النعمانِ بنِ عبدِ الله بنِ وَهْبِ بنِ سَعْدِ بنِ عوْفِ ابنِ عامِرِ بنِ عَبْدِ غَنْم بنِ غَنّام بنِ أسامَةَ بن مالِك بن عامِرِ بن حَربِ بنِ ثَعْلَبَةَ ، والمرادُ بالحَجَاةِ نُفِّاخاتُ الماءَ من شِدَّةِ المَطَر ، وقد وَهِمَ شَيْخنا هنا فانْتَصَر للجَوْهَرِيِّ ، ورَدَّ على المُصَنّفِ بما لم يَتَوَجَّهْ عليه ، فإنه ظَنَّ أنَّ المُصَنِّفَ اعْتَرَضَ على الجَوْهَرِيِّ بكونِه جَعَلَ حازُوقاً حِزاقاً في الشِّعْرِ ، وهذا نَصه : قلتُ : كلامُ المصنِّف لا يَظْهَرُ وَجْهُه ، بل يتَعَيَّن قُّبحُه ونَجْهُه ، فإن الجَوْهرِيَّ ليس هو الذي جَعَلَه ، بل قال : حازوقٌ : اسمُ رجل من الخَوارِج ، فجَعَلَتْه امرأَتُه حِزاقاً ، وقالَتْ تَرْثِيه ، هذا كَلامُه ، وهو في غاية الظُّهُورِ ، وكلامُ المُصَنِّفِ لم يستَنِد إِلى نَقْل ، ولا اعْتَمَدَ على عَقْل ، وتَغييرُ الأسماء في الشعرِ للضَّرُورة لا يكادُ يَنْحَصِرُ ، وقد عَقَدَ له أبو حَيّان - وكذا ابنُ عُصْفُور وغيرُهما - أَبْواباً تَخصُّه ، كتَغْيِيرِ سلْمان إلى سَلام ، وما لا يُحْصَى ، فالرد بِغَيْرِ ثَبَتٍ لا مُعَولَ عليه ، ولا الْتِفاتَ إِليه ، والجَوْهَرِي إِنما نَقَلَ كلاماً صَحِيحاً ، ولم يَجْعَلْ ولم يغَيِّرْ ، ومن قالَ غيرَ ذلِك في نفسِ الأمْرِ فعَلَيْهِ البَيان ، والله المُسْتعانُ . انتهى .
قلتُ : فهذا من شَيخِنا تَحامل في غَيْرِ مَحَله ، وعَدَمُ فَهْم مرادِ المُصَنفِ ، فإنَّ كلامَه مع الجَوْهَرِيٍّ ليسَ في تَغْييرِ الاسمِ ، فإنه قد صَرحَ فيما بعدُ أَنّه للضَّرُورة ، وهو جائِز ، وإِنَّما كَلامُه مَعًهُ في بَيانِ راثِيَةِ الرَّجُلِ : هَلْ هي ابْنته أَو أخْتُه ؟ فالأَوَّلُ قولُ أَبي محمَّدِ بنِ الأعْرابِي ، والثانِي : قولُ ابنِ الكَلْبيَ ، ونقَلّه ابنُ بَرّي ، ووَهِمَ الجَوْهَرِيّ ، حيثُ قالَ : إنّ الرّاثِيَةَ أمه ، هذا مع أنَّا لم نَجِدْهُ في نسَخ الصِّحاح ، أَو امرَأَتُه ، كما هو نصُّ الجوهرِيَ ، وليتَ شَيخَنا لو طالع العُبابَ أو المُحْكَمَ لاتضَح له الحَقُّ المبينُ ، ولم يَحْتَج إِلى طَلَبِ البَيانِ ، فتأمّل ، واللهُ أَعْلَمُ .
والحِزْقُ ، بالكَسرِ : مركَبٌ شَبِيهٌ بالباصِرِ ، نقله ابن عَباد . قالَ : والحِزاقُ ككِتابٍ : السِّوارُ الغَلِيظُ .
وقالَ الأزهرِيُّ : أحْزَقَه إحْزاقاً : إِذا مَنَعَه قال أبو وَجزة :
فما المَالُ إِلاّ سُؤرُ حَقِّكَ كُله ( 1 ) * ولكِنّه عَمّا سِوى الحَقِّ محزَقُ
والمُتَحَزِّقُ : البَخِيلُ جِدُّاً ومنه حَدِيثُ أبى سلَمَةَ : " لم يَكُن أصحابُ رَسول اللهِ صلّى اللهُ عليه وسَلَّم مُتَحَزقِينَ ولا مُتَماوِتِينَ " ( 2 ) .
* ومما يُسْتَدرك عليه :
حَزَقَ القوسَ حَزْقاً : شد وَتَرَها .
والحَزْقُ : التَّضْيِيقُ ، والشَّد البَلِيغ .
وحزَقَه بالحَبْلِ : إِذا قَوى شَده .
والحازِقَةُ ، والحَزَّاقَةُ ( 3 ) : العَيرُ ، طائِيَّة ، ذَكَره ابنُ سِيدَه ، وأَنْشَدَ ابن بَريّ في الحازقَةِ - وجمعُه : حَوازِقُ - :
* ومَنْهلٍ لَيسَ بهِ حَوازِقُ *
قالَ : ويُقال : هو جَمْعُ حَوزَقَةٍ ، لغَة في حازِقَةٍ .
والتَّحَزُّقُ : التجَمُّع .
وانْحَزَق : انضمَّ .
وسمَّوْا حازِقاً .
وحَزَقُوا به : أحاطُوا به .
والحَزِيقَةُ : الحَدِيقَة .
وحُزاقٌ ، كغُرابِ وكِتاب : رمل ، ويُقال : هو بالخاء المُعجَمة ، كما سيأتِي .
[ حزلق ] : الحَزَوْلَقُ ، كفَدوْكَسٍ أهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ وصاحبُ اللِّسانِ ، وقال ابنُ عبّاد : هو القَصِيرُ المُجْتَمِعُ الخَلقِ كما في العُباب .
[ حفلق ] : الحَفَلَّقُ ، كعَمَلَّسٍ ، وجَعْفَر أَهمله الجوهريُّ ، وقال ابنُ دريد : هو الضعِيفُ الأحمَقُ ( 4 ) كما في العبابِ ، ونَقَلَه ابنُ سِيدَه أَيضاً ، واقتَصَر في الضبطِ على الأوّل .
[ حقق ] : الحَقُّ : من أسماء اللهِ تَعالَى ، أو من صفاتِه قالَ ابنُ الأثِيرِ : هو المَوجُودُ حقيقةً ، المُتحَققُ وجُودُه وإلهِيته ، وقال الراغِبُ : أصلُ الحَقِّ : المُطابقةُ والمُوافَقَة ، كمُطابَقَةِ رِجلِ الباب في حُقهِ ، لدَوَرانِه على الاستِقامَةِ ، والحَقًّ : يقالُ لمُوجدِ الشيءَ . بحَسَب ما تَقْتَضِيه الحِكمَةُ ،
هامش
( 1 ) ضبطت بالجر عن التهذيب ، وبالرفع في التكملة ، وفيهما ضبط قلم .
( 2 ) بعدها في النهاية واللسان : أي متقبضين ومجتمعين .
( 3 ) تقدم التعليق عليها في المادة .
( 4 ) الجمهرة 3 / 330 .
( 5 ) في المفردات : والحق يقال على أوجه : الأول : يقال لموجد الشئ بسبب ما تقتضيه الحكمة ولهذا قيل في الله تعالى هو الحق . . . والثاني : يقال لموجد الشئ بحسب . . . "