تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
أي يَعْظُم ، وقال الأَصْمَعيُّ : لا أَدْرِي ما يَأنك ؟ وقال ابنُ عَبّاد : أنك البعير يَأنْك : إِذا عَظُمَ وطالَ ، وقِيل : إِذا توجع . وقيل : أنَك الرّجل : إِذا طمِعَ وأَسَفَّ لمَلائِمِ الأَخْلاقِ كما في المُحيطِ والعبابِ والتّكْملَة .
[ أوك ] : الأَوْكَةُ أَهمَلَه الجَوْهرِيُّ وصاحبُ اللِّسان ، وقالَ ابنُ عَبّادٍ : هو الغَضَبُ والشَّرّ يُقال : كانَت بَينَهُم أَوْكَةٌ : أي شَرٌّ ، كما في العُباب والتَّكْمِلة .
[ أيك ] : الأَيْكُ : الشَّجَرُ المُلْتَفُّ الكَثيرُ كما في الصِّحاحِ . وقِيلَ : الغَيضَةُ تُنْبِت السِّدْرَ والأَراكَ ونَحْوَهما من ناعِمِ الشَّجَر ، قاله الليث . أَو الجَماعَةُ من كُلِّ الشَّجرِ حَتَّى منِ النَّخْلِ وخَصَّ بعضهُم به مَنْبتَ الأثْلِ ومُجْتَمَعَه ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : الأيْكُ : الجَماعةُ الكثيرة من الأَراكِ تَجْتَمع في مكانٍ واحدٍ الواحِدَةُ أَيْكَة وقد خالَفَ هنا اصْطِلاحَه فتَأَمَّلْ ، قال أَبو ذُؤَيْب : مُوَشَّحَة بالطُّرَّتَيْنِ دَنا لَها * جَنَى أَيْكَةٍ يَضفُو عليها قِصارُها ( 1 ) وقد جَعَلَها الأَخْطَلُ من النَّخِيلِ فقالَ : يَكادُ يَحارُ المُجْتَنى وَسْطَ أَيْكِها * إِذا ما تَنادَى بالعَشِيِّ هَدِيلُها ( 2 ) قال الجَوْهرِيُّ : ومَنْ قَرَأَ ( أَصْحابُ الأَيْكَة ) ( 3 ) فهي الغيضةُ قال الصاغاني : وهو في القرآن في أَرْبعةِ مواضِعَ ( 4 ) في الحِجْر والشعراء وص ، قَرَأَ كلُّهم في الحِجْر بكسر الهمزة وكذا في سورة ق إِلاّ ورْشاً فإنّه يَتْركُ منها الهمْز ويرُدّ حَرَكَتَه على اللاَّمِ قبلَها ، وقرأَ أَبو جَعْفرِ ونافِعٌ وابنُ كَثِير وابنُ عامرٍ لَيكَة في الشّعَراء وص ، والباقون الأَيْكَة ومن قَرأَ لَيكَة فهي اسمُ القَريَة ، وموضعُه اللاّمُ وليسَ في الصِّحاحِ وموضِعُه اللاّم ، وِإنّما قال - بعد قوله القَريَة - ويُقال : هما مثل بَكَّة ومَكَّة ، وفي التّهْذيبِ : وجاءَ في التَّفْسِيرِ أَنّ اسمَ المدينةِ كان لَيكَة ، واخْتارَ أَبو عُبَيدٍ هذه القراءةَ ، وجَعَلَ ليئكَةَ لا ينصرفُ ، ومن قرأَ : " أَصْحاب الأَيْكةِ " قال : الأَيْكُ : الشَّجَرُ المُلْتَفُّ ، وجاءَ في التفسيرِ أَنَّ شَجَرَهم كان الدَّوْمَ ، ورَوى شَمِرٌ عن ابنِ الأَعرابي ( 5 ) قال : يُقالُ : أَيْكَةٌ من أَثْلٍ ، ورَهْطٌ من عُشَيرِ ، وقَصِيمةٌ من غَضًى . وقال الزَّجّاج : يجوزُ وهو حَسَن جِدًّا كَذَّبَ أَصْحابُ لَيكَةِ بغيرِ أَلفِ على الكسر ، على أَنّ الأَصلَ الأَيْكَة فأُلْقِيتْ الهَمْزة فقِيل : أَلَيكَة ، ثم حُذِفَت الأَلِف ( 6 ) فقال : لَيكَة ، والعربُ تَقُول : الأَحْمَرُ قد جاءَني ، وتَقُول - إِذا أَلْقَت الهَمْزة - أَلَحْمَرُ قد جاءَني بفتح اللاّم وِإثباتِ أَلفِ الوَصْلِ ، وتَقُول أيضاً لَحْمرُ جاءَني يُرِيدُون الأحْمَرَ ، قال : وِإثباتُ الأَلِفِ واللاّم فيها في سائِرِ القرآنِ يَدُلُّ على أَنَّ حذفَ الهمزةِ منها الّتي هيَ أَلف الوَصْلِ بمَنْزِلَةِ قولِهم لَحْمَر . ووَقَع في صَحِيح الإِمامِ مُحَمّدِ بنِ إِسْماعِيلَ البُخارِيّ رضي اللّهُ تعالَى عنه في بابِ التَّفْسِيرِ أَصحابُ اللايِكَة هكذا بتَشْدِيدِ اللاّمِ جمع أَيْكَة وهو غَرِيبٌ وكأَنَّه وَهَمٌ فإِنّه ليسَ وَجْهٌ يُصَحِّحُه ولا تَكَلَّم به أَحدٌ من الأَئِمّة ، ولكنه رضي اللّه تعالى عنه ثِقَةٌ فيما يَنْقُل ، فيَنْبَغِي أَنْ يُحْسَنَ الظَّنُّ به ، وقد تَعَرَّض له الشُّرّاحُ ، وأَجابُوا عنه وصَحَّحُوه ، فليُراجَع فتح البارِي فإِنَّ فيه مَقْنَعاً . وأَيِكَ الأَراكُ كسَمِعَ ، واسْتَأْيَكَ : صارَ أَيْكَةً وخَفَّفَ الرّاجِزُ ياءَه فقال : ونَحْنُ مِنْ فَلْجٍ بأَعْلَى شِعْبِ * أَيْكِ الأَراكِ مُتَداني القُضْبِ ( 7 ) قالَه ابنُ سِيدَه والصّاغانيُ . وأَيْكٌ أَيِكٌ ككَتِفٍ أي مُثْمِرٌ وقيل : هو على المُبالغَةِ ، كما في المُحْكَم . * ومما يُستَدْركُ عليه ( 8 ) : إيك ، ويُقال : إِيجُ ( 9 ) : مَدِينةٌ بفارِس ، ومنه الأيكِيُّون المُحَدثُون ، والجِيمُ أَكثَرُ .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 22 برواية : " مولعة بالطرتين " ونبه بهامشه إلى رواية الأصل . ( 2 ) ديوانه ص 243 والمقاييس 1 / 165 . ( 3 ) من الآية 176 من سورة الشعراء . ( 4 ) الآية 78 من سورة الحجر ، والآية 176 من سورة الشعراء ، والآية 13 من سورة ص ، والآية 14 من سورة ق . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : قال أيكة كذا بخطه ، وعبارة اللسان : قال : " يقال " . ( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فقال : كذا بخطه كاللسان ، والظاهر : " فقيل " وفي التهذيب : فقيل . ( 7 ) كذا بالأصل والتهذيب واللسان وبهامشه كتب مصححه : قوله والعرب تقول الخ عبارة زاده على البيضاوي كما تقول : مررت بالأحمر على تحقيق الهمزة ، ثم تخفقها فتقول بلحمر ، فإن شئت كتبته في الخط على ما كتبته أولا وإن شئت كتبته بالحذف على حكم لفظ اللافظ فلا يحوز حينئذ إلا الجر كما لا يجوز في الأيكة إلا الجر " . ( 8 ) اللسان والتكملة وضبطت فيها " القضب " بالقلم بالضم . ( 9 ) نص ياقوت على كسر الهمزة في " أيك " وضبط ايج بالقلم بالكسر .
تاج العروس — صفحة 513 | علي شيري / مرتضى الزبيدي