تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
قال الخُزاعِيّون - وهُم من أعْرَبِ الناسِ - : رجُلٌ عبِقٌ لَبِقٌ ، وهو الظّريفُ . وما بَقِيَتْ لهم عبِقَةٌ ، مُحرَّكةً ، أي : بقيّةٌ من أموالِهم . * ومما يُستَدرَك عليه :
[ عبشق ] : العُبْشوقُ ، بالضّمِّ : دُوَيْبَّة من أحناشِ الأرْض . وعبْشَق : اسمٌ كما في الأساس ، وأهْمَلَه الجَماعةُ . * ومما يُستدرَك عليه :
[ عبهق ] : العَبْهَقَة : النّشاطُ . أهمَلَه الجَماعة ، وأوْرَدَه ابنُ القَطّاع في كِتابِ الأفْعالِ هكَذا . قلت : وهو مُصَحَّفُ العَيْهَقَة ، بالتّحْتِيّة ، وسيأْتي للمُصَنِّفِ .
[ عتق ] : العِتْقُ ، بالكَسر : الكَرَمُ . يُقال : ما أبْيَنَ العِتْقَ في وجْهِ فُلانٍ ، أي : الكَرَم . والعِتْقُ : الجَمالُ . ومنه قولُهم : فُلان عَتيقُ الوَجْهِ ، أي : جَمِيله . والعِتْقُ : النَّجابَة . والعِتْق : الشّرَف . والعِتْق : خِلافُ الرِّقِّ ، وهو الحُرِّيَّةُ . والعُتُق ، بالضّمِّ : جمْعُ عَتيقٍ كأمِيرٍ . وعاتِق للمَنْكِبِ وسيأْتي كُلٌّ منهما . والعِتْقُ : الحُرّيّة . يُقال : عتَق العَبْدُ يعْتِق من حَدّ ضَرَب عِتْقاً بالكسرِ ويُفْتح ، أو بالفَتْح المَصْدَر ، وبالكَسْر الاسْم ، وعَتاقاً وعَتاقَةً ، بفَتْحِهِما . قال شيخُنا : وما في بعْضِ الفُروعِ اليونِينيّة من البُخاريّ من كسْر عَيْن عَتاقَة فهو سَبْقُ قَلَمٍ بلا شَكٍّ ، لا تَجوزُ القِراءَةُ به كأكْثر ما غلِطَ فيه اليونِيني وسَبقَهُ القَلَم ، أو غير ذلك فليُحْذَرْ ذلك وليُقْرأْ بالصّواب : خرَجَ عنِ الرِّقِّ . هذا هو المَشْهورُ من أنّ عتَق ، كضَرَب لازمٌ . فما يوجَد في كَلام الفُقَهاءِ وبعْضِ المُحدِّثينَ من قوْلهم : عبْد مَعْتوق ، وعتَقَه ثُلاثيٌّ غيرُ معْروفٍ ، ولا قائِلَ به ، فلا يعْتَدُّ به ، بل المُتَعَدِّي رباعيّ ، والثُلاثيّ لازِم أبداً فهو عَتيقٌ وعاتِق ، ج : عُتَقاءُ . وأعتَقَه إعْتاقاً فهو مُعْتَق وعَتيقٌ والجَمْع كالجَمْع . وأمَةٌ عَتيقٌ وعَتيقَةٌ ج : عَتائِقُ . ويُقالُ : هو مَوْلَى عَتاقَة ، ومَوْلًى عتيقَةٌ من نساءٍ عَتائِقَ ، وذلك إذا أعْتِقْن . والبَيْتُ العَتيقُ : الكَعْبَةُ شرّفَها اللهُ تعالَى قال الله تعالى : ( ولْيَطَّوَّفوا بالبَيْتِ العَتيق ) ( 1 ) قيل : سُمّي به لقدَمِه لأنّه أوّل بيْتٍ وضِعَ بالأرض كما في القُرآن أيْضاً ، وهو قوْلُ الحسَن أو لكَوْنِه أُعْتِق من الغَرَق أيام الطّوفان . ودَليلُه قولُه تَعالى : ( وإذْ بوّأْنا لإبراهِيمَ مكانَ البَيْت ) ( 2 ) وهذا دَليلٌ على أنّ البَيْتَ رُفِعَ ، وبَقِيَ مكانُه . أو أُعْتِق من الجَبابِرَة فلم يظْهَر علَيه جبّارٌ قطُّ ، وهذا قد رَواهُ ابنُ الزُبَيْر في حَديثٍ مرفوع . أو من الحَبَشَة نقَله الصّاغانيّ ، وفي تخْصيصٌ بعدَ تعْميم ، إشارة إلى قِصّةِ الفيل . أو لأنّه حُرٌّ لم يمْلِكْه أحَدٌ من المُلوكِ ، ولم يدَّعِه منهم أحدٌ ، وهو مَجاز . والعَتيقُ : فحْلٌ منَ النّخْل مَعْروف لا تَنفُضُ نخْلَتُه . والعَتيقُ : الماءُ . وقيل : الطِّلاءُ . والخَمْرُ . وقال أبو حَنيفَة : العَتيقُ : التّمْر ، علَمٌ له . قيل : هو التّمر الشُّهْرِيزُ ؛ جمعه عُتُقٌ . وأنشد قوْلَ عَنتَرَة : كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ * إن كنتِ سائِلَتي غَبوقاً فاذْهَبي قيل : إنه أرادَ بالعَتيق التّمرَ الذي قد عتُق ، خاطبَ امرأتَه حين عاتَبَتْه على إيثارِ فرسِه بإلبان إبِله ، فقالَ لها : علَيْكِ بالتّمرِ والماءِ البارِد ، وذَرِي اللّبَنَ لفَرسي الذي أحْميكِ على ظهْره . وقيل : هو الماءُ نفسُه . وقال ابنُ خالَوَيْه : هذِه الأبياتُ لخُزَز بنِ لَوْذان السَّدوسيّ : كذَبَ العَتيقُ وماءُ شَنٍّ باردٌ * إن كنتِ سائِلَتي غَبوقاً فاذْهَبي لا تُنْكَري فَرَسي وما أطْعَمْتُه * فيَكونَ لونُكِ مثلَ لوْنِ الأجْرَبِ
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية 29 . ( 2 ) سورة الحج الآية 26 .
تاج العروس — صفحة 314 | علي شيري / مرتضى الزبيدي