بلِزْقِ الرّاحِ ، قال : وكذلك كُلُّ موضِعٍ مثلُه في بطْنِ المِرْفَق وفي أصْلِ العُصعُص ، ونقله الزّمخشريّ أيضاً هكذا ، والجمع نُيوقٌ .
وقال غيرُه : النّاقُ : بَثْرٌ أو شِبْهُه يخرُج باليَدِ ، الواحدَةُ ناقَة .
وقال ابنُ دُريْد : النَّوَق ، مُحرّكةً : بَياضٌ فيه حُمْرَةٌ يَسيرَة شَبيهة بالنّعَج ( 1 ) .
وتنيَّقَ في مطْعَمِه وملْبَسه وأمورِه ، أي : تجوّدَ وبالَغ وتأنّق فيه كتنوّق . والاسمُ النِّيقَة ، بالكسْر . قال الصاغانيّ والجوهريّ : وبعضُهم يُنكِرُ تنوَّق .
قال ابنُ فارس : عندَنا أنّ تَنَوَّقَ من قِياسِ التّركيبِ ، وهم يُشبِّهون الشّيءَ بما يسْتَحْسِنونه ، فكأنّ تَنوّقَ مَقيسٌ على اسمِ النّاقَةِ ، وهي عندَهم من أحسنِ أموالِهم ، قال : ومن قال : إن تَنَوَّق خطأٌ ، فقد غلِطَ . قال ابنُ برّيّ : وشاهِدُ النّيقَة قولُ الرّاجِز :
* كأنّها من نِيقَةٍ وشارَهْ *
* والحَلْيُ بين التّبْنِ والحِجارَهْ *
* مدْفَع مَيْثاءَ إلى قَرارَهْ *
* لكِ الكلامُ واسْمَعي يا جارَهْ *
وأنشد ابنُ سيدَه شاهِداً على تنوّقَ قولَ ذي الرُّمّة :
كأنّ عليها سحْقَ لِفقٍ تنوّقَتْ * به حَضْرَميّاتُ الأكُفِّ الحوائِكِ
عدّاه بالباءِ ، لأنّه في معْنى ترفّقَتْ به ، قال : وهي مأخوذة من النِّيقَة .
وقال غيرُه :
لأُحسِنُ رمّ الوصْلِ من أمّ جعْفَرٍ * بحدِّ القَوافي والمُنوَّقةِ الجُرْدِ ( 2 )
وقال جميلٌ في النّيقَة :
إذا ابتُذِلَتْ لم يُزْرِها ترْكُ زينَة * وفيها إذا ازْدانَتْ لِذي نيقَةٍ حسْبُ
وقال عليُّ بن حمْزة : تأنّقَ من الأنَق ، ولا يُقال : تأنّقْتُ في الشيءِ : إذا أحْكَمْتَه ، وإنما يقال : تنوّقْت .
ورجل نيِّق ، ككَيِّس : ذو أنيقة ، نقله الصاغاني عن الفرّاءِ .
وانْتاقَ مثل انْتَقَى عن أبي عُبَيْدٍ ، كما في الصِّحاح ، وهو مقْلوبٌ ، قال :
* مثلُ القِياسِ انْتاقَها المُنَقِّي *
يعني القِسيّ ، وكان الكِسائيّ يقول : هو من النّيقَة .
والنِّيقُ ، بالكسْر : أرفَعُ موْضعٍ في الجبَل ، ج : نِياقٌ بالكسْر ، وعليه اقتَصَر الجوهريّ وأنْياقٌ ونُيوقٌ . وقيل : النِّيق : الطّويل من الجِبال ، وقيل : حرْفٌ من حُروفِ الجبَل ، وأنشدَ الجوهريّ :
* شَغْواءُ توطِنُ بيْنَ الشِّيقِ والنّيقِ *
وأنشد الصاغانيّ لأبي ذؤيْب :
فيَمَّمَ وَقْبةً في رأسِ نيقٍ * دوَيْنَ الشّمْسِ ذاتَ جنًى أنيقِ ( 3 )
ويُقال : إنه أنشد المُسَيَّبُ بنُ علَسٍ بيْن يدَيْ عمْرو بنِ هِنْد المَلِك ، في وصْفِ جمَل :
* وقد أتلافَى الهَمَّ عند احْتِضاره *
ورَواه ابنُ برّي :
* وإني لأُمضي الهَمّ عند احْتِضارِه *
وفي العُباب :
فقد أقْطَعُ اللّيلَ الطّويلَ ادِّراكُه * بناجٍ عليْه الصّيْعَريّةُ مِكْدَمِ ( 4 )
وطرفَةُ بنُ العبْدِ حاضِرٌ ، وهو غُلامٌ ، فقال : استَنْوَقَ الجمَلُ ، وذلِك لأنّ الصّيْعَريّةَ من سماتِ النّوقِ دون الفُحولِ فغضِب المُسَيَّبُ وقال : مَنْ هذا الغُلام ؟ فقالوا : طرَفَةُ بنُ العبْد ، فقال : ليَقْتُلَنّه لسانُهُ ، فكان كما تفرّسَ فيه ( 5 ) . قال ابنُ برّي : وأنشدَ الفرّاءُ :
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 167 والنعج : الابيضاض الخالص .
( 2 ) نسبه في اللسان لابن هرم الكلابي .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 88 برواية : وكانت وقبة .
( 4 ) ويروى البيت للمتلمس ، انظر مقدمة ديوان طرفة ط بيروت .
( 5 ) انظر في مقتله مقدمة ديوانه ط بيروت .