حتّى إذا فِيقَةٌ في ضرْعِها اجْتَمَعت * جاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النّفْسِ لو رَضَعا ( 1 )
وفي بعضِ روايات حَديث أمِّ زرع : " وتُشبِعُه ذِراعُ الجُفْرة وترويه فِيقَةُ اليَعْرة " .
ج : فِيقٌ بالكَسْر ، وفِيَقٌ كعِنَب ، وفِيقاتٌ ، ويُجمَع أيضاً أفْواق كشِبْرٍ وأشْبارٍ ، ثم جج جمع الجَمْعِ أفاوِيقُ . قال عبدُ الله بنُ همّام السَّلوليّ :
يذمّون دُنْيانا وهم يَرْضَعونَها * أفاوِيقَ حتى ما يَدُرُّ لها ثَعْلُ ( 2 )
وقال ابنُ بَرّي : قد يَجوزُ أن يجمعَ فِيقَة على فِيَق ، ثم يُجْمَع فِيَق على أفْواقٍ ، فيكون مثل شِيعَة ، وشِيَع ، وأشْياع . وشاهِدُ أفْواقٍ قولُ الشاعر :
تعْتادُه زَفَراتٌ حين يذكُرُها * يَسْقينَه بكُؤوس الموْتِ أفْواقا
ومن المَجاز : الأفاوِيقُ : ما اجْتَمَع في السَّحاب من ماءٍ ، فهو يُمطِرُ ساعَةً بعْد ساعةٍ . قال الكُمَيْت يصِفُ ثوْراً وحْشِياً :
فباتَتْ تثِجُّ أفاويقُها * سِجالَ النِّطافِ عليه غِزارا
قال ابنُ سيدَه : أراهم كسّروا فُوقاً على أفواق ، ثم كسّروا أفْواقاً على أفاوِيق . ومن المَجاز : الأفاويق من اللّيل : أكثَرُه . يُقال : خرجْنا بعدَ أفاوِيقَ من اللّيل ، أي : بعدَ ما مَضَى عامّةُ اللّيْلِ ، قاله اللِّحياني . وقيلَ : هو كقَوْلِك بعد أقْطاع من اللّيل ، رَواه ثَعْلب .
وأفِيقُ ، كأمِير : ة باليَمَن من نَواحي ذِمار ، وقد ذكَرها المُصنِّفُ أيضاً في " أف ق " ، وأغفَله ياقوت والصاغانيّ .
وأفِيقُ : د بين دِمَشْقَ وطَبَريّة من أعْمال حَوْران . ولعَقَبَتِه ذِكْرٌ في أخْبارِ المَلاحِم ، وهي عَقَبةٌ طويلة نحو مِيلَيْن ، والبلد المذْكور في أول العَقَبةِ يُنْحَدَرُ منها إلى غوْر الأردنّ ، ومنها يُشْرَف على طبرِيّة ولا تقُل فِيق كالعامّة . نبَّه عليه الصاغانيّ وياقوت ، وقد ذكره المُصنِف في " أف ق " ومعنى قولِ حسّان بنِ ثابِت ( 3 ) رضيَ الله عنه هُناك .
وفي المُعجَم ما نَصُّهُ : وفي كتابِ الشّام عن سَعيد بنِ هاشِم بن مَرْثَد [ عن أبيه ] ( 4 ) قال : أخْبَرونا عن مُنخَّل المَشْجعيّ قال : رأيتُ في المنامِ قائِلاً يقول لي : إن أردتَ أن تدخُلَ الجنةَ فقُلْ كما يقولُ مؤذِّنُ أفِيق ، قال : فسِرْتُ إلى أفِيق ، فلمّا أذّن المؤذّن قُمتُ إليه فسألْتُه عما يَقول ، فقال : لا إله إلا الله وحدَه لا شَريكَ له ، له المُلْك وله الحَمْدُ ، يفحيي ويُميتُ وهو حيٌّ لا يموت ، بيَدِه الخيْرُ وهو على كُلّ شَيْءٍ قَدير ، أشهَدُ بها مع الشّاهِدين ، وأحمِلُها مع المُجاهِدين ، وأعدُّها إلى يومِ الدّين ، وأشهَدُ أنّ الرّسولَ كما أُرسِل ، والكِتابَ كما أُنزِل ، وأنّ القَضاءَ كما قدّر ، وأنّ الساعةَ آتِيةٌ لا ريبَ فيها ، وأنّ اللهَ يبْعثُ مَنْ في القُبور ، عليها أحيَا وعليها أمُوت وعليها أبعَث إنْ شاءَ الله تَعالَى .
ومن المَجازِ : أتيتُه فِيقَة الضُّحَى بالكَسْر . قال ابنُ عبّاد : ارتِفاعُها . وقال الزّمَخشَريّ : مَيْعَتُها ، أي : أوّلها .
وأفَقْتُ السّهْمَ أي : وضَعْتُ فُوقَه في الوَتَر لأرمِيَ به كأوْفَقْته كما في الصِّحاح ، وكذا أوفَقْت به ، كلاهُما على القَلب .
وفي التّهذيب : فإنْ وضعْتَه في الوَتَر لتَرْميَ به قُلت : فُقْتُ السّهْمَ ، وأفْوَقْتُه .
وقيل : يُقال : فُقتُ السّهمَ . وأما أفْوَقْتُه فنادِر .
وأفاقَتِ النّاقَة تُفيقُ إفاقَة ، أي : اجتَمَعَت الفِيقَةُ في ضَرْعِها ، فهِي مُفيقٌ ، ومُفيقَةٌ : دَرَّ لبَنُها . وقال الأصمعيّ : أفاقَت الناقةُ فاحلُبْها . وقال ابنُ الأعرابيّ : أفاقَت الناقةُ تُفيقُ إفاقةً وفُواقاً : إذا جاءَ حينُ حلْبِها .
وقال ابنُ شُمَيْل : الإفاقَةُ للناقةِ : أن ترِدَ من الرّعْيِ وتُتْركَ ساعةً ، حتى تسْتَريحَ وتُفيقَ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 107 .
( 2 ) اللسان برواية : وذموا لنا الدنيا .
( 3 ) ذكره ياقوت في معجم البلدان أفيق ، ذكر له بيتين ، أما البيت الشاهد فيه :
فقفا جاسم فدار خليد * فأفيق فجانبي ترفلان
( 4 ) زيادة عن معجم البلدان .