تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حديث أَبي بكرٍ بتَخفِيفِ القافِ ، مِن حاقَ بهِ البلاءُ حَيْقاً وحاقاً : إذا أحْدَقَ به ، أَي : من اشتِمالِ الجُوع عليه ، ويجوز أنْ يكونَ بمعنَى الحائِقِ ، كالشّال والنّالِ . قال ابن سيدَه : قال سِيبَوَيْهِ : قالُوا : هذا العالِمُ حَقُّ العالِم ، يُرِيدُون بذلِكَ التَّناهي ، وأَنه قد بَلَغ الغايةَ فيما يصِفهُ من الخصال ، قالَ : وقالُوا : هذا عَبْدُ اللّه الحَقَّ لا الباطِلَ ، دخلت فيه الّلامُ كدُخُولها في قولهم : أرسَلَها العراك ، إِلاّ أنّه قد تَسقُطُ منه ، فتَقُول : حَقَاً لا باطِلاً . والحاقةُ : النّازِلَةُ الثّابِتَةُ ، كالحَقَّةِ . وقِيلَ : سُمِّيَتِ القِيامَةُ حاقة لأنَّها تَحُقُّ كلَّ إِنْسان من خَيْرٍ وشَرّ ، قاله الزَّجّاجُ ، وقالَ الفَرَّاءُ : سُمِّيت حاقَّةً لأنَّ فِيها حَواقَّ الأمُورِ والثوابَ ، قال الله تَعالَى : ( الحَاقَّة ما الحَاقَّةُ وما أدْراك ما الحاقَةُ ) ( 1 ) أو لأنّها تَحُقُّ لكل قَوْم عَمَلَهُم وقِيلَ : تَحُقًّ كُلَّ مُحاق في دينِ الله بالباطِلِ ، أَي : كُل مُجادِلٍ ومخاصِمٍ وهو من قَوْلِهم : حَقَّهُ ، كمَدَّهَ يَحُقه حَقّاً : إذا غَلَبَه وخَصَمَه ، قالَ ابنُ عَباد : على الحَق ويُقال : حاقَقْته أحاقُّه حِقاقاً ، ومُحاقةً ، فحَققته أحقُّه ، أي : غَلَبْتُه ، وفَلَجتُ عليه . كأحَقَّه إِحْقاقاً ، نَقَلَهُ الأزهرِيُّ عن الكسِائيِّ ، قال : وأنْكَرَه أَبو عُبَيد . وحَقَّ الشّيءَ : أَوجْبَهَ وأثبَتَه ، وصارَ عندَه حَقاً لا يَشُك فيه ، ويُقال : يَحِقّ عليكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذا ، أَي : يَجبُ كأحَقَّه ، وحَققَه وقِيلَ : أحَقَّه : صَيًّرَه حَقاً . وحَق الطرِيقَ : ركِبَ حاقهُ أَي : وَسَطَه ، ومنه الحَدِيثُ أنه قالَ للنساءَ : ليسَ لَكُنَّ أنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ ، عليكُن بحافاتِ الطَّرِيقِ ( 2 ) . وحَق فُلاناً يَحقَّه حَقُّاً : ضَرَبَه في حاقِّ رَأسِه أي : وَسَطِه أو ضَرَبَه في حق كَتِفِه : اسم للنُّقْرَةِ التي عَلَى رأْسِ الكَتِفِ وقِيل : هو رَأس العَضُدِ الذي فيه الوابِلَةُ ( 3 ) . وحَق الأمرُ يَحُقُّ بالضمّ وبَحِق بالكسرِ حَقةً ، بالفتحِ وذِكرُ الفَتح مُسْتَدرَكٌ ، وكذلك حَقاً ، وحُقوقاً ، كقُعُودٍ : صارَ حَقاً ، وثَبَتَ ، قال الأزهَرِي : مَعناه : وَجَبَ وُجُوباً ، ومنه قولُه تَعالى : ( ولكِنْ حَقَّت كَلِمَةُ العَذابِ على الكافِرِينَ ) ( 4 ) أَي : وَجَبَت وثَبَتَتْ ، وكذلِكَ قولُه تعالَى : ( لَقَد حَقَّ القَوْلُ على أَكْثَرِهِمْ ) ( 5 ) . وقالَ ابنُ درَيد : حَقَّ الأمْرُ يَحِقُّ حَقاً ، ويَحُقُّ : إِذا وَقَعَ بلا شَك ونص الجَمْهَرِة : وَضَحَ ولم يَكُ فيه شك لازِم مُتَعَد . وحَقَقْت حَذرَه أحُقُّه حَقاً وأحْقَقْتُه : إِذا فَعَلْت ما كانَ يَحْذَرُه نقله الصاغانِيُّ ، وأنْكَره الأزْهَرِي ، وقال : إنَّما هو أَحْقَقْت حَذَرَه ، لا غَيْره ( 6 ) . وحَقَقْتُ الأمْرَ : إِذا تَحَققْته وتَيَقنته أي : وصرتَ منه عَلَى يَقِين ، حكاه أَبو عُبَيْدٍ . وحَقَقْتَ فُلاناً : إذا أَتَيته كأحْقَقْتَه ، حكاه أَبو عُبَيْدٍ أَيضاً . وقال الكِسائِي : يُقال : حُقَّ لكَ أنْ تَفْعَلَ ذا ، بالضَّمِّ ، وحَقِقْتَ أَن تفْعَلَه ، بمعنىً واحِد وحُق له أَن يَفْعَل ، كذا ، وهو مَحْقُوقٌ به ، أَي : خَلِيق ، وهم مَحقُوقُونَ . وقال ابن عَبّاد ، هو حَقِيقٌ به ، وحق أَي : جَدِيرٌ وخَلِيقٌ ، وقوله تعالَى : ( حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاّ الحَقَّ ) ( 7 ) أي : أنا حَقِيقٌ بالصِّدْقِ ، وقرأ : نافعٌ " حَقِيقٌ عليَّ " بتشديدِ الياءَ ، أَي : واجِبٌ عليَّ ، وقال شَمرٌ : تَقُول العَرَبُ : حُق عليَّ أَن أَفْعَلَ ذَلك ، وحَق ، وإِني لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ خَيْراً ، وهو حَقِيق به ، ومَحْقُوقٌ به ، أَي : خَلِيقٌ له ، والجَمعُ أَحِقّاءُ ، ومَحْقُوقُونَ ، وقال الفَراء : حق لَكَ أَن تَفْعَلَ ذلِك ، وحَقَّ ، وإِني لمَحقُوقٌ أنْ أَفْعَلَ كذا ، فإِذَا قُلْتَ : حُقَّ ، قلْتَ : لَكَ ، وإذا قُلْتَ : حَق ، قلتَ : عَلَيْكَ ، قال : وتَقول : يَحِق عليكَ أن تَفْعَلَ كذا ، وحُق لكَ ، ولم يَقُولُوا : حَقَقْتَ أن تَفْعَلَ ، وقوله تعالى : ( وَأَذِنَتْ لرَبِّها وحُقَّتْ ) ( 8 ) أَي :
هامش
( 1 ) الآيات 1 - 3 من سورة الحاقة . ( 2 ) نصه في النهاية : ليس للنساء أن يحققن الطريق . ( 3 ) انظر الجمهرة 1 / 63 . ( 4 ) سورة الزمر الآية 71 . ( 5 ) سورة يس الآية 7 . ( 6 ) نص التهذيب : " وقد حق حذرك ولا تقل حق حذرك وحققت حذرك وأحققته أي فعلت ما كان يحذر " وفي موضع آخر نقل عن أبي عبيد : قال أبو زيد : حققت حذر الرجل وأحققته فعلت ما كان يحذر . ( 7 ) سورة الأعراف الآية 105 . ( 8 ) سورة الانشقاق الآية 2 .