والتَّرِيكَةُ : بَيضَةُ الحَدِيدِ للرَّأْسِ ، قال ابنُ سِيدَه : وأُراها على التَّشْبِيه بالتَّرِيكَةِ الّتِي هي البَيضَة كالتَّركَةِ فِيهما أي في بَيضَةِ النَّعامِ والحَدِيدِ . ترائِكُ وتَرِيكٌ وتَرك وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ للأَعْشى :
ويَهْماءَ قَفْرٍ تَحرَجُ العَيْنُ وَسطَها * وتَلْقَى بِها بَيض النَّعامِ تَرائِكَا ( 1 )
وأَنْشَدَ أيضاً للَبِيدٍ شاهِداً على ترك الحديد :
فَخْمَة ذَفْراء تُرتَى بالعُرَا * قُردُمانِياً وتَركاً كالبَصَلْ ( 2 )
قال ابنُ شُمَيِل : التَّركُ : جماعَةُ البَيضِ ، وإِنّما هي شَقِيقَةٌ ( 3 ) واحِدَةٌ وهي البَصَلَة . وقال أَبُو حَنِيفَة : التَّرِيكَةُ : الكِباسَةُ بعد أَنْ يُنْفَضَ ما عَلَيها وتُتْرَكَ ، والجمعُ التَّرائِكُ . قال : والتَّرِيكُ كأَمِيرٍ : العُنْقُودُ إِذا أكِلَ ما علَيه . وقالَ مَرَةً : التَّرِيكُ : العِذْق إِذا نُفِضَ فلم يَبق فيه شَيءٌ . وقولُهم : لا بارَكَ اللَّهُ فيهِ ولا تارَكَ ولا دَارَكَ كُلُّ ذلك اتْباعٌ والمَعْنَى واحِدٌ . وقالَ اللّيثُ : التَّركُ : الجَعْلُ في بَعْضِ الكَلامِ ( 4 ) ، يقال : تَرَكْتُ الحَبلَ شَدِيداً ، أي : جَعَلْتُه شَديداً ، قال ابنُ فارِسٍ : ما أَحْسِبُ هذا من كَلامِ الخَلِيل ، وقال ابنُ سِيدَه : ولا يُعْجِبني ، وقالَ الأصْبَهانيُ في المُفْرداتِ : ويَجْرِي مَجْرَى جَعَلْته كذا ، نحو : تَرَكتُ فلاناً وقيذاً ، ونقل الصاغانِيُ الحَدِيثَ شاهداً له ، وهو حدِيثُ يومِ حُنَيْن ، قال : فرَجَعَ الناسُ بعدَ ما تَوَلَّوْا حَتّى تأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عليه وسَلّمَ حَتّى تَرَكُوهُ في حَرَجَةِ سَلَمٍ ، وهوَ عَلَى بَغْلَتِه والعَبّاسُ رضي اللَّهُ عنه يَشْتَجِرُها بلِجامِها أي حَتّى جَعَلُوه وكأنه ضِدٌّ . قالَ ابنُ عَرَفَةَ : التَّركُ على ضربَين : مُفارَقَةُ ما يكونُ للإِنْسانِ فيه رَغْبَةٌ ، وتَركُ الشّيءِ رَغْبَةً عنهُ وقوله تعالى : ( وتَرَكْنَا عَلَيهِ في الآخِرِينَ ) ( 5 ) أي : أَبْقينا له ذِكْراً حَسَناً . والتّركُ بالضمِّ : جِيلٌ من النّاسِ الواحِدُ تُركِيٌّ ، كرُومٍ ورُومِيِّ ، وَزِنج وزِنجي أَتْراكٌ يُقال : إِنَّهُم بَنُو قَنْطُوراءَ ، وهي أَمَةُ الخَلِيلِ عليه السّلامُ والمَشْهُور أَنّهم أَولادُ يافِثَ بنِ نُوح ، وقيل : إِنّهم الدَّيلَمُ ومنهم التّتارُ ، وقِيل : نَسلُ تُبَّع ، قاله الجَلالُ في التَّوْشِيح . وفي الحَدِيثِ : اتْرُكُوا التُّركَ ما تَرَكُوكم " .
قلتُ : وقد اعْتَمَدَ النَّمَرِيُّ النّسّابَةُ على أَنّهم من أَولادِ يافِثَ ، كما ذَكَرَه ابنُ الجَوّاني في المُقَدِّمة .
وقال ابنُ الأَعرابي : ترِكَ الرجلُ كسَمِعَ إِذا تَزَوَّجَ تَرِيكَةً من النِّساءِ ، وهي العانِسُ في بيتِ أَبَويْها . وقال ابنُ عَبّادٍ : التَّركَةُ بالفتح : المَرأَةُ الرَّبْعَةُ والجمع تَركات . وفي الحَدِيثِ الذي رواه سَعِيدُ بنُ جُبَيِرِ - وذَكَر قِصَّةَ إِسماعِيل وما كانَ من إِبراهِيمَ صَلَواتُ اللَّهِ عليهما في شأنِه حينَ تَرَكه بمكَّةَ مع أُمِّه ، وأَنّ جُرهُمَ زَوَّجُوه لمّا شَبَّ وتَعَلَّمَ العَرَبيَّةَ - ثم إِنّه جاءَ الخَلِيلُ صلّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّم إِلى مَكَّةَ يُطالِعُ تَركَتَه أي هاجَرَ وَوَلَدَها إِسماعِيلَ وهيِ في الأَصْلِ بَيضَةُ النَّعامِ ، فاستعارَها ؛ لأنَّ النَّعامةَ لا تَبِيضُ في السنةِ إِلاّ واحِدَةً في كلِّ سَنَةٍ ، ثمّ تَتْرُكُها وتَذْهَبُ ، قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفائِق : هكذا الرِّوايَةُ بسكونِ الراءِ ولو رُوِيَ بكسر الرّاءِ كان وَجْهاً . من التَّرِكَة بمَعْنَى الشيءِ المَتْرُوكِ هكذا نَقَله عنه الصّاغاني في العُبابِ ، وابنُ الأَثِيرِ في النَّهايَةِ .
ورَوْضَة التَّرِيكِ كأَمِيرٍ : باليَمَنِ من أَسافِلِ البِلادِ ، وقالَ نَصْرٌ : تَرِيك : مُجْتَمَع مياهٍ ومَغايِضَ بأَسْفَلِ اليَمَنِ . وبَنُو تُركانَ ، بالضمِّ : أَهْلُ بَيت من واسِطَ ذَكَرَهُم ابنُ السِّمْعانِيِّ في الأَنسابِ .
وأَبُو التُّرَيْكِ مُحمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوسَى بنِ إِسْحاقَ الأَطْرابُلُسِي ( 6 ) ، كزُبَيرٍ شيخٌ لابنِ جُمَيعٍ الغَسّانِي ، وهو من أَطْرابُلُسِ الشّام ، وقد حَدَّثَ عن أبي عُتْبَةَ ، كذا رأَيت في مُعْجَم شُيُوخِه
قلتُ : وكذا عن الحَسَنِ بنِ أحْمَدَ بنِ مُسْلِمٍ . وعبدُ المُحْسِنِ ( 7 ) بنُ تُرَيْكٍ الأَزَجِيُ ، سَمِع من ابنِ ( 8 ) النَّرسِيِّ ، وعنه الشيخُ البَهاءُ المَقْدِسِيّ : مُحَدِّثانِ . وفاتَه : أَبُو التُّرَيْكِ حَسَنُ بنُ عَلِيِّ بن داودَ المُطَرز : محدِّثٌ ، أَوردَه ( 9 )
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 130 واللسان ومقاييس اللغة 1 / 345 وعجزه في اللسان .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 146 واللسان وعجزه في الصحاح .
( 3 ) في التهذيب : " سقيفة " والأصل كاللسان .
( 4 ) اللسان : في بعض اللغات . والأصل كالتهذيب والتكملة .
( 5 ) سورة الصافات الآية 78 .
( 6 ) في التبصير 1 / 80 الطرابلسي .
( 7 ) ضبطت في القاموس " بالضم " وقد تصرف الشارح بالعبارة فاقتضى " الجر " .
( 8 ) في التبصير 1 / 81 : أبي النرسي .
( 9 ) التبصير 1 / 80 .