وتَهِمَ البَعِيرُ تَهَمًا : إذا اسْتَنْكَرَ المَرْعَى فَلَمْ يَسْتَمْرِئْه وساءَ حالهُ .
وتِهامَةُ ، بالكَسْرِ ، قال شيخُنا : وهو المَعْرُوف ولا يُفْتَحُ إِلاّ مع النَّسَب ، كما في الفَصِيح وشُرُوحِهِ ، وَبَسَطَه الفَيُّوميُّ في المِصْباح فقول السيد الحَمَوِيّ في شرح الكَنْزِ في باب العُشْر والخَراج من الجِهاد : أنّه يَجُوز في تِهامَة الفَتْح أي بغير نَسَبٍ ، لا يُعرف في شيءٍ من الدَّواوِين : مَكَّةُ شَرَّفَها اللَّه تَعالَى ، يجوز أن يكون اشْتِقاقُها من الأوّل ؛ لأَنَّها سَفُلَتْ عن نَجْدٍ فَخَبُثَ رِيحُها ، أو من التَّهَمِ ؛ وهو شدّةُ الحَرِّ وسُكُونُ الرِّيح .
وتِهامَةُ أيضًا : اسم أَرْض ( 1 ) م أي : معروفة ، وهي ما بَيْنَ ذاتِ عِرْقٍ إلى مَرْحَلَتَيْن مِنْ وَراء مَكَّةَ وما وراء ذلك من الغرب ، فهو غَوْرٌ ، وَنَجْدٌ ما بَيْنَ العُذَيْبِ إلى ذاتِ عِرْقٍ وإلى اليَمامَةِ ، وإلى جَبَلَيْ طَيِّءٍ ، وإلى وَجْرَةَ ، وإلى اليَمَنِ . وذاتُ عِرْقٍ أَوَّلُ تِهامَةَ إلى البَحْرِ وجُدَّة . والمَدينَةُ لا تِهامِيَّة ولا نَجْدِيَّة ويُقال : إِنّ الصحيح أنَّ مَكَّةَ من تِهامَةَ ، كما أَنَّ المَدِينَةَ مِنْ نَجْدٍ ، لا ، د أي : لَيْسَ تِهامَةُ اسمَ بَلَدٍ ، وَوَهِمَ الجَوهَرِيُّ في ذلك .
وهُوَ تِهامِيٌّ ، بالكَسْر وتَهامٍ ، بالفَتْح .
قال الجوهريُّ : إذا فَتَحْتَ التاء لم تُشَدِّدْ كما قالوا : رَجُلٌ يَمانٍ وَشَآمٍ إِلاّ أَنَّ الألِفَ في تَهامٍ مِنْ لَفْظِها والألِفَ في شَآمٍ ويَمَانٍ عِوَضٌ من ياء النِّسْبَة .
ووجدتُ بخطِّ أبي زَكَرِيّا ما نَصُّه : الصَّوابُ من إِحْدَى ياءَي النَّسَبِ ؛ وأنشد الجوهريّ لابن أَحْمَرَ :
وَكُنّا وَهُمْ كابْنَيْ سُباتٍ تَفَرَّقَا * سِوًى ثم كانا مُنْجِدًا وتهَامِيَا
وَأَلْقَى التَّهامِي مِنْهُما بِلَطاتِهِ * وَأَحْلَطَ هذا لا أَرِيمُ مَكانِيَا ( 2 )
وأنشد ابنُ بَرِّي لأبِي بَكْر بن الأَسْوَد اللَّيْثِيّ ، ويُعْرَف بابن شَعُوب وهي أُمُّه :
ذَرِينِي أَصْطَبِحْ يا بَكْرُ إِنِّي * رَأَيْتُ المَوْتَ نَقَّبَ عن هِشامِ
تَخَيَّرَهُ ولم يَعْدِلْ سِواهُ * فَنِعْمَ المَرْءُ من رَجُلٍ تَهامِ ! ( 3 )
وفي المُحْكَم : النَّسَبُ إلى تِهامَةَ تِهامِيٌّ وَتَهامٍ على غَيْرِ قِياسٍ ، كَأَنَّهُم بَنَوا الاسْمَ على تَهْمِيّ أو تَهَمِيّ ثم عَوَّضوا الأَلِفَ قبل الطَّرفِ من إحْدَى الياءَيْن اللاحِقَتَيْن بعدَها وهذا قولُ الخَلِيلِ .
وقَوْمٌ تَهامُونَ ، كَيمانُونَ .
وقال سِيْبَوَيْهِ : منهم من يقولُ تَهامِيٌّ وَيَمانِيٌّ وَشَآمِيٌّ ، بالفَتْح مع التَّشْدِيد ، نقله الجوهريُّ .
والمِتْهامُ ، بالكَسْرِ : الرجلُ الكَثِيرُ الإِتْيانِ إِلَيْها .
وإِبِلٌ مَتاهِيم وَمَتاهِمُ : تَأْتِي تِهامَةَ ، وأنشد الجوهَرِيُّ :
أَلاَ انْهَماهَا إِنَّها مَناهِيمْ * وَإِنَّنا مَناجِدٌ مَتاهِيمْ ( 4 )
يقولُ : نحن نَأْتِي نَجْدًا ثم كثيرًا ما نَأْخُذ منها إلى تِهامَة .
وَأَتْهَمَ الرجلُ : أَتاها أَو نَزَلَ فِيها وكذلك النازلُ بِمَكَّةَ يُقال له مُتْهِمٌ ، وقال المُمَزَّق العَبْدِيُّ :
فَإِنْ يُتْهِمُوا أُنْجِدْ خِلافًا عَلَيْهِم * وإِنْ تُعْمِنُوا مُسْتَحْقِبي الحَرْب أُعْرِقِ ( 5 )
وقال الرِّياشِيّ : سمعتُ الأعرابَ يقولون : إذا انْحَدَرْتَ من ثَنايا ذاتِ عِرْقٍ فقد أَتْهَمْتَ ، كَتَاهَمَ وَتَتَهَّمَ : أَتَى تِهامَة ، قال أُمَيَّةُ الهُذَلِيُّ :
شَآمٍ يَمانٍ مُنْجِدٍ مُتَتَهِّمٍ * حِجازِيَّةٍ أعراضُه وهو مُسْهِلُ ( 6 )
وأَتْهَمَ البَلَدَ : اسْتَوْخَمَه واسْتَخْبَثَ رِيْحَهُ .
والتَّهَمُ ، مُحَرّكة : شِدّةُ الحَرِّ ورُكُودُ الرِّيحِ ، قيل : به سُمِّيت تِهامَة .
والتَّهْمَةُ ، بالفَتْح : البَلْدَةُ .
هامش
( 1 ) في القاموس بالضم منونة ، وتصرف الشارح بالعبارة فاقتضى الجر .
( 2 ) الصحاح واللسان .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) اللسان والصحاح والتهذيب ومعجم البلدان ، وبالأصل " اتهماها " .
( 5 ) اللسان ومعجم البلدان " تهامة " ولم ينسبه ، وفيهما " عليكم " بدل " عليهم " والصحاح .
( 6 ) شرح أشعار الهذليين 2 / 532 واللسان وفيهما " أعجازه " بدل " أعراضه " .