أي قُلْتُ له : بارَكَ اللّهُ عليك . وطَعامٌ بَرِيكٌ كأَنّه مُبارَكٌ فيهِ قاله أَبو مالكيِ ، وقال الرّاغِبُ : ولمّا كانَ الخَيرُ الإِلهي يَصْدُرُ من حيثُ لا يُحبَسّ ( 1 ) ، وعلى وجهٍ لا يُحْصَى ولا يُحْصَر قِيل - لكُلِّ ما يُشاهَدُ منه زيادَةٌ غيرُ مَحْسَوسة - : هو مُبارَكٌ ، وفيه بَرَكَةٌ ، وِإلى هذه الزّيَادَةِ أشِيرَ بما رُوِى إِنّه لا يَنْقُصُ مالٌ من صَدَقَةٍ . ويُقال : بارَكَ اللّهُ لَكَ ، وفِيكَ ، وعَلَيك ، وبارَكَكَ أي : وضَع فيهِ البَرَكَة .
وفي حَدِيث الصَّلاةِ علَى النَّبيِّ صلّى اللّهُ عليه وسَلّم : " وبارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّد " أي : أَثْبِتْ له وأَدِمْ لَه ما أَعْطَيتَه من التَّشْرِيفِ والكَرامَة ، قال الأَزْهَرِيُّ : وهو من بَرَكَ البَعِيرُ : إِذا أَناخَ في مَوضِعٍ فلَزِمَه . وقولُه تعالى : ( أَنْ بُورِكَ مَنْ في النّارِ ) ( 2 ) : قال : النّارُ : نُورُ الرَّحْمن ، والنُّورُ : هو اللّهُ تَبارَكَ وتعالَى ، ( ومَنْ حَوْلَها ) ( 2 ) مُوسَى والملائِكَة ، ورُوِى عن ابنِ عَبّاسٍ مثلُ ذلك ، وقالَ الفَرّاءُ : إِنّه في حَرفِ أُبَىَ : ( أَنْ بُورِكَت النّارُ ومَنْ حَوْلَها ) ، قال : والعَرَبُ تقول : بارَكَك اللّهُ وباركَ فيك ، قال الأَزهرِيُّ : ومَعْنَى بَرَكَة اللّه عُلُوُّه على كلِّ شيء ( 3 ) . وقال أَبو طالِب بنُ عَبدِ المُطَّلِبِ :
بُورِكَ المَيِّتُ الغَرِيبُ كما بُو * رِكَ نَضْحُ الرُّمّانِ والزَّيْتُون ( 4 )
وفي حَدِيث الدُّعاءِ : " اللهُمّ " ( 5 ) بارِكْ لَنا في المَوْتِ أي فيما يُؤَدِّينا إِليه المَوْتُ ، وقول أبي فِرعَون :
رُبَّ عَجُوزٍ عِرمِسٍ زَبُوِنِ * سَرِيعَةِ الرَّدِّ على المِسكِينِ ( 6 )
تَحْسَبُ أَنّ بُورِكاً يَكْفِيني * إِذا غَدَوْتُ باسِطاً يَمِيني
جَعَلَ بُورِك اسماً وأَعرَبَه ؛ وقولُه تَعالى : ( في لَيلَةٍ مُبارَكَةٍ ) ( 7 ) يعني ليلةَ القَدْرِ ، لما فِيها من فُيُوضِ الخَيراتِ . وتَبارَكَ اللّهُ ، أي : تَقَدَّسَ وتَنَزَّهَ وتَعالى وتَعاظَم صِفَةٌ خاصَّةٌ باللّهِ تَعالَى لا تكونُ لغيرِه ، وسُئلَ أَبُو العَبّاسِ عن تَفْسيرِ " تَبارَكَ اللّهُ " فقال : ارْتَفَع ، وقال الزَّجّاجُ : تَبارَكَ : تَفاعَلَ من البَرَكَةِ ، كذلك يَقولُ أَهلُ اللُّغَة . وقال ابنُ الأَنْبارِيّ : تَبارَكَ اللّه ، أي : يُتَبَرَّكُ باسمِه في كُلِّ أَمرٍ ، وقال اللّيثُ : في تَفْسِير تَبارَكَ اللّه : تَمجِيدٌ وتَعْظِيمٌ ، وقال الجَوهرِيُّ : تَبارَكَ اللّه ، أي : بارَكَ مثل قاتَلَ وتَقاتَلَ ، إِلاّ أَنَّ فاعَلَ يَتَعَدَّى ، وتَفاعَلَ لا يَتَعَدَّى . وتَبارَكَ بالشَّيءِ ، أي : تَفاءَل به ، عن اللَّيْثِ . وبَرَكَ البَعِيرُ يَبرُكُ بُرُوكاً ، بالضّمِّ ، وتَبراكاً ، بالفتح : اسْتَناخَ ، كبَرَّكَ ، قال جَرِيرٌ :
وقد دَمِيَتْ مَواقِعُ رُكْبَتَيها * من التَّبراكِ لَيسَ من الصَّلاَةِ ( 8 )
وأَبْرَكْتُه أَنا فبَرَكَ هو ، وهو قَلِيلٌ ، والأَكْثرُ : أَنَخْتُه فاسْتَناخَ . وبَرَكَ بُرُوكاً : ثَبَت وأَقامَ وهو مأْخوذٌ من بَرَك البَعِيرُ ، إِذا أَلْقَى بَركَه بالأَرضِ ، أي صَدْرَه . والبَركُ : إِبِلُ أَهْلِ الحِواءِ كُلُّها الّتي تَرُوحُ عليهِم بالِغَةً ( 9 ) ما بَلَغَتْ وإنْ كانَتْ ألوفاً ، قال أبُو ذؤَيب :
كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بَينَ تُضارِعٍ * وشابَةَ بَركٌ من جُذامَ لَبِيجُ ( 10 )
أَو البَركُ : جَماعَةُ الإِبِل البارِكَةُ ، أَو الإِبلُ الكَثِيرَةُ ومنه قولُ مُتَمِّمِ بنِ نُوَيْرَةَ اليَربُوعِيِّ رضي اللّه تَعالَى عنه :
إِذا شارِفٌ مِنْهُنَّ قامَتْ فرَجَّعَتْ * حَنِيناً فأَبْكَى شَجْوُها البَركَ أَجْمَعَا ( 11 )
وقيل : البرك يطلق على جميع ما برك من جميع الجمال والنوق على الماءِ أَو الفَلاةِ من حَرِّ الشَّمْسِ أَو الشِّبَعِ الواحِدُ بَارِكٌ مثل تَجْرٍ وتاجِرٍ وهي بارِكَةٌ بهاءٍ . بُرُوكٌ ، بالضّمّ ، هو جَمعُ بَرك . والبَرِكُ : الصَّدْرُ أي صَدْرُ البَعِيرِ ، هذا هو الأصْلُ فيه كالبِركَة بالكسرِ ، وفي الصِّحاح : إِذا أَدْخَلتَ عليه الهاءَ كَسَرتَ ، وقُلتَ : بِركَة ، قال النّابِغَةُ الجَعْدِيّ رضي اللّهُ تعالَى عنه :
هامش
( 1 ) في المفردات : لا يحس .
( 2 ) الآية 8 من سورة النمل .
( 3 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : " حال " .
( 4 ) اللسان وفيه " نضح " بدل " نفح " .
( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : اللهم بارك ، الذي في اللسان : بارك الله لنا في الموت ولعلهما روايتان " .
( 6 ) اللسان .
( 7 ) من الآية 3 من سورة الدخان .
( 8 ) ديوانه ص 86 والتكملة والتهذيب واللسان وصدره فيهما :
لقد قرحت نغانغ ركبتيها
( 9 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : بالغا .
( 10 ) ديوان الهذليين 1 / 55 برواية : وشامة ، واللسان ، وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لبيج ، أي ضارب بنفسه كما في اللسان " .
( 11 ) اللسان برواية : " ورجعت " وعجزه في الصحاح .