حَكيم بن مُعَيّة الرّبَعِيّ . قال ابنُ بَرّي : والذي يُروى للصّقْرِ بنِ حَكيم :
* قد أقْبَلتْ طوامِياً من مَشرِقِ *
* تركَبُ كُلَّ صَحْصَحانٍ أخوَقِ *
وبعد قولِه : يا بنَ رُقَيعٍ :
* هلْ أنتَ ساقِيها سَقاكَ المُستَقي *
وروى أبو عليّ : " النِّجاء " بكسْر النون . وقال : هو جمْع نَجْوة ، وهي السّحابَةُ . والمعنى : ما شرِبت غيْرَ ماءِ النِّجاءِ ، فحذَف المُضافَ الذي هو الماءُ ؛ لأنّ السّحابَ لا يُشرَبُ . قال : والظاهِرُ من البَيْتِ عِندي أنّه يُريدُ بالنَّجاءِ الأدفق السّيرَ الشّديدَ ؛ لأنّ النّجْو هو السّحابُ الذي هَراقَ الماءَ ، وهذا لا يصِحُّ أن يوصَفَ بالغُزْر والدَّفْقِ . فالمُرادُ البَصْرة بعَيْنِها ، قاله أبو عُبيْدة ( 1 ) . ورواهُ أيضاً بالكاف . قال الصاغاني : وهذا مما يُستَثْنى من غيرِه ، يقول : إنّها لم تشْرب ماءً منذُ خرجَت من البَصْرةِ حتى وردَت الرُّقَيْعيّ ( 2 ) بقطرة ، أي : بقَليل .
[ قرطق ] : القُرْطَقُ ، كجُنْدَب أهملَه الجوهريّ . وقال ابنُ الأثير : هو القَباءُ ، وهو لِبْسٌ م مَعْروف مُعرّب كُرْتَه قال : وإبْدالُ القافِ من الهاءِ في الأسماءِ المُعرّبة كثيرٌ . وفي الحديث : " جاءَ الغُلامُ وعليه قُرْطَقٌ أبيض " .
ويُقال : قَرْطَقْتُه ، فتفَرْطَقَ أي : ألبَسْتُه إيّاه ، فلبِسَه نقلَه الصاغانيّ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
قُرَيْطِق : تصْغيرُ قُرْطَق ، وقد جاءَ في الحديث . وقُرْطُق كقُنْفُذ ، لغةٌ ، عن ابنِ الأثير .
وأغربُ من ذلك قَرْطَق ، كجَعْفر ، نقلَه شيخُنا عن صاحِبِ المِصْباح ( 3 ) .
[ قرق ] : القَرِق ، ككَتِف ، وجبَل . واقتصَر الجوهريُّ والصاغانيّ على الأول : المَكانُ المُسْتَوي . وقاعٌ قَرِقٌ وقِرْقٌ : طيّب أملسُ لا حِجارةَ فيه . وأنشَدَ الجوهَريُّ لرؤْبَة يصِفُ إبلاً بالسرعة :
* كأنّ أيدِيهنّ بالقاع القَرِقْ *
* أيدي جوارٍ يتعاطَيْن الوَرِقْ *
وأنشد الصاغاني ( 4 ) لرؤبة هكَذا :
* واستَنّ أعْرافُ السَّفا على القِيَقْ *
* وانتسَجَتْ في الرِّيح بُطْنانُ القَرِقْ *
استنّ ، أي : مضى سَنَناً على وجْهِه ، أي : الرّيحُ تذْهَب به .
وفي التّهذيب : وادِ قَرِقٌ ، وقَرْقَر ، وقَرَقوس : أمْلَسُ . والقَرَقُ : المصْدَرُ ، وأنشد :
* تربّعَتْ من صُلْبِ رهْبيَ أنَقَا *
* ظَواهِراً مَرّاً ومَرّاً غدَقا *
* ومن قَياقِي الصُّوَّتَيْن قِيَقا *
* صُهْباً وقُرْباناً تُناصِي قَرَقا ( 5 ) *
قال أبو نصْر : القَرَق : شبيهٌ بالمَصدر . ويُروى على الوَجْهَين : قَرِق وقَرَق .
وقَرِقَ ، كفَرِح قَرَقاً : سارَ فيه ، أو في المَهامِه كما في العُباب .
والقَرْقُ ، بالفَتْح : صوتُ الدّجاجَةِ كما في العُباب ، زاد غيرُه : إذا حضَنَت ، وضبطه بالكَسْرِ ، كما في التّهذيب .
والقِرْقُ بالكسر : الأصلُ عن يَعْقوب . وقال : يُقال : هو لَئيم القِرْق ، أي : الأصل ، وزاد ابنُ الأعرابي : الرّديء قال دُكَيْن السّعْديّ يصِفُ فرَساً :
* ليسَتْ من القِرْقِ البِطاءِ دوْسَرُ *
* قد سبَقَت قيْساً وأنتَ تنْظُرُ *
هكذا أنشدَه يعْقوبُ ، ورَواه كُراع من " الفُرْق " بضمّ الفاءِ جمْع أفْرَق ( 6 ) وقد تقدّم .
هامش
( 1 ) في اللسان : أبو عبيد .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : حتى وردت الرقيعى ، هكذا بالأصل الذي بأيدينا وراجع العباب وحرره " قال ياقوت : الرقيعي : ماء بين مكة والبصرة لرجل من تميم يعرف بابن الرقيع .
( 3 ) في المصباح ملبوس يشبه القباء وهو من ملابس العجم .
( 4 ) في التكملة : وليس الرجز لرؤية ، والرجز الذي لرؤية شاهدا على الفرق قوله :
( 5 ) ذكر محقق اللسان دار المعارف : قوله : قربانا بالباء الموحدة تحريف صوابه قريانا بالياء المثناة التحتية ، جمع القري على فعيل ، وهو مجرى الماء في الروض . ومسيله من التلاع .
( 6 ) وهو الفرس الناقص إحدى الوركين .