فلم يَبْقَ إِلا آلُ خَيْم مُنَضَّدٍ * وسُفعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلِبُ ( 1 )
ويُرْوَى عَجُزُه أيضًا :
* وثُمٌّ على عَرْشِ الخِيام غَسِيلُ *
رَوَاه أبو عُبَيد للنَّابِغَة ، وَرواه ثَعْلَب لزُهَيْر .
قلت : الذي لزُهَيْر هو قوله :
أَرَبَّتْ به الأرواح كُلَّ عَشِيَّةٍ * فلم يَبْقَ إِلا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدِ ( 2 )
وقد تَقَدَّم ذلك مِرارًا .
قال ابنُ بَرِّيّ : ومِثلُه قَولُ مُزاحِم :
منازِلُ أَمَّا أَهْلُها فَتَحَمَّلُوا * فبَانُوا وَأَمَّا خَيْمُها فَمُقِيمُ ( 3 )
قال وشاهِدُ الخيم قول مرقش :
هل تعرفُ الدَّارَ عَفَا رَسْمُها * إِلاَّ الأثافِيَّ وَمَبْنَى الخِيَمْ ( 4 ) ؟
وأَخامَها أي : الخَيْمة ، وأَخْيَمَها : بَناهَا . عن ابنِ الأَعْرابِيّ .
وخَيَّمُوا : دَخَلوا فِيَها .
وخَيَّمُوا بالمَكانِ : أَقامُوا وأنشد الجَوْهَرِيُّ للأعْشَى :
فلمّا أضاءَ الصُّبحُ قام مُبادِرًا * وكان انطِلاقُ الشَّاة مِن حَيْثُ خَيَّمَا ( 5 )
وخَيَّمَ الشَّيءَ : غَطَّاه بشَيْء كي يَعْبَقَ بِه قال :
* مع الطِّيب المُخَيَّم في الثِّياب ( 6 ) *
وخَامَ عنه يَخِيم خَيْمًا وخَيَمَانًا مُحَرَّكة وخُيُومًا وخُيُومَةً بِضَمِّهِما ، وخَيْمُومَةً كَشَيْخُوخة ، وخِيَامًا كَكِتاب : نَكَص وجَبُن . وكذلك إذا كَادَ يَكِيد كَيْدًا فَرَجَع عليه ولم يَرَ فيه ما يُحِب .
قال ابنُ سِيدَه : وهو عِنْدي من مَعْنَى الخَيْمَة ؛ وذلك أنَّ الخَيْمة تُعْطَف وتُثْنَى على ما تَحْتها لِتَقِيَه وتَحْفَظه ، فهي من مَعْنَى القَصْر والثَّنْي ، وهذا هو مَعْنَى خام ؛ لأنه انْكَسَر وتَراجعَ وانْثَنَى ، أَلا تَراهُم قالوا لِجانِب الخِباء : كِسْر ؟
وخَامَ رِجْلَه يَخِيمُها : رَفَعَها . وَأَنْشَدَ ثَعْلب :
رَأَوْا وَقْرةً في السَّاقِ مِنّي فحاوَلُوا * جُبُورِيَ لَمَّا أن رَأَوْنِي أَخِيمُها ( 7 )
والخَامَةُ من الزَّرْع : أوّل ما يَنْبُتُ على ساقٍ واحِدَة ، كذا في المُحْكَم .
قال : أو هي الطَّاقَةُ الغَضَّةُ منه ، ونَقَله الجَوْهَرِيّ أيضًا .
أو هي الشَّجَرَة الغَضَّة الرَّطْبة منه .
وقال ابنُ الأَعْرابيّ : الخامَةُ : السُّنْبُلَة ، وَجَمْعُها خَامٌ . وأنشدَ الجَوْهَرِيّ للطِّرِمَّاح :
إِنَّما نَحْنُ مِثلُ خامِةِ زَرْع * فَمَتَى يَأنِ يَأْتِ مُحْتَضِده ( 8 )
وفي الحَدِيثِ أخرجَه الشَّيخان عن كَعْب بنِ مَالِك وجَابِر رَضِي الله تعالى عَنْهُما : " مَثَل المُؤْمِن كَخَامَة الزَّرع " ، ورواه الفَرَّاء بالحَاء والفاء ، وفَسَّره بَطاقَة الزَّرْع .
والخَامُ : الجِلْدُ الذي لم يُدْبَغ أو لم يُبَالَغ في دَبْغِه .
وأيضًا : الكِرْباسُ الذي لم يُغْسَل . فارسيّ مُعَرَّب .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه صنفه ابن السكيت ط دار الفكر بيروت ص 74 وفيه : " خيم منصب . . . على أس " ولم أعثر عليه في ديوانه ط صادر - بيروت ، والمثبت كرواية اللسان منسوبا للنابغة ، ثم قال ورواه أبو عبيد للنابغة ورواه ثعلب لزهير ، والذي في ديوان زهير ط بيروت ص 19 .
أربت بها الأرواح كل عشية * فلم يبق إلا ال خيم منضد
وبهذه الرواية ورد في اللسان أيضا منسوبا لزهير .
( 2 ) انظر الحاشية السابقة .
( 3 ) اللسان .
( 4 ) من قصيدة مفضلية للمرقش الأكبر رقم 49 البيت الأول ، واللسان .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 188 وفيه : " وحان " بدل " وكان " واللسان وعجزه في الصحاح .
( 6 ) اللسان والتهذيب والتكملة .
( 7 ) اللسان والصحاح وفيه " جوري " والمقاييس 2 / 237 وفي التهذيب برواية :
رأوا وقرة في عظم ساقي فحاولوا
( 8 ) ديوانه ص 113 وروايته :
إنما الناس مثل نابتة الزر * ع متى بأن يأت محتصده
والمثبت كرواية اللسان والصحاح " خوم " والمقاييس 2 / 237 " خام " والتهذيب 7 / 607 " خام " وبالأثل " مختضده " .