وأيضًا لُغَةٌ تُسْتَعْمل في موضِعِ تِهامَةَ كَأَنّها المرّة في قياس قَوْلِ الأصمعيّ .
والتَّهَمَةُ ، بالتَّحْرِيك الأَرْضُ المُتَصَوِّبَةُ إلى البَحْرِ حكاه ابنُ قُتَيْبَةَ عن الزِّيادِيّ عن الأصمعيّ ، كالتَّهَمِ مُحَرّكة أيضًا ، كَأَنّهما مَصْدرانِ من تِهامَةَ .
قال ابنُ بَرِّي : وهذا يُقَوِّي قَوْلَ الخَلِيل في تَهامٍ كَأَنّه منسوب إلى تَهَمَة أو تَهْمَة .
وقال ابن جِنّي : وهذا التَّرْخِيم الذي أشرف عليه الخَلِيلُ ظَنًّا قد جاء به السَّماع أيضًا ، أنشد أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى :
أَرَّقَنِي اللَّيْلَةَ لَيْلٌ بالتَّهَمْ * يا لَكَ بَرْقًا مَنْ يَشِمْهُ لا يَنَمْ ( 1 )
وأنشد الجوهريُّ لشَيْطان بن مُدْلِجٍ :
* نَظَرْتُ والعَيْنُ مُبِينةُ التَّهَمْ *
* إلى سَنا نارٍ وَقُودُها الرَّتَمْ *
* شَبَّتْ بأَعْلَى عانِدَيْنِ من إِضَمْ ( 2 ) *
لأَنَّ التَّهائمَ مُتَصَوِّبَةٌ إلى البَحْرِ هذا بَقِيّة سِياق عِبارة الأَصْمَعِيّ ، ونَصّه : التَّهَمَةُ : الأرضُ المُتَصَوِّبَةُ إلى البَحْرِ وكأَنَّها مَصْدَرٌ من تِهامَةَ ، والتّهائِمُ : المُتَصَوِّبَةُ إلى البَحْر .
وتُهَمُ كَزُفَرَ من أَسْماءِ الجَوارِي .
وتِهامٌ ، كَكِتابٍ : وادٍ باليَمامَة .
والتُّهْمَةُ ، بالضَّمّ يأتي ذِكْرُه في " وه م " إِنْ شاءَ اللّه تعالَى .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
وادٍ مُتْهِمٌ كَمُحْسِنٍ يَنْصَبُّ ماؤه إلى تِهامَةَ ، نقله الأزهريّ .
وأَتْهَمَ الرجلُ : إذا أَتَى بما يُتْهَمُ عَلَيْه ، قال الشاعر :
هُما سَقَيانِي السُّمَّ مِنْ غَيْرِ بِغْضَةٍ * عَلَى غَيْرِ جُرْمٍ في أَقاوِيلَ مُتْهِمِ
وأَرْضٌ تِهِمَةٌ ، كَفَرِحَةٍ : شِدِيدَةُ الحَرّ ، قاله الرِّياشيُّ .
وَتَهِمَ البَعِيرُ ، كَفَرِحَ : أصابَهُ حَرُورٌ فَهُزِلَ .
ومن أسمائه - صلّى الله عليه وسلَّم - التِّهامِيُّ ، لِكَوْنِهِ وُلِدَ بِمَكَّةَ .
وأبو الحَسَن عليُّ بن محمّد التِّهاميّ شاعِرٌ مُجِيدٌ جَزْلُ المَعانِي ، كان معاصِرًا للرُّشاطِيِّ ، قُتِلَ بالقاهرة سنة أَرْبَعمِائةٍ وسِتَّ عَشَرَة . وَسُئِلَ عن حالِهِ فَقِيلَ : غُفِرَ لي بَقَوْلي في مَرْثِيَةِ ابنٍ لي صَغِير :
جَاوَرْتُ أَعْدائِي وجاوَرَ رَبَّه * شَتّانَ بَيْن جِوارِه وجِوارِي
وَأَوَّلها :
حُكْمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جارِي * ما هذِه الدُّنْيا بدارِ قَرارِ
وهي مشهورةٌ بين أَيْدِي الناسِ .
[ تيم ] : التَّيْمُ العَبْدُ من تامَتْهُ المَرْأَةُ إذا عَبَّدَتْه كما سيأتِي ، ومِنْهُ تَيْمُ اللَّهِ ابنُ ثَعْلَبَةَ بنِ عُكابَةَ بنِ صَعْب بنِ عليّ ، بَطْنٌ من بَكْرِ بن وائل .
قال الجوهريُّ : يُقالُ لَهُم : اللَّهازِمُ .
قلتُ : والنِّسبة إليه التَّيْمُلِيّ ، بِضَم المِيم . ومنهم : أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ عَبْدِ العَزِيز بنِ أَحْمَدَ البَغْدادِيُّ ، نَزِيل مِصْرَ ، حَدَّث عن أبي عَبْد اللَّهِ المحاملي ، توفّي سنةَ أَرْبَعِمائةٍ وَثَمانٍ .
وتَيْمُ اللَّهِ في النَّمِرِ بن قاسِطٍ ، ومنهم عَمْرُو بنُ عَطِيَّة التابِعِيُّ ، سَمِعَ عُمَرَ وَسَلْمانَ ، وعنه حَمّادُ بنُ سُلَيْمان .
وقد سَمَّت العَرَبُ بتَيْمٍ من غير إضافَة ، منهم :
في قُرَيْشٍ :
تَيْمُ بنُ مُرَّةَ بن كَعْبِ بن لُؤَيّ بن غالِبِ بن فِهْرٍ رَهْطُ أبِي بَكرٍ الصِدِّيق رَضِيَ اللَّهُ تعالَى عَنْه . وهُوَ أبو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بن أبي قُحافَةَ بن عامِرِ بنِ عَمْرِو ابن كَعِبِ بن سَعْدِ بن تَيْمٍ ؛ ومنهم : أبو مُحَمّد طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللّهِ بنِ عُثْمانَ بنِ عَمْرٍ وبن كَعْبِ بن سَعْدِ ابن تَيْمٍ .
يجتمع مع أبي بَكْرٍ رضي اللّه تعالَى عنهما في عَمْرِو بنِ كَعْبٍ ، ويجتمعان مع رسولِ الله - صلّى الله عليه وسلَّم - في مُرَّةَ بنِ كَعْبٍ .
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) اللسان والصحاح بدون نسبة .