تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
إِليها يَدْلِكُ عَينَيهِ فكأَنما هي الدّالِكَةُ ، قاله الزَّمَخْشرِي ، وأَنْشَدَ الجَوهَرِي : هذا مُقامُ قَدَمَى رَباحِ * ذَبَّبَ حَتَّى دَلَكَتْ بَراحِ ( 1 ) قال قُطْرُب : بَراحِ ، مثل قَطامِ : اسمٌ للشّمْسِ ، وقال الفَرّاءُ : بِراحِ جَمْع راحَةٍ ، وهي الكَفُّ ، يَقُول : يَضَعُ كَفَّه على عَينَيهِ يَنْظُرُ هل غَرَبَت الشَّمس ؟ وهذا القَوْلُ نَقَلَه الفَرّاءُ عن العَرَب ، قال الأزهري : ورُوِي ذلك عن ابنِ مَسعُودٍ ، قال ابنُ بَرّي : ويُقَوِّي أَنّ دُلُوكَ الشّمسِ غُرُوبُها قولُ ذِي الرُّمَّةِ : مَصابِيحُ لَيسَتْ باللّواتِي يَقُودُها * نُجومٌ ولا بالآفِلاتِ الدَّوالِكِ ( 2 ) ورُوِي عن ابنِ الأعرابي في قوله : دَلَكَت بِراحِ ، أي اسْتُرِيحَ مِنْها . أَو : دَلَكَت دُلُوكاً : إِذا اصْفرَتْ ومالَتْ للغُروبِ . أَو مالَتْ للزَّوالِ حَتّى كادَ ( 3 ) النّاظِرُ يَحْتاجُ إِذا تَبَصَّرَها أَنْ يَكْسِرَ الشعاعَ عن بَصَرِه براحَتِه . ورُوِي عن نافِعٍ عن ابنِ عُمَرَ قال : دُلُوكُها : مَيلُها بعدَ نِصْفِ النَّهارِ . أَو زالَتْ عن كَبِدِ السَّماءِ وقتَ الظُّهْرِ ، رواه جابِرٌ عن ابنِ عَبّاسٍ رضي اللَّهُ عنهم ، نقَلَه الفَرّاءُ ، وهو أَيضاً قولُ الزَّجّاج ، وقال الشّاعِرُ : ما تَدْلُكُ الشَّمْسُ إِلاّ حَذْوَ مَنْكِبِهِ * في حَوْمَةٍ دُونَها الهاماتُ والقَصَر ( 4 ) قالَ الأزهري : والقولُ عندي أَنَّ دُلُوكَ الشَّمسِ زَوالُها نِصْفَ النَّهارِ ؛ لتكونَ الآيةُ جامِعَةً للصَّلَواتِ الخَمْسِ ، وهو قولُه تَعالَى : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ ) ( 6 ) الآية ، والمَعْنَى واللَّهُ أَعلمُ : أَقِم الصّلاةَ يا مُحَمّدُ ، أي أَدِمْها من وَقْتِ زَوالِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللّيلِ ، فيَدْخُل فيها الأُولَى والعَصْرُ وصلاتَا غَسَق اللّيلِ ، وهما العِشاءان ، فهذه أَرْبَعُ صَلَواتٍ ، والخامِسَةُ قولُه : " وقُرآنَ الفَجْرِ " والمعنى : وأَقِم صلاةَ الفَجْرِ ، فهذه خَمْسُ صَلَواتٍ فَرَضَها اللَّهُ تعالَى على نَبِيهِ صلّى اللَّهُ عليه وسَلّمَ وعلى أُمَّتِه ، وِإذا جَعَلْتَ الدلُوكَ : الغُرُوب كانَ الأَمْر في هذه الآيةِ مَقْصُوراً على ثَلاثِ صَلَواتٍ ، فإِنْ قِيلَ : ما مَعْنَى الدُّلُوكُ في كلامِ العَرَبِ ؟ قيل : الدُّلُوكُ : الزَّوالُ ، ولذلك قِيلَ للشَّمْسِ إِذا زالَتْ نِصْفَ النَّهارِ : دالِكَةٌ ، وقِيلَ لها إِذا أَفَلَتْ : دالِكَةٌ ؛ لأَنَّها في الحالَتَيْنِ زائِلَةٌ . وفي نَوادَرِ الأَعْرابِ : دَمَكَت الشَّمسُ ودَلَكَت ، وعَلَتْ واعْتَلَتْ : كلّ هذا ارْتِفاعُها ، فتَأَمَّلْ . والدَّلِيكُ كأَمِيرٍ : تُرابٌ تَسفيهِ الرِّياحُ نقَلَه الجوهري . والدَّلِيكُ : طَعامٌ يُتَّخَذُ من الزُّبْدِ واللَّبنَ ، أَو من زُبْدٍ وتَمْرٍ ( 7 ) كالثَّرِيدِ ، قالَ الجوهري : وأَنَا أَظُنُّه الذي يُقالُ له بالفارِسِيَّةِ : جَنْكال خُست . وقالَ الزَّمَخْشَرِيّ : أَطْعِمْنا من التَّمْرِ الدَّلِيكَ ، وهو المَرِيسُ . والدَّلِيكُ : نَباتٌ واحِدَتُه دَلِيكَةٌ . والدَّلِيكُ أَيضاً : ثَمَرُ الوَرْدِ الأَحْمَر يَخْلُفُه يَحْمَرُّ كأَنه البُسرُ ويَنْضَجُ ويَحْلُو كأَنّه رُطَبٌ ، ويُعْرَفُ بالشّامِ بصُرمِ الدِّيكِ والواحِدَةُ دَلِيكَة أَو هُوَ الوَرْدُ الجَبَلِي كأَنَّه البُسرُ كِبَراً وحُمْرَةً وكالرُّطَبِ حَلاوَةً ولَذّة يُتَهادَى بِه باليَمَنِ قال الأزهري : هكذا سَمِعْتُه من أَعرابي من أَهْلِ اليَمَنِ ، قال : ويَنْبُتُ عِنْدنا غِياضاً . ومن المَجاز : رَجُلٌ دَلِيكٌ : حَنِيكٌ قد مارَسَ الأُمُورَ وعَرَفَها دُلُكٌ كعُنُقٍ عن ابنِ الأعْرابِي . وتَدَلَّكَ به أي بالشّيءِ : إِذا تَخَلَّقَ به . الدَّلُوكُ كصَبُورٍ : ما يُتَدَلَّكُ بهِ البدن عند الاغْتِسالِ من طِيب أَو غيرِه من الغَسُولاتِ كالعَدَسِ والأُشْنانِ ، كالسَّحُورِ لما يُتَسَحَّرُ بهِ ، والفَطُورِ لما يُفْطَرُ عليه ، وفي الحديث : كَتَبَ عُمَرُ إِلى خالِدِ بنِ الوَلِيدِ رضي اللَّهُ عنهما : بَلَغَني أَنَّكَ دَخَلْتَ الحَمّامَ بالشّامِ ، وأَنّ من بِها مِنَ الأَعاجِمِ أَعَدُّوا لَكَ دَلُوكاً عُجِنَ بخَمرٍ ، وِإنِّي أَظُنكُم آلَ المُغِيرَةِ ذَرءَ النّارِ . ويُطْلَقُ الدَّلُوكُ أَيضاً على النُّورَةِ ؛ لأنه يُدلكُ به الجَسَدُ في الحَمّام ، كما في الأَساسِ . والدّلاكَةُ كثمامَةٍ : ما حُلِبَ قَبل الفِيقَةِ الأولَى وقَبلَ أَن تَجْتَمِعَ الفِيقَةُ الثّانِيَةُ . ومن المَجازِ : فَرَسٌ مَدْلُوكٌ : أي مَدْكُوكٌ وهي التي لا إِشرافَ لحَجَبتِها ، كأنها دُلِكَتْ ، فهي مَلْساءُ مُستَوِيَة ، ومنه قَوْلُ أَعرابِي يَصِفُ فرَساً : المَدْلُوك الحَجَبَة ، الضَّخْم الأَرْنَبَة ويُقالُ : فَرَس مَدْلُوكُ الحَرقَفَةِ : إِذا كانَ مُستَوِياً . ومن المَجاز : رَجُلٌ مَدْلُوكٌ : أُلِحَّ عَلَيه في
هامش
( 1 ) الصحاح واللسان والتهذيب . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) في التهذيب : " صار " . ( 4 ) اللسان بدون نسبة . ( 5 ) في التهذيب : " منتظمة " وبالأصل كاللسان . ( 6 ) من الآية 78 من سورة الإسراء . ( 7 ) ضبطت اللفظتان بالضم عن القاموس على أنهما معطوفتان على ما قبلهما " طعام " وتصرف الشارح بالجملة فاقتضى جرهما بحرف الجر . ( 8 ) هذا قول الدينوري كما في التكملة ، ولم يرد في التهذيب . ( 9 ) في اللسان : " ابن الأعرابي " .
تاج العروس — صفحة 561 | علي شيري / مرتضى الزبيدي