وقال زيدُ بنُ كُثَوة : إفاقةُ الدّرَّة : رجوعُها . وغِرارُها : ذهابُها .
ج : مَفاويقُ ، نقَله الجوهريُّ ومَفاوِق . أيضاً ، عن الأخفش .
وأفاقَ من مرَضه ومن غشْيَته يُفيق إفاقَةً ، وفُواقاً ، أي : رجَعَت الصّحّة إليهِ ، أو رجَع إلى الصّحّة ، ومنه قولُه تَعالَى : ( فلمّا أفاقَ ) ( 1 ) وكُلُّ مَغْشِيٍّ عليه أو سَكْرانَ معْتوهٍ إذا انْجَلَى ذلِك عنه قِيلَ : قد أفاق كاسْتَفاقَ وقيل : أفاقَ العَليلُ ، واستَفاق : إذا نَقِه . والاسمُ الفُواقُ . قال عَديُّ بنُ زَيْد :
بَكَرَ العاذِلونَ في وضَحِ الصُّبْ * حِ يقولونَ لي : ألا تَسْتَفيقُ ؟ !
وقالت الخَنساء :
هَريقي من دُموعِكِ واستَفيقي * وصَبْراً وإن أطَقْتِ ، ولن تُطيقي ( 2 )
ومن المَجاز : أفاقَ الزّمانُ أي : أخْصَب بعْد جَدْب . قال الأعْشى :
المُهينينَ ما لَهم في الزّمانِ السّوْ * ءِ حتّى إذا أفاقَ أفاقُوا ( 3 )
يقول : إذا أفاق الزّمان بالخِصْبِ أفاقُوا من نَحْرِ إبلِهِمْ .
وقال نُصَيْر : يُريد : إذا أفاقَ [ الزمانُ ] ( 4 ) سهْمَه ليَرْميَهُم بالقَحْطِ أفاقُوا له سِهامَهُم بنَحْرِ إبلِهمْ .
وقال بعضُهم : الإفاقَةُ : الرّاحَةُ من الفُواق .
وهو الرّاحَةُ بيْن الحَلْبَتَين . وسِياقُ المُصنِّف يقتَضي أنّ الإفاقَة هي الرّاحة بين الحَلبَتيْن ، والصّحيحُ أنّه من مَعْنَى الفُواقِ ، ومنه الإفاقَة .
وفَوّق السّهمَ تفْويقاً : جعَل له فُوقاً كما في العُباب ، وهو قوْلُ الأصمَعيّ . وفي الأساس : أي جعَلَ الوَتَر في فُوقِه عندَ الرّمْي . ومنه قَولُهم : لا زِلْتَ للخيْرِ مُوفَّقاً ، وسهمُك في الكَرَم مُفوَّقاً .
وفوّق الرّاعي الفَصيلَ تفْويقاً : إذا سَقاهُ اللّبنَ فُواقاً فُواقاً .
وقال ابنُ الأعرابيّ : المُفَوَّق كمُعظَّم : ما يُؤخَذ قَليلاً قَليلاً من مأكول ومَشْروب وهو مَجازٌ .
وتفوّق على قوْمِه : ترفّع عليهم .
وتفوّق الفَصيلُ : شرِب اللّبنَ فُواقاً فُواقاً كما في الصِّحاح .
وتفوّق زيْدٌ ناقَتَه : حلَبَها كذلِك أي : فُواقاً بعدَ فُواق . قال الجوهريّ : ومنه حديثُ أبي موسَى : أنه تذاكَرَ هو ومُعاذٌ - رضيَ الله عنهما - قِراءَةَ القُرْآنِ ، فقال أبو موسَى : أمّا أنا فأتفوَّقُهُ تفوّقَ اللَّقوح أي : لا أقرأُ جُزْئي بمَرّةِ ، ولكن أقرأ منه شَيْئاً بعد شيءٍ في لَيْلي ونَهاري ، وهو مَجازٌ : قال الشاعر :
تفوّقْتُ ( 5 ) مالِي من طَريفٍ وتالدٍ * تفوُّقِيَ الصّهْباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ
وقد ذكَر سيبَوَيْه : يتجرَّعُه ويتفوّقهُ فيما ليسَ مُعالَجَةً للشّيءِ بمرةٍ ، ولكنه عمَلٌ بعدَ عمَل في مُهلَة . وفي حديث عليّ رضيَ الله عنه : إن بَني أميّة ليُفَوِّقونَني تُراثَ محمّدٍ تَفْويقاً ، أي يُعْطونَني من المالِ قَليلاً قَليلاً كاسْتَفاقَها إذا نفّسَ حلبها حتّى تجْتَمِعَ دِرَّتُها .
ويُقال : استَفِق النّاقَةَ أي : لا تحْلُبْها قبْلَ الوقْتِ .
ورجُل مُستَفيقٌ : كثير النّوْم عن ابنِ الأعرابيّ : وهو غَريب .
وفلانٌ ما يسْتَفيقُ من الشّرابِ أي ما يكُفُّ عنه ، أو لا يشرَبُه في الوقْت ، وقيل : لا يجْعل لشُرْبِه وقتاً ، وإنما يشرَبُه دائِماً ، ومنه قولُ الحَريريّ :
لا يَسْتَفيق غَراماً لها وفَرْطَ صَبابَهْ
وانْفاقَ الجَمَلُ انْفِياقاً : هُزِل ، انْفِعال من فاق الشيءَ : إذا كسَره .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية 143 .
( 2 ) ديوانها ط بيروت ص 103 برواية : من دموعك أو أفيقي .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 128 برواية : " مالهم لزمان السوء " وبهامشه : أفاق : رجع إلى الخصب . وأفاقوا : رجعوا إلى العطية .
( 4 ) زيادة عن التهذيب واللسان .
( 5 ) عن الأساس وبالأصل : " تفوق " وذكره الزمخشري شاهدا على قوله : وتفوقت مالي : أنفقته على مهل .