وقرأتُ في كتاب نَصْرٍ هو بالحِجازِ وادٍ قَرِيبٌ من يَنْبُع .
وقِيلَ : دُوَيْنَ مَدْيَن .
وأيضًا : موضعٌ في بادِيَة البَصْرَة ، انتهى . فحينئذ قولُ ابنِ بَرِّي قُرْبَ النَّقيع تصحيفٌ ، فإنّ النَّقِيعَ من أوْدِيَة المَدِينة ، فَتَأَمَّلْ .
ثم قال ابنُ بَرِّي : وَرَأَيْتُه بخَطّ القَزَّاز تَرْيَمَ ، بفتح التاءِ ، كما ذكره الجوهريّ ، قال : والصَّوابُ تِرْيَم مِثالُ عِثْيَر ، قال : وليس في الكلام فَعْيَل غير ضَهْيَد ، قال : ولا يصحُّ فَتْحُ التاءِ من تِرْيَم إِلاّ أَنْ يكونَ وَزْنُها تَفْعَل ، قال : وهذا الوَجْهُ غَيْرُ مَمْتَنِعٍ ، والأوَّلُ أَظْهَر .
قلتُ : والذي في نُسَخِ الصّحاح كُلّها تِرْيَم ، بِكَسْرِ التاءِ ( 1 ) ، هكذا هو مَضْبُوطٌ ، ولعلّه إِصْلاح فيما بَعْد .
والتَّرِيمُ ، كَأَمِيرٍ : المُتَواضِعُ لِلَّهِ تَعالَى ، عن ابن الأعرابِيّ .
قال وأيضًا المُلَوَّثُ بالمَعايِبِ أو بالدَّرَنِ .
قال : والتَّرَمُ ، محرّكَةً : وَجَعُ الخَوْرانِ .
ويقال : لا تَرَما كقولك : لا سِيَّما .
وتارَمُ ، كهاجَرَ : كُورَةٌ بأذْرَبيجانَ .
وأيضًا : د يُتاخِمُ أي : يُحاذِي فُرَجَ ، كَصُرَد ، وقد تُسَكَّن راؤها وهكذا يَنْطِقُونَ به .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
تَرْم ، بالفَتْح : اسمٌ قديمٌ لِمَدِينَة أُوال ، قاله نَصْر .
وتَرِيمٌ ، كأَمِيرٍ : مدينةٌ بحَضْرَمَوْتَ سُمِّيَت باسم بانِيها تَرِيمُ بنُ حَضْرمَوْت .
قال شيخُنا : يقال هي عُشُّ الأولياء وَمَنْبِتُهم وفيها جَماعةٌ من شُهداء بَدْر .
قلتُ : وهي مَسْكن السادة آل باعَلَوِيّ الآن ، ومنها تفرّقوا في البِلاد ، وَأَوَّلُ مَنْ اسْتَوْطَنها منهم جَدُّهُم الأكبر أَحْمَدُ بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن عَلِيّ بن جَعْفَر الصادِق الحُسَيْنِيّ ، قَدِمَها من البَصْرَة سنة ثلاثمائة وخَمْسِ وَأَرْبَعِين ، وَأَعْقَبَ بها هذا الخَلَف الصالِحَ ، وقَبْرُهُ هُناك في سَفْحِ جَبَلٍ على يَمِينِ المُتَوَجِّهِ إلى تَرِيم .
وقال نَصْر : ويُقال تَرِيمٌ أيضًا : بَلَدٌ بالشامِ ، وذَكَرَ في المَدِينة اليمانية بالهَمْزَة أيضًا .
[ ترجم ] : التُّرْجُمانُ : أَهْمَلَه الجوهريّ هُنا وأَوْرَدَه في تَرْكيب ر ج م على الصَّواب ، فكتابةُ المُصَنّف إِيّاها بالأَحْمَر فيه نظرٌ يُتَأَمَّلُ له ، وفيه ثَلاثُ لُغاتٍ .
الأُولَى كَعُنْفُوانٍ بِضَمّ الأوّل والثالِثِ .
قال الجوهريُّ هناك : ولك أَنْ تَضُمَّ التاءَ لِضَمَّةِ الجِيم فَتَقُولُ : تُرْجُمان مثل يَسْرُوعٍ وَيُسْرُوع وأنشد للراجز :
إِلاّ الحَمامَ الوُرْقَ والغَطاطَا
فَهُنَّ يُلْغِطْنَ بِهِ إِلْغاطَا
كالتُّرْجُمانِ لَقِيَ الأَنْباطَا ( 2 )
وقال الجوهريُّ : يقال : تَرْجَمان مثل زَعْفَرانٍ ، أي : بِفَتْحِ الأَوّل والثالِث ، قال : والجَمع التَّراجِمُ ، مثلُ زَعْفَران وَزَعافِرُ وَصَحْصَحان وصَحاصِحُ .
ورأيتُ في هامش الكِتاب ( 3 ) ما نَصُّه : تَرْجَمان بفتح الجِيم من مَناكِير الجوهريِّ وليس بمَسْمُوعٍ من العُلَماءِ الأَثْبات .
قال : ويُقال : تَرْجُمان مثل رَيْهُقانٍ ، أي : بفتح الأوّل وضَمِّ الثالث .
قُلت : وهذه هي المَشْهورَةُ على الألسنة : المُفَسِّرُ لِلِّسان وقد تَرْجَمَهُ وتَرْجَمَ عَنْهُ : إِذا فَسَّر كَلامَه بِلِسانٍ آخَرَ ، قاله الجوهريّ .
وقِيلَ : نَقَلَه مِن لُغَةٍ إلى أُخْرَى , والفِعْلُ يَدُلُّ على أَصالَةِ التاءِ ، فيه تَعْرِيضٌ على الجوهَريّ حيثُ ذكره في ر ج م مع أنّ أبا حَيّان قد صَرَّح بأَنّ وَزْنَه تَفْعَلان ، ويؤيِّده قولُ ابنِ قُتَيْبَةَ في أَدَبِ الكاتِب أَنَّ التَّرْجَمَة تَفْعَلَة من الرَّجْم ، ثم وقع الخِلافُ هل هو من الرَّجْم بالحِجارَة ؛ لأنَّ المتكلِّم رَمَى
هامش
( 1 ) الذي في الصحاح المطبوع ، واللسان عن الجوهري ، بفتح التاء ، ضبط قلم .
( 2 ) الصحاح رجم .
( 3 ) كتاب سيبوية .