وقال آخَرُون : جَهَنَّمُ عَرَبِيُّ سُمِّيت نارُ الآخِرَة بهِا لِبُعْدِ قَعْرِها ، وإنّما لم يُجْرَ لِثِقَلِ التَّعرِيفِ وَثِقَلِ التأنيث وقيل : هو تَعْرِيبُ كِهِنّام بالعِبْرانِيّة .
قال ابنُ بريّ : من جعل جَهَنَّم عَرَبِيّاً احتجّ بقولهم بِئْرٌ جِهِنّام ، ويكون امتناعُ الصَّرْف للتأنيث والتَّعْريف ، ومن جَعَلَهُ أَعْجَمِيّاً احتَجَّ بقول الأَعْشَى .
وَدَعَوا له جُهُنَّامَ .
فلم يَصْرِف فَيَكُون على هذا لا يَنْصَرِف للتعريف والعَجْمَة والتأنيث أيضاً ومن جَعَل جُهُنّام اسماً لتابِعَةِ الشاعِرِ المُقاوِم للأَعْشَى لم تكن فيه حُجَّة ؛ لأنّه يكون امتناعُ صَرْفِهِ للتأنيث والتَّعرِيف لا للعُجْمَة .
وحكى أبو عَلِيّ أَنّ جَهَنَّمَ اسمٌ أَعْجَمِيٌّ قال : ويُقَوِّيه امْتِناعُ صَرْف جُهُنّام في بَيْتِ الأَعْشَى .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
كَفْرُ جَهَنَّم : قريةٌ بِمِصْرَ .
[ جيم ] : الجِيمُ ، بالكَسْر : أهمله الجَوْهَرِيّ .
وقولُه : الإِبِلُ المُغْتَلِمَةُ وَهَمٌ . والّذي نَقَلَهُ بِنَفْسِه في البصائر عن الخَلِيل قال : الجِيمُ عِنْدَهُم : الجَمَلُ المُغْتَلِم ، وأنشد :
كَأَنِّيَ جِيمٌ في الوَغَى ذُو شَكِيمَةٍ * تَرَى البُزْلَ فيه راتِعاتٍ ضَوامِرا
والجِيمُ أيضاً : الدِّيباجُ هكذا سَمِعْتُه من بَعْضِ العُلَماء نَقْلاً عن أبي عَمْرٍ والشَّيْبانِيّ مؤلِّف كِتابِ لجيم . قلتُ : نَقَلَ المُصَنِّف في البَصائر ما نَصُّه : قال أبو عَمْرو الشَّيْبانِيُّ : الجِيمُ في لُغَة العَرَب : الدِّيباج ، ثم قالَ : وله كِتابٌ في اللُّغَة سَمَّاه الجِيم ، كَأَنَّهُ شَبَّهَه بالدِّيباجِ لحُسْنِه ، وله حِكايَةٌ حَسَنَةٌ مشهورة ، انتهى .
فلو قالَ المُصَنِّف هنا : والدِّيباجُ ؛ ثم قالَ : عن أبي عَمْرٍ وفي كِتاب الجِيم ، لكانَ مُفِيداً مختصراً . وقولُه : سَمِعْتُه إلى آخِرِه يَدُلُّ على أَنَّ المصنِّفَ لم يَطَّلِع على كِتابِ الجِيمِ ، كما هو ظِاهرٌ . وكَلامه في البصائِر محتمِلٌ أنّه نَقَلَه منه بلا واسِطَةٍ أو نَقَلَ مِمَّن نَقَلَه منه ، فتأَمَّل .
والجِيمُ : حَرْفُ هِجاءٍ مَجْهُور .
وفي البَصائِر : اسمٌ لحَرْفٍ شَجْرِيٍّ ، مَخْرِجُه مُفْتَتَحُ الفَم قريباً من مَخارِج الباء ، يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ .
وفي التَّهْذيب : من الحُرُوف التي تَؤَنَّثُ ويَجُوز تَذْكِيرُها .
وجَيَّمَ جِيماً حَسَنَة : أي : كَتبَها ، وجَمْعُه أَجْيامٌ وجِيماتٌ .
* وَمِمّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الجِيمُ : يُكْنَى به عن الجِسْمِ ، أو الرُّوح ، قال الشاعر :
أَلاَ تَتَّقِينَ اللهَ في جِيمِ عاشِقٍ * له كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
ويُرْوَى " في جَنْبِ عاشِقٍ " ويُكْنَى به أيضاً عن شُعُورِ الأَصْداغِ ، قال الشاعِرُ :
له جِيمُ صُدْغٍ فَوْقَ عاجٍ مُصَقَّلٍ * كَلَيْلٍ على شَمْسِ النَّهارِ يَمُوجُ ( 1 )
[ حبرم ] : المُحَبْرَمُ ( 2 ) : أهمله الجوهريّ .
وقال الأزهريُّ : هو من الرُّباعِيّ المؤلّف ، وهو مَرَقَةُ حَبِّ الرُّمّانِ والحَبْرَمَة : اتِّخاذُها أي : فهو مُؤَلَّف من حَبّ الرمّان .
[ حتم ] : الحَتْمُ : الخالِصُ ، وهو قَلْبُ المَحْتِ .
ويقال : هو الأَخُ الحَتْمِ ؛ أي : المَحْض الحَقّ ، قال أبو خِراشٍ يَرْثي رَجُلاً :
فواللهِ ما أَنْساكَ ما عِشْتُ لَيَلةً * صَفِيِّي من الإخْوانِ والوَلَدِ الحَتْمِ ( 3 )
هامش
( 1 ) ومما يستدرك عليه : الجيعم : الجائع ، كما في اللسان . ونبه على هذا الاستدراك مصحح المطبوعة المصرية . وقد ورد تنبيهه بعد قوله " ومما يستدرك عليه : الجيم . . . " .
( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : كمزعفر .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين ، وفي زيادات شعره 3 / 1345 واللسان والتكملة والتهذيب . [ عبارة اللسان : " لا أنساك " بدلا من : ما أنساك ] .