثُمِّه ورُمِّهِ ، حَتَّى استَوَى على عُمِمِهِ وعَمَمِه " . قال أبو عُبَيْد : المُحَدِّثُونَ هكَذا يَرْوُونَهُ بالضَّمّ ، وَوَجْهُه عندي بالفَتْح ، وهو والرَّمُّ بمَعْنَى الإصلاحِ . وقالَ الأَزْهَريُّ : الثَّمُّ والرَّمُّ صحيحٌ من كَلامِ العَرَبِ . وقال أبو عَمْرٍ و : الثَّمُّ : الرَّمُّ . وثُمَّ ، بالضَّمِّ . قال شيخُنا : ولعله تَرَكَ ضَبْطَه اعتماداً على الشُّهْرَة . قلت بل اعتماداً على ضَبْطه السابق كما هو اصْطِلاحُه . حَرْفٌ يَقْتَضِي ثَلاَثَة أُمُورٍ : أحَدها : التَّشْرِيكُ في الحُكْم ، أو قد يَتَخَلَّفُ عنه بأنْ تَقَعَ زائدَةً كما فِي قوله عَزّ وَجَلَّ : ( أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ) ( 2 ) . الثّانِي : التَّرْتِيب ، أَوْلا تَقْتَضيه كقوله عَزَّ وَجَلَّ : ( وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ 7 ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ ) ( 3 ) الآية . وقال اللَّيْث : ثُمَّ حرفٌ من حُرُوف النَّسَق لا يُشَرَّكُ ما بَعْدَها بما قَبْلَها ، إِلَّا أَنّها تُبَيِّنُ الآخِرَ من الأَوَّل ، وأما قولُه تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها ) ( 4 ) ، والزَّوْجُ مخلوقٌ قَبْلَ الوَلَد ، فالمعنى أنْ يُجْعَلَ خَلْقُهُ الزَّوْجَ مَرْدُوداً على واحِدَةٍ ، المعنى خلقها واحدةً ثم جَعَل منها زَوْجَها ونحو ذلكَ . قال الزَّجّاج : المَعْنَى خَلَقَكُم من نَفْسٍ خَلَقها واحدةً ، ثم جَعَلَ منها زَوْجَها ، أي : خَلَقَ منها زَوْجَها قَبْلَكم ، قال : وَثُمَّ لا تكونُ في العُطوف إِلَّا لِشَيْءٍ بَعْدَ شَيْءٍ . والثالِثُ : المُهْلَةُ والتَّراخِي أو قد تَتَخَلَّفُ ، كقولك : أَعْجَبَنِي ما صَنَعْتَ اليَوْمَ ، ثُمَّ ما صَنَعْتَ أَمْسِ أَعْجَبُ ؛ لأنّ ثُمّ هنا فيه لتَرْتِيب الإِخْبارِ ولا تَراخِيَ بَيْنَ الإخْبارَيْن . وهذه العِبارةُ مأخوذةٌ من كلام شَيْخِهِ ابن هِشامٍ في المُغْنِي ، وقد اسْتَوْعَبَ هو تفصيلَ هذا المقام كغَيْرِهِ لَيْس هذا محلَّ الإِلْمامِ بِه خَشْيةَ الإطالة . وقال الجوهريُّ : ثُمّ حرفُ عَطْفٍ يدلّ على التَّرتِيبِ والتَّراخِي ورُبَّما أَدْخَلُوا عليها التاءَ كما قال : وَلَقَدْ أَمُرُّ على اللَّئِيمِ يَسُبُّنِي * فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لا يَعْنِينِي ( 5 ) ويُقالُ : أيضاً ثُمَّتْ ، بسكون التاءِ والفاء ، في كل ذلِكَ بَدَلٌ من الثاء لِكَثْرَة الاسْتِعمال . وثَمَّ بالفَتْحِ اسْمٌ يُشارُ به بمَعْنَى هُناكَ لِلْمَكان البَعِيدِ بمنزلة هُنا للقَريب ، وهو ظَرْفٌ لا يَتَصَرَّفُ قال الله عَزّ وَجَلَّ : ( وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً ) ( 6 ) . قال الزَّجّاج : ثَمَّ يَعْنِي به الجَنَّةَ . فَقَوْلُ مَنْ أَعْرَبَهُ مفْعُولاً لرَأَيْت في قوله تَعالَى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ ) وَهَمٌ . قال الزجّاج : والعامِلُ في ثَمَّ مَعْنَى رَأَيْت ، المَعْنَى وإذا رَمَيْتَ بِبَصَرِكَ ثَمَّ . وقال الفرّاء : المَعْنَى : إذا رأيتَ ما ثَمَّ رأيتَ نَعِيماً . وقال الزّجَّاجُ : هذا غَلَطٌ ؛ لأنَّ ما موصولةٌ بقوله ثَمَّ على
هامش
( 1 ) في الصحاح المطبوع : قماش أساقيهم وآنيتهم . ( 2 ) التوبة الآية 118 . ( 3 ) السجدة 8 . ( 4 ) الزمر الآية 6 . ( 5 ) اللسان والصحاح . ( 6 ) الإنسان الآية 20 .