تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
اللّفْظ أنْ يكون معناه أَرْسِلْني إِليها برِسالَةٍ إِلاّ أَنه جاءَ على القَلْب ؛ إِذ المعنى : كُنْ رَسُولي إِليها بهذه الرِّسالةِ ، فهذا على حدِّ قولِهم : ولا تَهَيَّبني المَوْماةُ أَرْكَبُها ( 1 ) أي ولا أَتَهَيَّبُها ، وكذلك أَلِكْني لَفْظه يَقْتَضي أَن يكونَ المُخاطَبُ مرسِلاً والمتَكَلِّم مرسَلاً ، وهو في المَعْنَى بعَكسِ ذلك ، وهو أَنّ المُخاطَبَ مُرسَل والمُتَكلِّمَ مُرسِلٌ ، وعلى ذلك قولُ ابن أبي رَبِيعَةَ : أَلِكْنِي إِليها بالسَّلامِ فإِنَّه * يُنَكَّرُ إِلْمامي بها ويُشهَّر ( 2 ) أي بَلِّغْها سلامِي وكُنْ رَسُولي إِليها . وقد تُحْذَف هذه الباء فيُقال : أَلِكْني إِليها السَّلام قال عَمْرُو بنُ شَأس : أَلِكْني إِلى قَوْمِي السَّلامَ رِسالَةً * بآيةِ ما كانُوا ضِعافاً ولا عُزْلاَ ( 3 ) فالسَّلاَم مفعولٌ ثانِ ، ورِسالَةً بدلٌ منه ، وإِن شِئْتَ حَمَلْتَه إِذا نَصبتَ على مَعْنَى بَلِّغْ عَني رسالَةً ، والذي وَقَع في شِعْرِ عَمْرِو بنِ شأس : أَلِكْني إِلَى قَوْمي السَّلامَ ورَحْمَةَ الإله * فما كانُوا ضِعافاً ولا عُزْلاَ ( 4 ) وقدْ يكونُ المرسَلُ هو المُرسَل إِليه ، وذلك كقولكَ : أَلِكْني إِليكَ السلامَ : أي كُنْ رَسُولِي إِلى نَفْسِك بالسَّلام ، وعليه قولُ الشّاعر : ألكْني يا عَتِيق إِليكَ قولاً * سَتُهْدِيه الرّواة إِليك عَني ( 5 ) وفي حَدِيثِ زَيد بن حارِثَة وأَبِيه وعَمّه : ألِكْني إِلى قَوْمي وإن كُنْتُ نائِياً * فإِني قَطِينُ البيتِ عنْدَ المَشاعِرِ ( 6 ) أي بَلِّغْ رِسالَتي . وتقَدّم في ترجمة ع ل ج يُقال : هذا ألوكُ صِدْقِ ، وعَلُوكُ صِدْقِ ، وعَلُوجُ صِدْق ، لما يُؤْكَلُ ، وما تَلَوَّكْتُ بأَلُوك ، وما تَعَلَّجتُّ بعَلُوج .
[ أنك ] : الآنكُ ، بالمَدّ وضَمّ النُّونِ قالَ الجَوهريُّ : وهو من أَبْنِيَةِ الجَمْع ولَيسَ أَفْعُلٌ غَيرَها أي في الواحِدِ ، قالَه الأَزْهرِيُّ ، زاد الجَوهرِيّ وأَشُدّ زادَ الصّاغانِيّ ، وآجُر ، في لُغَةِ من خَفَّف الراءَ ، قال الأزْهرِيُّ فأَمّا أَشُدّ فمُخْتَلَفٌ فيهِ : هَلْ هو واحِدٌ أَو جَمْعٌ ، وقيل : يُحْتَمَل أَنْ يكونَ الآنكُ فاعُلاً لا أَفْعُلاً ، وهو شاذٌّ . قلت : وقد سَبَق هذا القَوْلُ في ش د د عند قَوْلِه تعالى : ( حَتَّى يبلُغَ أَشُدَّهُ ) ( 7 ) ويُروَى أيضاً بضَمِّ الهمزة ، قالَ السِّيرافي : وهي قَلِيلَةٌ ، ومرّ الاخْتِلافُ في كونِه جَمْعاً أَو مُفْرداً ، وعلى الأَوّلِ فهَلْ هو جمع شِدَّةٍ أَو شَدِّ بالفتح ، أَو بالكسر ، أَو جَمْعٌ لا واحِدَ له من لَفْظِه ، ومَرّ هناك أيضاً قول شيخِنا ، ولعل مُرادَه من الأسْماءِ المُطْلَقةِ التي اسْتَعْمَلَتْها العربُ ، فلا يُنافي وُرود أَعْلامِ على بلاد ككابُل وآمُل ، وما يُبدِيه الاسْتِقْراءُ ، فتأَمّلْ ذلك . الأُسْرُبُّ وهو الرَّصاصُ القَلْعِيُّ ، قاله القُتيبِيّ . قالَ الأَزهرِيُّ : وأَحْسِبُه مُعَرَّباً أَو أَبْيَضُه أَو أَسْوَدُه أَو خالِصُه . وقال القاسِمُ بنُ مَعْنِ : سمعتُ أَعرابِياً يقولُ : هذا رَصاصٌ آنُكٌ ، أي خالِصٌ ، وقال كُراع : هو القَزْدِيرُ ، وقال : وليس في الكلام على فاعُل غيرُه ، فأَما كابُل فأَعْجمِيٌّ ، وقد جاءَ في الحديث : " من استَمَعَ إِلى قَينَةٍ صَبَّ اللّهُ الآنُكَ في أُذُنَهِ يومَ القِيامةِ " رواه ابن قُتَيبَةَ . وقال ابنُ الأَعرابي : أَنَكَ يَأْنُكُ : عَظُمَ وغَلُظَ وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ : في جِسمِ خَدْلٍ صَلْهَبِي عَمَمُهْ * يَأنُكُ عن تَفْئيمِه مُفَأَّمُه ( 8 )
هامش
( 1 ) اللسان . ( 2 ) اللسان . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) اللسان . ( 5 ) البيت للنابغة في ديوانه ط بيروت ص 122 والمقاييس 1 / 133 برواية : ألكني يا عيين . . . * سأهديه إليك إليك عني والمثبت كرواية اللسان وفيه بدون نسبة . ( 6 ) النهاية واللسان . ( 7 ) سورة الأنعام الآية 152 والإسراء الآية 34 . ( 8 ) ديوانه ص 153 و 154 والتهذيب والتكملة واللسان وفيه : " جدل " بدل " خدل " تحريف .
تاج العروس — صفحة 512 | علي شيري / مرتضى الزبيدي