وقال ابنُ السِّكِّيت : هي تُخُوم الأَرْضِ والجَمْع تُخُمٌ ، قال : وهي التُّخُوم أيضًا ، بالضَّمّ ، على لَفْظِ الجَمْع ولا يُفْرَد لها واحِدٌ . وأنشد الجوهريُّ لأبِي قَيْسٍ ابنِ الأَسْلَت :
يا بَنِيَّ التُّخُومُ لا تَظْلِمُوها * إِنَّ ظُلْمَ التُّخُومِ ذُو عُقّالِ ( 1 )
قال الفَرّاء : تُخُومُها حُدُودُها ، ألا ترى أَنَّه قال لا تَظْلِمُوها ، ولم يَقُلْ لا تَظْلِمُوهُ ؟
قال ابنُ السِّكِّيت : أو الواحِدُ تُخْمٌ ، بالضَّمِّ وهذه شاميّة ، وتَخْمٌ مثل فَلْس وفُلُوسٍ ، يُقال : فلانٌ على تَخْمٍ من الأَرْضِ ، وهو مُنْتَهَى كلّ قريةٍ وَأَرْض .
وتَخُومَةٌ بَفَتْحِهِما وهذه نَقلها أبو حَنِيفَة عن السُّلَمِيِّ ، وأنشد أبو عَمْرٍ ولأَعْرَابِيٍّ من بني سُلَيْم :
وإنْ أَفْخَرْ بِمَجْدِ بَنِي سُلَيْمٍ * أَكُنْ منها التَّخُومَةَ والسَّرارَا ( 2 )
وقال أبو عُبَيْد : أصحابُ العَرَبِيّة يقولون : هي التَّخُوم كصَبُورٍ ويجعلونها واحدةً ، وأما أَهْلُ الشامِ فيقولون بضم التّاءِ يَجْعَلُونها جَمْعًا والواحد تَخْمٌ .
قلتُ : والبَيْتُ الذي أنشده الجوهريُّ يُرْوَى بالوَجْهَيْن .
وقال ابنُ بَرّي : يُقال تَخُومٌ وتُخُوم وزَبُورٌ وَزُبُورٌ وَعَذُوبٌ وَعُذُوبٌ ، قال : ولم يُعْلَم لها رابعٌ . والبصريُّون يقولون بالضَّمّ ، والكُوفِيّون يقولون بالفَتْح . وقال كُثَيِّرٌ في التُّخوم بالضَّمِّ :
* وبُورِكَ مَنْ فيها وطابَتْ تُخُومُها ( 3 ) *
قال : ويُرْوَى وطابَ ، وقال ابنُ هَرْمَةَ :
إذا نَزَلُوا أَرْضَ الحَرامِ تَباشَرَتْ * بِرُؤْيَتِهم بَطْحاؤها وتُخُومُها ( 4 )
ويُرْوَى بالفَتْح أيضًا ، وأنشد ابنُ دُرَيْدٍ للمُنْذِرِ بن وَبْرَةَ الثَّعْلَبِيِّ :
ولَهُمْ دانَ كُلُّ مَنْ قَلَّتَ العَيْرُ * بِنَجْدٍ إلى تُخومِ العِراقِ ( 5 )
وفي سِياقِ المصنّف قُصُورٌ لا يَخْفَى .
وقال أبو الهيثم : يقال : أَرْضُنا تُتاخِمُ أَرْضَكُمْ أي : تُحادُّها ، وبِلاَدُ عُمان تُتاخِمُ بلادَ الشِّحْرِ .
والتُّخُوم : الحالُ الَّذِي تُرِيدُه ، نقله شَمِرٌ عن ابن الأَعرابيّ ، وأنشد لِعَدِيِّ بنِ زَيْد :
جاعِلاً سِرَّكَ التُّخُومَ فما أَحْفِلُ * قَوْلَ الوُشاةِ والأَنْذَالِ ( 6 )
والتُّخَمَةُ ، كَهُمَزَةٍ ، من الطَّعامِ أَصْلُها وُخَمَة ، وسيأتي في وخ م إِنْ شاء اللَّه تَعالَى .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
اجْعَلْ هَمَّكَ تُخُومًا ، أي : حَدًّا تَنْتَهِي إِلَيْه ولا تُجاوِزْه ، وهو مجاز .
وهُوَ طَيِّبُ التُّخُومِ ، يعني الضَّرائب ( 7 ) ، رُوِيَ بِضَمٍّ وبفَتْح .
[ ترم ] : التِّرْيَمُ ، كحِذْيَم : ع نقله الجوهريّ ولكنّه قل : تِرْيَم بغير الألف واللاّم ، وهو الصَّوابُ ، وأنشد : هلْ أُسْوَةٌ لي في رِجالٍ صُرِّعُوا * بِتِلاعِ تِرْيَمَ هامُهُمْ لم تُقْبَرِ ؟ ( 8 )
قال ابنُ جِنّي : تِرْيَم فِعْيَل كَحِذْيَم وطِرْيَم ، ولا يكون فِعْلَلاً كَدِرْهَم ؛ لأنَّ الواو والياء لا يكونان أَصْلاً في ذَوات الأربعة . ثم إنَّ هذا الموضع ؛ قال ابنُ بَرِّي : وادٍ قُرْب النَّقِيع .
هامش
( 1 ) البيت في الصحاح والمقاييس 1 / 342 والأساس بدون نسبة ، واللسان لأبي قيس بن الأسلف ، وفي اللسان " عقل " نسبة لأحيحة بن الجلاح ، وفي التهذيب نسبة لأبي داود الإيادي .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) صدره :
وعل ثرى تلك الحفيرة بالندى
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان والتكملة والأساس والتهذيب ، وعلى هامش المطبوعة المصرية : " قوله : جاعلا ، كذا في اللسان أيضا ، والذي في الأساس والتكملة جاعل بالرفع فينظر ما قبل البيت " .
( 7 ) في الأساس : " أي العروق " وفي اللسان : أي السعوف يعني الضرائب .
( 8 ) اللسان وعجزه في الصحاح .