وقال غيرُه : وقد تُعْلَف حَبَّه الإِبلُ ، قال عَنْتَرةُ :
ما رَاعَنِي إِلاَّ حَمُولَةُ أَهْلِها * وَسْط الدِّيار تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ ( 1 )
قال الأزهَرِيّ : وقد يُوضَع الخِمْخِمُ في العَيْن ، قال ابنُ هَرْمَة :
فَكَأَنَّما اشْتَمَلت مَواقِي عَيْنِه * يومَ الفِراقِ على يَبِيسِ الخِمخِمِ ( 2 )
ولَيْس بِلِسَان الثَّوْر كما تَوَّهَمَه بَعْضُهم ، إِنَّما ذلك بالمُهْمَلَتَيْنِ ، وكأَنَّه إِشارةٌ إلى قول أبي حَنِيفة حَيْث إِنّه قال : الخِمْخِمُ والحِمْحِمُ وَاحِد : وهو الشُّقَارَى ، ويُرْوَى بَيْتُ عَنْترة بالوَجْهَيْن ، وقد تَقدَّم .
والخُمْخُم كَهُدْهُد : دُويْبَّة بَحْرِيَّة . عن كُراع .
والخَمْخَامُ بنُ الحَارِث البَكْرِيّ صَحابِيُّ ، واسمُه : مالِكُ ، رَوَى ابنُه مُجالِد أَنَّ أَباه وَفَد في جَمَاعة .
وإخْمِيم ، بالكَسْر : د بمَصْر بصَعِيدها على شَاطِئِ النّيل ، وفي جَبَل ، وفي غَرْبِيّة جَبَلٌ صَغِيرٌ مَنْ أصْغَى إليه بِأُذُنِه سَمِعَ خَرِيرَ الماء ولَغَطًا شَبِيهًا بِكَلام الآدَمِيّين لا يَدْرِي ما هو ، وبإخْمِيم عَجائِبُ كَثِيرة قَدِيمة من البَرابِي وغَيْرِها ، والبَرابِي : أَبْنِيَة عَجِيبَة فيها تَماثِيلُ وصُورٌ ، وقد اجْتَزْتُ به مرتين ، ولَمْ أَرَ به من أَهْلِ العِلم مَنْ تَطْرِف عليه عَيْن . وَمِمَّن نُسِب إليه من القُدَماء ذُو النُّون المِصْرِيّ الإخْمِيميّ الزاهِدُ ، وَأَبوه يُسَمَّى إبْراهيمَ ، كان نُوبِيًّا ، وقيل : هو من مَوالِي قُرَيْش ، وَيُكْنَى أَبَا الفَيْض ، وله أَخٌ يُسَمَّى ذَا الكِفْل .
وإِخْمِيمُ أيضًا ع لِبَنِي عَنَزَة .
قال ياقُوت : قال أبو المُعَلّى ( 4 ) الأزدِيّ في شَرْح شِعْرِ ابنِ مُقْبِل : إِنَّه مَوْضِع غَوْرِيّ نَزَله قَومٌ من عَنْزَة فَهُم به إلى اليَوْم ، قال شاعرٌ منهم مَنْشِدًا أبياتاً منها هذا البيت :
لِمَن طَلَلٌ عافٍ بِصَحْراء أَخْمِيمْ * عَفَا غير أوتادٍ وجُون يَحامِيم ( 5 )
وخُمَّام ، كَزُنَّار ، قال ابنُ سِيدَه : وأَرَى ابنَ دُرَيْد إِنَّما قال خُمَام مِثْل غُرَاب : أبو بَطْن من الأَزْدِ ، ثمّ من دَوْس وهو خُمامَة بنُ مَالِك بنِ فَهْمِ بنِ غَنْم بنِ دَوْس ، منهم خُوَيْل ابنُ مُحَمّد الأَزَدِيّ الخُمَّامِيّ الزَّاهِد من عُبَّاد البَصْرة ، رَوَى عنه الهَيْثَمُ بنُ عبيد الصيد . والفَرَزْدَقُ بنُ جَوَّاس ( 6 ) الحُمَّامِيّ المُحَدِّث ، حَدَّث عنه عِيسَى بنُ عبيد وغَيْرَه .
والخَمِيمُ كَأَمِير : المَمْدُوح .
وأيضًا : الثَّقِيلُ الرُّوح . فالأَوَّل من الخَمِّ ، وهو حُسْن الثَّناءِ والقَوْلِ ، والثَّانِي من الخُمامة وهي الكُناسة .
والخَمِيمُ : اللَّبنُ ساعةَ يُحْلَبُ .
والخِمَامَةُ كَكِتابة : رِيشَةٌ فاسِدةٌ رَدِيئة تَحْتَ الرِّيشِ .
وخِمَّاء كالحِنَّاء ع في أَشْعار كَلْب ، وضَبَطه نَصْر بالفَتْح .
وَتَخَمَّم ما عَلَى الخِوانِ : أكلَ بَقايَا ما عَلَيْه من كُسارٍ وحُتاتٍ ، وذلك من حِرْص به .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الخُمامَةُ : بالضَّمِّ : ما يُخَمُّ من تُرابِ البِئْر : نَقَله الجَوْهَرِي .
ويقال : هو السُّمُّ لا يَخِمُّ . وذلك إذا كان خالِصًا . وَمَثلٌ يُضْرَب للرّجل إذا ذُكِر بِخِيْر وَأُثْنِيَ عليه هو السَّمْن لا يَخِمّ أي لا يَتَغَيَّر .
ويقال : هو لا يَخِمّ أي لا يتَغَيَّر عن جُودِه وكَرمِه .
ولَحْمٌُ خَامٌّ وَمُخِمٌّ أي مُنْتِن .
وقال الليثُ : اللَّحْمُ المُخِمّ : الذي قد تَغيَّرت رِيْحُه وَلَمَّا يَفْسُد كَفَسادِ الجِيَفِ .
وفي حديث مُعاوِيَةَ : " من أَحَبَّ أن يَسْتَخِمّ له النّاسُ قِيامًا " .
هامش
( 1 ) من معلقته ، ديوانه ص 17 واللسان وعجزه في الصحاح والتهذيب .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) بالأصل : " على شاطئ النيل وفي جبل وفي غريبه جبل " والمثبت يوافق عبارة ياقوت وقد حذفنا " وفي جبل " .
( 4 ) كذا وفي معجم البلدان : قال أبو عبد الله محمد بن المعلى بن عبد الله الأزدي .
( 5 ) معجم البلدان " إخميم " .
( 6 ) في التبصير 2 / 513 " حابس " وبهامشه عن المشتبه " ابن جواس " .