والحُزق ، كعُتل وعُتلّةِ : القَصِيرُ الذي يُقارِبُ الخَطر ، نَقَلَهَ الجَوْهَري ، وأَنْشَد لجامِع بنِ عَمْرو الكلابِيًّ :
حُزُق إِذا ما القَوْمُ أَبْدَوْا فكاهَةً * تَذَكَّرَ : آ إيّاه يَعْنونَ ، أَم قِرْدَا ؟
وأَنشدَ لامْرِئ القَيْسِ :
وأَعْجَبَنِي مَشْيُ الحُزُقَّةِ خالِدٍ * كمَشْي أَتانٍ حُلِّئتْ بالمَناهِلِ ( 2 )
أو هو : من يُقارِبُ خَطْوَه لضَعْفِ بَدَنِه عن ابنِ الأنبارِيّ ، وبه فُسِّرَ الحَدِيثُ : أَنّ النبىَّ صَلّى اللهُ عليه وسلم كانَ يُرَقصُ الحَسَنَ أو ( 3 ) الحُسَيْنَ ، ويقول :
" * حُزُقة حُزُقهْ * ترق عَيْنَ بَقهْ * "
قالَ : فكانَ يَرْقَى حَتّى يَضعَ قَدَمَيْهِ على صَدْرِ النبيِّ صَلّى اللهُ عليه وسَلّم ، قال ابنُ الأَثِير : ذَكَرَها له على سَبِيلِ المُداعَبَةِ والتأنِيس له ، وتَرَقَّ : بمَعنى اصْعَدْ ، وعَيْن بَقَّه : كنايةٌ عن صِغَرِ العَيْنِ ، وحُزُقَّة مرفوع على خَبَرِ مُبْتَدَأ مَحْذوفٍ ، تَقْدِيرُه : أَنْتَ حُزُقَّة ، وحُزُقةٌ الثّانِي كَذلك ، أَو أَنّه خَبَرٌ مكرَّرٌ ، ومن لم يُنَوِّنْ حُزُقَّة أَراد يا حُزُقَّةَ ، فحَذَف حرفَ النِّداءَ ، وهو في الشُّذوذِ كقولِهِم : أَطْرِق كَرا ، لأنَّ حرف النِّداءَ إِنَّما يُحذَفُ من العَلَم المَضْمُوم ، أَو المُضاف .
وقال الأصمعِيُّ : رَجُلٌ حُزُقَّة ، وهو : الضَّيِّقُ الرّأيِ من الرِّجالِ ، والنِّساءَ ، وأَنشَدَ بيتَ امْرِئ القَيْسِ ، وقد تَقَدَّم ، وفي التهْذِيب : قال أَبو تُرابٍ : سَمعْتُ شَمِراً وأَبا سَعِيدٍ يَقُولان : رَجُلٌ حُزَقةَ ، وحُزُمةٌ : إِذا كانَ قَصِيراً ، وقال شَمِرٌ : الحُزُق : الضَّيِّقُ القُدرَةِ والرَّأيِ ، الشََّحِيحُ ، قالَ : فإن كانَ قَصِيراً دَمِيماً فهو حُزقَّةٌ أيضاً .
وقال أَبو عُبَيْدَةَ : الحُزُقَّة : هو العَظِيمُ البَطْنِ ، القَصِيرُ الّذِي إذا مَشَى أَدارَ أليَتَيْهِ وفي بعضِ النسَخ استَه كالأحزقَّةِ كطُرْطُبةٍ ، والحَزُقًّةُ بفتح الحاءَ ، وضَم الزّاي فهي أَرْبعُ لغات .
أَو رَجُلٌ حَزُق وحَزُقَّة ، بفتح الحاَء وضم الزّايِ ، أَو بضَمهِما أَي الحاء والزّايِ : قَصِيرٌ يُقارِبُ خَطوَه ، لقِصَرِهِ أو لضَعفِ بَدَنِه لا يَخْفى أَنّ هذا قد تَقَدَّمَ قَرِيباً ، فهو تَكرار .
أو : الرجُلُ البَخِيلُ المُتَشَددُ على ما في يَدَيهِ ضَنّاً به والاسمُ الحَزَقُ ، مُحَركَةً وأنْشَدَ الأزْهَريُّ :
* فهي تَعَادَى ( 4 ) من حَزازٍ ذِي حَزَق *
وهو أيضاً : السَّيِّئ الخُلُقِ البَخِيلُ عن ابنِ الأعرابِيّ وقِيلَ : هو الضيقُ الأمرِ عن شَمِرٍ ، وقد تَقَدَّم .
أو الحُزُقَّةُ : ضَرْب من اللَّعبِ أخِذَ من التَّحَزق ، وهو التَّجَمُّعُ ، ومنه حَدِيثُ الشَّعبِيِّ : " اجْتَمَع جَوارٍ فأرِن وأَشِرنَ ، ولَعِبنَ الحُزُقَّةَ .
وحازُوقٌ : اسمُ رَجُل خارِجيّ رَثَتْهُ أي : راثِيَتُه ، قال أَبو مُحَمد : هي ابْنَتُه واسمُها مُحَيّاةُ أو أختُه وهو قولُ ابن الكَلْبِي لا أمُّه ، ووَهِمَ الجَوهَرِي ولكنَّ الذي في نُسَخ الصِّحاح فجَعَلَتْه امرَأَتُه حِزاقاً بالكسرِ للضرُورَةِ فإنها أَرادَتْ حازِقاً ، أو حَازُوقاً ، فلم يستَقِمْ لها الشِّعرُ ، فغَيرَته ، ومثلُه كثير ، ونِسْبَةُ المُصَنِّف هذا القَوْلَ للجَوْهرِيِّ خَطَأ ، فإنّه إنّما قالَ : امرأَتُه ، ومثلُه نَص ابنِ سِيدَه ، والبَيتُ هذَا على ما أَنشَدَه أبو مُحمَّد بنُ الأعرابِيِّ في كَتابِ الخَيل عند ذكرِ " لاحِق " قالت أخْتُه :
أقَلِّبُ عَيْنِي ( 5 ) في الفوارسِ لا أرَى * حِزاقاً وعَينِي كالحَجاةِ من القَطرِ
وبعدَه :
فلَوْ بِيَدِي مُلْكُ اليَمامَةِ لم تَزَل * قَبائِلُ تُسبِينَ العَقائِلَ من شُكْرِ
وفي روايةٍ عن أَبي مُحَمَّدٍ أَيضاً :
* تَبَصَّرتُ فِتيانَ اليَمامَةِ هَلْ أَرَى *
وروايةُ ابنِ الكَلْبِيّ :
* تَبَصَّرتُ أظْعانَ الحِجاز فَلا أَرَى *
وقالَ ابنُ بَرّيّ : هو لخِرنِقَ تَرْثِى أَخاها حازُوقاً ، وكان بنُو شُكْر قَتَلُوه ، وهُمْ من الأزْدِ ، وقيلَ : البَيْتُ للحَنَفِيَّةِ تَرْثِى أخاها ، وقال الصّاغانِي : قاتِلُ حازُوق هو عَبْد الله بنُ
هامش
( 1 ) في الصحاح : تفكر .
( 2 ) في الصحاح : " عن مناهل " وفي التهذيب : " كمشي الأتان " .
( 3 ) في النهاية : " والحسين " .
( 4 ) في التهذيب : تفادى .
( 5 ) الأصل والصحاح وفي اللسان : أقلب طرفي .