ويُحرَّك على القِياس ، وقد ذكَرَهُما الجوهريّ : امْتَلأَ حتى يتصبّبَ ، وكذلك الغَديرُ . وأنشدَ الجوهريُّ للأعشى :
تَروحُ على آلِ المُحلَّقِ جَفْنَةٌ * كجابِيَةِ الشّيْخِ العِراقيِّ تفْهَقُ ( 1 )
ويُرْوى " السَّيْح " يُريدُ دِجْلَة . قال الصاغانيّ : ومن رَوَى " الشّيخ " أراد أنّه يجْمَع في جابِيَتِه الماءَ لأنّه يَضْعُفُ عن الاسْتِقاءِ .
والفَهْقَة : عظْمٌ عند مُرَكَّب العُنُق ، وهو أوّلُ الفَقارِ كما في الصِّحاح . زاد غيرُه : يَلي الرّأسَ . أو عظْمٌ عندَ فائِقِ الرّأْس ، مُشرِفٌ على اللّهاةِ قالَه اللّيثُ ، وأنشَدَ :
* وتُضْرَبُ الفَهْقَةُ حتّى تنْدلِقْ *
قُلت : وهو قوْلُ القُلاخ .
وفَهَقَه ، كمنَعه فَهْقاً : أصابَ فهْقَتَه نقله الجوهريّ .
والفاهِقَة : الطّعْنَةُ التي تفْهَقُ بالدّم أي : تتصبّبُ .
أو الفاهِقَة : كَيّة على الفَهْقَةِ عن ابنِ عبّاد . وقال اللّيثُ : الفَهْق : اتِّساع كُلِّ شيءٍ ينْبُع منه ماءٌ أو دَمٌ .
قال : والفَيْهَقُ كصَيْقَلٍ : الواسِعُ من كلِّ شيْءٍ حتى يُقال مفازَة فَيْهَق .
وناقة فَيْهَق ، وهي : الصِّفِيُّ من النّوق .
ويُقال : بِئْر مِفْهاقٌ أي : كَثيرةُ الماءِ . قال حسّان رضيَ الله عنه :
علَى كُلِّ مِفْهاقٍ خَسيف غُروبُها * تُفرِّغ في حوْضٍ من الماءِ أسْجُلا ( 2 )
الغُروبُ هنا : ماؤها .
وأفهقَه أي : السِّقاء : ملأَه كأفْحقَه على البدل . وفي حديثِ جابرٍ رضي الله عنه : " فنزَعْنا في الحوْضِ حتّى أفْهَقنا " .
وأفْهَقَ البَعيرَ : كَواهُ الفاهِقَةَ ، نَقله الصّاغانيّ .
وأفْهَقَ البَرْقُ وغيرُه : اتّسَعَ ، كتفهّقَ عن ابنِ الأعرابيّ .
وانْفَهَقَ . وفي حديث عليّ رضي الله عنه : في هَواءٍ مُنْفَتِق ، وجوٍّ مُنْفَهِقٍ وأنْشَدَ ابنُ السّكيت لأعْرابيّ اختلَعَت منه امرأتُه ، واختارت زوْجاً غيرَه ، فأضَرّها ، وضَيّق عليها في المَعيشة ، فبلَغه ذلك ، فقال يهْجوها ، ويَعيبها بما صارَتْ إليه من الشّقاءِ :
* رَغْماً وتَعْساً للشّريمِ الصّهْصَلِقْ *
* كانتْ لدَيْنا لا تَبيتُ ذا أرَقْ *
* ولا تَشَكّى خَمَصاً في المُرتَزَقْ *
* تُضحي وتُمْسي في نَعيمٍ وفَنَقْ *
* لم تخشَ عندِي قَطُّ ما إلاّ السّنَقْ *
* فالرّسْلُ دَرٌّ ، والإناءُ مُنْفهِقْ *
الشّريم : المُفْضاةُ ، وما هُنا زائِدة . أراد لم تخْشَ عِندي قطّ إلا السّنَق ، وهو شِبْه البَشَمِ يعتَري من كَثْرةِ شُرْبِ اللّبَن ، وإنما عيّرها بما صارَتْ إليه بعدَه . وفي الحديث : فإذا دَنا منها انفَهَقَتْ له الجنّة ، أي : اتّسَعَت . وقال رُؤبة :
* وانْشَقّ عنْها صَحْصَحانُ المُنْفَهَقْ *
وتَفَيْهَق في كلامِه : إذا تنطّع وتوسّع فيه ، قاله الفَرّاءُ . وأصلُه الفَهْق ، وهو الامْتِلاءُ كأنّه مَلأ به فمَه . وفي الحديث ( 3 ) : " وأبْعَدُكُم منّي مجالِسَ يومَ القِيامةِ الثّرثارونَ المُتَفَيْهِقون ، قيلَ : يا رسولَ الله وما المُتَفَيْهِقون ؟ قال : المتكبِّرون " . وقال الفرزْدَق :
تفَيْهَقَ بالعِراقِ أبو المُثَنّى * وعلّمَ قومَه أكلَ الخَبيصِ ( 4 )
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
الفِهاقُ ، بالكَسْر : جمْعُ الفَهْقَة لآخر خَرَزة في العُنُق ، عن ابنِ الأعرابيّ .
وفُهِقَ الصّبيُّ كعُنِيَ : سقَطت فهْقَتُه عن لَهاتِه . وقال ابنُ الأعرابيّ : أرض فَيْهَق وفَيْحَق وهي الواسِعة . وأنشد لرؤبة :
* وإنْ علَوْا من فَيْفِ خرْقٍ فَيْهَقا *
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 121 برواية : " نفي الذم عن آل المحلق . . . " والمثبت كالصحاح واللسان .
( 2 ) قال في التكملة اسجلا جمع سجل ، ويروى : من الصخر أنجلا ، والأنجل : الواسع وهي رواية الديوان " أنجلا " .
( 3 ) نصه في التهذيب واللسان : إن أبغضكم إلي الثرثارون المتفيهقون . . . " .
( 4 ) التهذيب واللسان وفي الديوان برواية لا شاهد فيها .