أَكْلِه ، ولا يَتَمَيَّزُ أَحدٌ منهم بالشِّبَعِ على صاحبِه ، ولا يتَخَطَّى أَحدٌ ناراً ولا مائِدَةً ولا الطَّبَقَ الذي يُؤْكَلُ عليه ، وإِنْ مَرَّ بقومٍ وهم يَأْكُلُونَ فَلَهُ أَنْ يَنْزِلَ ويَأْكُلَ معهم من غيرِ إِذْنِهم ، وليس لأَحدٍ مَنْعُه ، وألاّ يُدْخِلَ أَحَدٌ منهم يَدَه في الماءِ حَتّى يَتناوَلَ بِشَيءٍ يَغْتَرِفُه به ، ومَنَعَهُم من غَسلِ ثِيابِهم ، بل يَلْبَسُونَها حتى تَبلَى ، ومَنَع أَنْ يُقالَ لشيء إِنَّه نَجِس ، وقال : جَمِيعُ الأَشياءِ طاهِرَةٌ ، ومَنَعَهُم من تَفْخِيمِ الأَلْفاظِ ، وَوَضْعِ الأَلْقابِ ، وإِنّما يُخاطَبُ السُّلْطانُ ومن دُونَه باسْمِه فَقَط ، وأَمَرَ القائِمَ معه بعَرضِ العَساكِرِ إِذا أَرادَ الخُروجَ للقِتالِ ، ويَنْظُر حتى الإِبْرة والخَيط ، فمَنْ وَجَدَه قد قَصَّرَ في شيءٍ مما يُحْتاجُ إِليهِ عند عَرضِهِ إِيّاه عاقَبَه ، وأَلْزَمَهُم على رَأْسِ كُلِّ سنة بِعَرضِ بناتِهمُ الأبْكار على السُّلْطانِ ليَخْتارَ منهنّ لِنَفْسِه ولأَولادِه ، وشَرَعَ أَنَّ أَكبرَ الأُمراءِ إِذا أَذَنَبَ ، وبَعَثَ إليهِ المَلِكُ بأَحْسَن من عِنْدَه حتّى يُعاقِبَه يَرمي نفسَه إِلى الأَرْضِ بينَ يَدَي المَرسُولِ له ، وهو ذليلٌ خاضِعٌ حتى يُمْضِيَ فِيه ما أَمَر به المَلِكُ من العُقوبةِ ، ولو بذَهابِ نَفْسِه ، وأَمَرَهُم أَلاَّ يَتَرَدَّدَ الأمراءُ لغيرِ المَلِكِ ، فمن تَرَدَّدَ لغَيرِه قُتِلَ ، ومن تَغَيَّرَ عن مَوْضِعِه الذي رُسِمَ له من غيرِ إِذْنٍ قُتِلَ ، وأَلْزَم بإِقامَةِ البَريدِ حتّى يَعرِفَ خَبَرَ المَمْلكةِ . هذا آخِرُ ما اخْتَصَرتُه من قَبائِحِه ومُخْزِياتِه قَبَّحَه الله تَعالَى ، وكانَ لا يَتَدَيَّنُ بِشَيء من أَدْيانِ أَهْلِ الأَرْض . وفيهِ أَنّه جَعَل حُكم الياسَا لوَلَدِه جُفْتاي خانَ ، فلمّا ماتَ الْتَزَمَهُ مِنْ بعدِه أَوْلادُه ، وَتمَسَّكُوا به .
قلتُ : وجُفْتاي هذا هو جَدُّ مُلوكِ الهنْدِ الآنَ .
[ يطق ] :
* ومما يستدرك عليه :
يَطَق ( 1 ) ، وهو لَفظٌ مُعرّبٌ ( 2 ) ، اسْتَعْمَلوه بمعنى طائِفَة من الجُنْدِ تَحْمى خَيمةَ المَلِكِ لَيَلاً في السَّفَرِ ، نَقَلَهُ شَيخُنا ، وأَنْشَدَ لابنِ مَطْرُوحٍ ( 3 ) :
مَلِكُ المِلاحِ تَرَى العُيُو * نَ عليه دائِرَةً يَطَقْ
ومُخَيِّمٌ بينَ الضُّلُو * عِ وفي الفُؤادِ له سَبَقْ ( 4 )
هكَذا فَسَّرَه ابنُ خلِّكانَ . قلتُ : وأَصلُه أيضاً ياطاغ بالغَيْنِ ، وهي لَفْظَةٌ تُركيّة ، قال شيخُنا : والمُصَنِّف إنما يَرِدُ عليه مثلُ هذه الأَلفاظِ ، لأَنّه لا يَتَقَيَّدُ بلُغةِ العَرَبِ ولا بالفَصِيحِ ولا بالعَرَبي ولا بالاصْطِلاحِيّاتِ ، ومع ذلك يَدَّعِى الإَحاطَةَ ، فاعرِفْ ذلك .
[ يقق ] : اليَقَقُ ، مُحَرَّكةً : جُمّارُ النخْل ، القِطْعَةُ بهاءٍ عن أبي عَمْرو . والقُطْنُ . وأَبْيَضُ يَقَق ، محَرَّكة نقلَه الجوهَرِيّ عن الكِسائيِّ . ويَقِقٌ أيضاً ككَتِف نقَلَه ابنُ السِّكَيتِ ، بَيِّن اليُقُوقَة : أي شَدِيدُ البَياضِ ناصِعُه . ويُقال في الجَمْعِ بِيضٌ يَقايِقُ وهو جَمْعُ اليَقَقِ صِفَةً على غَيرِ قِياسٍ ، قالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الظُّعْنَ :
طوالِعُ من صُلْبِ القَرِينَةِ بعدَما * جَرَى الآلُ أَشْباهَ المُلاءِ اليَقايِق
ويَقَّ يَيَقّ ، كمَلَّ يَمَلُّ ، يُقُوقَةً بالضَّمِّ أي ابْيَضَّ نقَلَه الصّاغاني ( 5 ) .
[ يلق ] : اليَلَقُ ، مُحَرَّكَةً : الأَبْيَضُ من كل شيءٍ نَقَلَه الجَوْهرِيُّ ، وأَنْشَدَ :
وأَتْرُكُ القِرنَ في الغُبارِ وَفي * حِضْنَيهِ زَرْقاءُ مَتْنُها يَلَقُ ( 6 )
وقالَ عَمْرُو بنُ الأَهْتَمِ :
في رَبْرَبٍ يَلَقٍ جَم مَدافِعُها * كأَنَّهُنَّ بجَنْبَى حَربَةَ البَرَدُ ( 7 )
ومنهم مَنْ خَصَّ فقالَ : اليَلَقُ : البِيضُ من البَقَر . واليَلَقَةُ بهاء : العَنْزُ البَيضاءُ كما في العُبابِ والصِّحاح ، والذي في اللِّسانِ أنَّ العَنْزَ البَيضاءَ هي اليَلْقَقُ كجَعْفَرٍ ، فانظُر ذلك . ويُقال : أَبْيَضُ يَلَق ولَهَق ويَقَق بمَعْنًى واحِد .
هامش
( 1 ) ضبطت عن ابن خلكان بفتح الياء والطاء المهملة وبعدها قاف . انظر وفيات الأعيان ط بيروت 6 / 262 .
( 2 ) وفيات الأعيان : لفظ تركي .
( 3 ) هو أبو الحسن يحيى بن عيسى بن إبراهيم . . . بن مطروح ترجم ل ابن خلكان 6 / 254 .
( 4 ) البيتان في وفيات الأعيان .
( * ) زيادة عن القاموس .
( 5 ) ومما يستدرك عليه : اليقق : القطن ، عن التكملة .
( 6 ) اللسان والصحاح .
( 7 ) اللسان .