للصّاغانِيَ ، فالصوابُ أَنَّ أَحَدَهُما تَصحِيفٌ عن الآخَرِ ، فتَأَمَّلْ .
[ حدبق ] : الحُدْبُقُ ، كعُصْفُرٍ أَهمَلَه الجوهرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسانِ ، وقالَ ابنُ عَباّدٍ : هو القَصِيرُ المجْتَمِع كما في العُبابِ .
[ حدق ] : الحَدَقَةُ ، محرَّكَة : سوادُ العَيْنِ عن ابن دريدٍ ، وهو المسْتَدِيرُ وَسَطَ العينِ ، وقِيلَ : هي في الظّاهِرِ سوادُها ، وفي الباطِن خَرَزَتُها ، وقال الجَوْهَرِي : سوادُها الأَعْظَم ، وقال غيرُه : السّوادُ الأَعْظَمُ في العينِ هي الحَدَقَة ، والأصْغَرُ هو الناظِر ، وفيه إِنسانُ العَيْنِ ، وإِنّما الناظِرُ كالمِرْآةِ إِذا اسْتَقْبَلْتَها رأيت فِيها شَخْصَك ، وقولُهم : في حديث الأَحْنَف : نَزَلوا في مِثلِ حَدَقَةِ البَعيرِ أي : نَزَلوا في خصب ، وشَبَّهَهُ بحَدَقَةِ البَعيرِ لأَنها رَيَّا من الماءَ ، قال ابنُ الأَثِيرِ : لأَنهّا توصَفُ بكثرةِ الماءَ والنَّداوَةِ ، ولأَن المُخ لا يَبْقَى في شيء من الأعضْاءَ بقاءَه في العَيْنِ كالحُنْدُوقَةِ بالضَّمِّ والحِنْدِيقَةِ بالكسرِ ، قال ابن دريْدٍ : ولا أدْرِي ما صِحَّتُها ( 1 ) ، ج : حَدَق بحَذْفِ الهاءَ وأَحداق ، وحِداقٌ واقتصرَ الجوهريُّ على الأَول والثانِي ، وأَنْشَدَ لأَبِي ذُؤيْبٍ :
فالعَينُ بَعْدَهُمُ كأَنَّ حِداقَها * سُمِلتْ بشَوْكٍ ، فَهْي عُورٌ تَدْمَعُ ( 2 )
قالَ : " حِداقها " أَرادَ الحَدَقَةَ وما حَوْلَها ، كما يُقال للبَعِيرِ : ذُو عَثانِينَ ، ومِثْلُه كَثِير .
وحَدَقُوا به يَحْدِقونَ : إِذا أطافُوا به قالَ الأخْطَلُ يَمْدَحُ بَنِي أمَيَّةَ :
المُنْعِمُونَ بَنُو حَربٍ وقَدْ حَدَقَتْ * بي المَنِيةُ واستَبطَأتُ أَنْصارِي
كأحْدَقُوا به ، وكُلًّ شيء اسْتَدارَ بشَيءً ، وأحاطَ بهِ ، فقد أَحْدَقَ به .
وتَقُول : عليه شامَة سَوْداء قد أَحَدَقَ بِها بَياض .
واحدَوْدَقُوا بالشَّيءَ : مثل حَدَقُوا به ، وأحدَقُوا ، نقله الصّاغانِي .
وحَدَقَ فلان الشيء بعَيْنِه يَحْدِقُه حَدْقاً : إِذا نَظَر إلَيهِ وفي حَدِيثٍ مُعاوِيَةَ بنِ الحَكَم : " فحَدَقَنِي ( 3 ) القَوْمُ بأبْصارِهِم " أي : رَمَوْنِي بحَدَقِهِم .
ورأيْتُ المَيِّت يَحْدِقُ يَمْنَةً ويَسْرَةً حُدوقاً بالضمِّ : إِذا ( 4 ) فَتَح عَيْنَيه ، وطَرَفَ بهما .
وحدَقَ فُلاناً : إِذا أَصابَ حَدَقَتَه .
ويُقالُ للقَوم المُصِيبِينَ في الرِّمايَةِ : رُماه الحَدَقِ .
والحَدَقُ ، مُحَرَّكَة : الباذِنْجانُ نَقَلَهُ الأزْهَري عن ابنِ الأعرابِيِّ ، واحِدَتها حَدَقَةَ ، شُبِّهَ بحَدَقِ المَها ، قال :
* تَلْقَى بِها بِيضَ القَطا الكُدارِى *
* تَوائِماً كالحَدَقِ الصّغارِ *
ووُجِدَ بخَطِّ علي بنِ حَمزَةَ : الحذَقُ : الباذِنْجانُ ، بالذال المَنْقُوطة ، ولا يُعرَفُ .
والحَدِيقَةُ : الروضَة ذاتُ الشجَرِ كما في الصِّحاحِ ، وهي كُلُّ أرضٍ استَدارَتْ ، وأَحْدَقَ بها حاجِز ، أو أرضٌ مُرتَفِعَةٌ قال عَنْتَرَةُ :
جادَتْ عَلَيْها كُل بِكر حُرة * فتَرَكْنَ كُلَّ حَدِيقَةٍ كالدرهَم
ويُروَى : " كُلَّ قَرارَةٍ " .
وقِيلَ : الحَدِيقَةُ : حُفْرة تكونُ في الوادِي تَحْبِسُ الماءَ ، وكُل وَطِئ يَحْبِس الماءَ في الوادِي وإن لم يَكُن الماءُ في بَطنِه : حَدِيقَةٌ ، والحَدِيقَةُ أعْمَقُ من الغَدِيرِ ج : حَدائِقُ وفي التنْزِيلِ العَزِيزِ : ( وحَدائِقَ غُلْباً ) ( 5 ) .
أَو الحَدِيقَةُ : البُسْتانُ عليه الحائِطُ ، وخَصَّ بعضُهُم من النَّخْلِ والشَّجَرِ المُلْتَف ، وهو قَوْلُ ابنِ دُرَيْدِ والزَّجّاج ، وخَصَّ بعضهم الشَّجَر بالمُثْمِرِ ، وقال بَعضُهُم : بل هي الجَنَّة من نَخْلٍ وعِنَبٍ ، قال :
* ضَوْرِيَّةٌ أولِعْتُ باشْتِهارِها *
* ناصِلَةُ الحِقْوَيْنِ من إِزارِها *
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 123 .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 3 .
( 3 ) ضبطت في اللسان بتشديد الدال .
( 4 ) في التهذيب : أي يفتح عينيه وينظر .
( 5 ) سورة عبس الآية 30 .