ولِذلِكَ يُقال : فِعلُ اللهٍ كُله حَق ، وللاعْتقادِ ( 1 ) في الشيء التطابِقِ لما عَلَيه ذلِكَ الشَّيء في نَفْسِه ، نحو : اعتَقادُ زَند في البَعثِ حَق ، وللفِعل ( 2 ) والقَولِ الواقِع بِحَسَب ما يَجِبُ ، وقَدر ما يَجِبُ في الوَقتِ الَّذِي يَجِبُ نحو : فِعلك حَق ، وقولُكَ حَق .
والحَق : القُرآنُ قاله أبو إسحاقَ في قَولِه تَعالَى : ( ولا تَلْبسُوا الحَق بالباطل ) ( 3 ) قال : الحَق : أَمرُ النبِي صَلَّى اللهُ عليه وسَلمَ ، وما جاء بهِ من القُرْآن ، وكذلِكَ قالَ في قَوْلِه تَعالى : ( بَل نَقْذِفُ بالحَقِّ عَلَى الباطِل ) ( 4 ) .
والحَق : خِلاف ( * ) الباطِل جَمعُه : حُقُوق وحقاقٌ ، وليسَ له بِناءُ أَدنَى عدَد .
والحَقُّ : الأمرُ المقتضى المَفعُول ، وبه فُسرَ قولُه تعالى : ( ما نُنَزلُ المَلائِكَةَ إلا بالحَقِّ ) ( 5 ) ويبَيِّنُ ذلِكَ قولُه تَعالى : ( ولو أَنْزَلنا مَلَكاً لقُضىَ الأمرُ ) ( 6 ) .
والحَق : العَدلُ .
والحَقُّ : الإسلام وبه فُسر قولُ عُمَرَ - رضِي الله عنه - لمّا طُعِنَ أوقِظَ للصلاةِ ، فقالَ : " الصَّلاةُ ( 7 ) إذَنْ ، ولا حَق أي : لاحظَّ في الإسلام لمَن تَرَكها .
والحَقُّ : المالُ .
والحق : المِلْكُ بكسرِ الميم .
والحَق : المَوْجُودُ الثابِتُ الذي لا يَسُوغُ إِنْكارُه .
والحَقُّ : الصِّدقُ في الحَدِيثِ .
والحَقُّ : المَوْتُ وبه فُسِّرَ قولُه تَعالى : ( وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْت بالحَقِّ ) ( 8 ) كما في العُبابِ ، والمَعْنى : جاءَت السَّكْرَة التي تَدُلُّ الإِنْسانَ أَنَّه مَيِّت بالحَقِّ ، أَي : بالمَوْتِ الذي خُلِقَ له ، قالَ ابنُ سِيدَه : ورُوىَ عن أبي بَكْرٍ رضِي اللّهُ عنه : وجاءَتْ سَكْرَةَ الحَقِّ بالمَوْتِ والمَعْنى واحِد .
والحَقُّ : الحَزمُ وبه فَسرَ الشّافِعيًّ - رضِي اللهُ عنه - قَوْلَ النبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلًّمَ : ما حَقًّ امرِئ مُسلِم أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَينِ إِلاّ ووصِيَّتُه عِنْدَه قال مَعْناهُ : ما الحَرمُ لامْرِئً ، وما المَعْرُوف في الأخلاقِ الحَسَنَةِ لامرِئ ، ولا الأحوَطُ إلاّ هذَا ، لا أَنَّه واجِبٌ ، ولا هُوَ من جِهَةِ الفَرْضِ ، وفي شَرْح العَقائدِ : الحَق عُرْفاً : الحُكْمُ المُطابِقُ للواقِع ، يُطلَقُ على الأقوالِ والعَقائدِ والأدْيانِ والمَذاهِبِ باعتِبار اشْتِمالِها عَلَى ذلِك ، ويُقابِلُه الباطِلُ ، وأَمَّا الصِّدْقُ ، فشاعَ في الأَقْوالِ فَقَط ، ويُقابِلُه الكَذِبُ ، وفُرِّقَ بينَهُما بأنَّ المُطابَقَةَ تُعْتَبَرُ في الحَقِّ من جانِبِ الواقِع ، وفي الصِّدق من جانِبِ الحُكْم ، فمَتَى صَدَق الحُكمُ صَدَقَ مطابَقَتُه للواقِع ومَعْنَى حَقِّيَّتِه : حَقِّيَّة مُطابَقَةِ الواقِع إيّاه .
والحَقُّ : واحِدُ الحُقُوقِ ، والحَقَّةُ : أَخَص منه يُقالُ : هذِه حَقَّتِي ، أي : حَقِّي ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ . والحَقَّةُ أيْضاً : حَقِيقَة الأمْرِ يُقال : لمّا عَرَفَ الحَقَّةَ مِنِّي هَرَب ، نَقَله الجَوْهَرِي .
وحَقِيقَةُ الأمْرِ : ما يَصيرُ إِليه حَقُّ الأمْرِ ووُجُوبُه ، يُقال : بَلَغَ حَقِيقَةَ الأمْرِ ، أي : يَقِينَ شَأنِه . وقولُهم : كان ذلِكَ عندَ حَقّ لِقاحِها بفَتْح الحاءَ ويُكْسَرُ ، أَي : حينَ ثَبَتَ ذلِكَ فيها وفي الأساس : حِينَ ثَبَتَ أنّها لاقِح ، وهو مَجازٌ .
ويُقال : سَقَطَ فلان على حَق رأِسه ، وحاقّهِ أي : وَسَطِه ويُقال : جِئتُه في حاقِّ الشِّتاءَ ، أي : في وَسَطِه .
وفي حَدِيثِ أبِي بَكْرٍ رضِي الله عنه : أنَّه خَرَج بالهاجِرَةِ إلى المَسْجِدِ ، فقيلَ له : ما أَخْرَجَكَ هذه الساعةَ ؟ قال : ما أَخْرَجَنِي إلا ما أَجِدُ مِنْ حَق ( 9 ) الجُوعِ أَي : من صادِقِه ، ويَقُولون : رَجل واللّهِ حاقُّ الرَّجُلِ ، وحاق الشُّجاع ، وحاقَّتُهُما لا يثَنَّيانِ ولا يُجْمَعان ، والمَعْنَى : كامِلٌ فِيهِما أَي : صادِقُ جِنْسِه في الرجولِيَّة والشجاعَةِ ، ويُرْوَى
هامش
( 1 ) في المفردات : والثالث : في الاعتقاد في الشيء . . .
( 2 ) في المفردات : والرابع : للفعل والقول .
( 3 ) سورة البقرة الآية 42 .
( 4 ) سورة الأنبياء الآية 18 .
( * ) في القاموس : " ضد " بدل : " خلاف " .
( 5 ) سورة الحجر الآية 8 .
( 6 ) سورة الأنعام الآية 8 .
( 7 ) في اللسان والنهاية : " الصلاة والله إذن . . . " .
( 8 ) سورة ق الآية 19 .
( 9 ) في اللسان والنهاية : من حاق الجوع .