أَصْمَع الكَعْبَيْنِ مَهْضُوم الحَشى * سَرْطَم اللَّحْيينِ مَعّاجٌ تَئقْ
وقالَ الأَصْمَعِيُّ أيضاً : تَئَقَ الرَّجُلُ : إِذا امْتلأ غَضَباً وغَيْظاً ، ومَئَق : إِذا أَخَذَه شِبْهُ الفُواقِ عِنْدَ البُكاءَ قَبْلَ أَنْ يَبكِي ، وقالَ في قَوْلِ رُؤْبَةَ :
* كأَنَّما عَوْلَتُها منَ التَّأقْ *
* عَوْلَة ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بعدَ المَأق *
والمَأَقُ : نشَيِجُ البُكاءَ أَيْضاً ، والتَّأَقُ : الامْتلاءُ . وقالَ أَبُو الجرّاح : التَّئَقُ : المَلآنُ شِبَعاً ورِيّاً ، والمَئَقُ : الغَضْبانُ وقِيلَ : التَّئقُ هُنا : المُمْتَلِئ حُزناً ، وقِيلَ : النَّشِيطُ ، وقِيلَ : السيئُ الخُلُقِ .
وقالَ اللَّيْثُ : التَّئقُ : الفَرَسُ المُمْتَلِئ نَشَاطاً وشَباباً وجَرْياً ، وهو مَجازٌ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لزُهَيْرِ بنِ مَسْعُودٍ الضَّبِّيِّ يصِفُ فَرَساً :
ضافِي السَّبِيب أَسِيلُ الخَدِّ مُشْتَرِف * حابِي الضُّلُوع شَدِيدٌ أَسره تَئَقُ ( 1 )
وقال أبو عمروٍ التأقة محركة شدة الغضب والسرعة إلى الشر وهو تياق وبه تأقة والمأقة شدة البكاء .
وقال الليث أتأق القوس إذا شد نزعها وأغرق السهم فيها وهو مجاز .
* ومما يستدرك عليه :
التأق محركة ضيق الخلق .
وتئق الصبي وغيره تأقاً وتأقة عن الليحاني فهو تئق إذا أخذه شبه الفواق عند البكاء ومن كلام تأبط شراً " ولا أبته تئقاً " .
وإناء متأق بالضم شديد الامتلاء .
[ ترق ] : الترياق بالكسرة دواء مركب من أجزاء كثيرة ويطلق على ماله زهرية ونفع عظيم سريع وهو الآن يطلق على العادي ( 2 ) الذي اخترعه ماغنيس الحكيم ، وتممه أندروماخس القديم بعد ألف ومائة وخمسين سنة بزيادة لحوم الأفاعي فيه وبها كمل الغرض وهو مسميه بهذا الاسم لأنه نافع من لدغ الهوام السبعية ، وهي باليونانية ترياء بالكسر ، ونافع أيضاً من الأدوية المشروبة السمية وهي باليونانية " قا آ " ممدودة ثم خفف وعرب ويقال بالدال أيضاً بدل التاء ، وفي العباب الترياق دواء السموم ، فارسي مركب ، وقال غيره : لغة في الدرياق وفي حديث ابن عمر : ما أبالي ما أتيت إن شربت ترياقاً إنما كرهه من أجل ما يقع فيه من لحوم الأفاعي والخمر ، وهي حرام نجسة والترياق أنواع فإذا لم يكن فيه شيء من ذلك فلا بأس به ، وقيل الحديث مطلق فالأولى اجتنابه كله ، وفي الحديث إن في عجوة العالية ترياقاً وهو طفل إلى ستة أشهر ثم مترعرع إلى عشرين سنة في البلاد الحارة وعشرين في غيرها ثم يقف عشراً فيها وعشرين في غيرها ثم يموت ويصير كبعض المعاجين كما في نص القانون للرئيس وقال الحكيم داود وممن زاد فيه من الحُكماءِ : أُقْلِيدِس ، وفلاغُورس ، وفرافيلس ، وساغورس ( 3 ) ، ومارينوس ، حتى جاءَ جالِينوسَ فغير فيه أَوْزاناً ، وخالَفَ أَوْضاعاً ، وكان الشيخُ الرَّئِيسُ يَقُول : إِن جالِينُوسَ أَفْسَدَه ، وأَما عَدَدُ مُفْرَداتهِ فنِهايَتُها تِسْعُون ، وأَقَلّها أَربع وسِتُّون ، ويَضْمَحِلُّ الخلافُ بعد مُفرداتِ الأَقراص وعَدَمه ، وقِيل : إِنَّ النِّهايَةَ سِت وتِسْعُون .
قلتُ : وقد سَرَدَهُم الرَّئِيسُ في القانون بأَبْسَطِ عبارَةٍ ، وأَوْضَح إِشارَةٍ ، وذَكَر الاخْتِلافَ في عُمُرِه وخَواصِّ ، فمن أَرادَ ذلِكَ فليُراجِعْ كُتُبَ الرَّئِيسِ ، فإِنِّ فيها مَقْنَعاً للطالبِ ، واللهُ أَعلمُ .
وتِرْياقُ : ة ، بهراةَ مِنْها : أَبو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحَّمدِ بن ثُمامَةَ التِّرْياقِيُّ ، عن أَبِي محَّمدٍ عبدِ الجَباّرِ بنِ محمّدِ الجَرّاحِيِّ المَرْوَزِيِّ ، وعنه أَبو الفتحِ عبدُ المَلِكِ بن عَبْدِ الله الكَرُوخِيّ ( 4 ) في مُسْنَدِ صَحِيح مُسْلم .
هامش
( 1 ) ذكره اللسان شاهدا على قوله : المتأق : الحاد . وشاهد الفرس التئق - فيه - ما أنشده ابن الأعرابي :
وأريحيا عضبا وذا خصل * مخلولق المتن سابحا تئقا
( 2 ) في تذكرة داود : الهادي .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " التواريخ المعتمدة : فيلاغورس وأفرافيلس وفيثاغورس " . ومثله في تذكره داود لكنه زاد اسما آخر عليهم هو أندروماخس الثاني ، قبل جالينوس .
( 4 ) عن اللباب وبالأصل " الكروجي " بالجيم .