أراه في تَفْسير الأفّاقِ الصَّفّاق غيرُ ما حَكاه ؛ إنما الصَّفّاق : الكثيرُ الأسْفار والتصرُّف في التّجاراتِ ( 1 ) . والصّفْقُ والأفقُ قَريبان من السّواءِ . وكذلك الصّفّاقُ والأفّاق مُتقارِبان في المَعْنى ، وقيلَ : الأفّاقُ من أُفُقِ الأرض ، أي : ناحيَتها .
وثوبٌ صَفيقٌ بيّنُ الصِّفاقَةِ : ضدُّ سَخيفٍ والسّينُ لُغة فيه ، أي : مَتينٌ جيّدُ النّسيج ، وقد صَفُق صَفاقَةً إذا كثُفَ نسْجُه .
ومن المَجاز : وجْهٌ صَفيقٌ بيّن الصَّفاقَةِ أي : وقِح ، وقد صفُقَ ككَرُم فيهما أي : في الثّوب والوجْه .
وفي النّوادِر : الصَّفوق كصَبور : الحِجابُ المُمْتَنِعُ من الجِبال .
وقال الفرّاءُ الصَّفوق : اللَّيّنَة من القِسيّ .
والصَّفوق : الصّخْرة المَلْساءُ المُرتَفِعة عن ابن عبّاد ج صُفُق ككُتُب .
وقال الأصمعي : الصِّفاق ككِتاب : الجِلْد الأسْفلُ الذي تحْتَ الجِلْد الذي علَيه الشّعَرُ ، كذا نقلَهُ الصّاغانيّ . ونصّ الأصمعيّ في " كتابِ الفرس " : دون الجِلدِ الذي يُسلَخُ ، فإذ سُلِخَ المَسْكُ بَقيَ ذلِك مَمْسِك البَطْن ، وهو الذي إذا انْشَقّ كان منه الفَتْقُ . وقال أبو عمرو : الصِّفاق : ما حوْل السُّرة حيث ينقُب البَيْطار . وأنشد الأصمعيّ للنّابِغة ( 3 ) الجعديّ رضِيَ الله عنه يصِف فَرساً :
كأنّ مَقَطَّ شَراسِيفِه * إلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ ( 4 )
لُطِمْنَ بتُرْسٍ شَديدِ الصِّفا * قِ من خشَبِ الجوْزِ لم يُثْقَبِ
يقول : هذه المَواضع منه كأنّها تُرس ، وهذا الفرس شَديد الصِّفاق .
وقيل : صِفاقُ البَطْن : الجِلدة الباطِنة التي تَلي السّواد سَوادَ البطْن ، وهو حيث ينقُب البَيطار من الدّابّة ، قال زُهَيْرٌ :
أمينٍ شَظاهُ ( 5 ) لم يُخَرَّقْ صِفاقُه * بمِنْقَبَةٍ ولم تُقَطَّعْ أباجِلُهْ
أو الصِّفاق : ما بيْن الجِلْد والمُصْران . ومَراقّ البَطْن صِفاق أجمع ما تحْت الجِلْد منه إلى سواد البَطْن ، قاله ابنُ شُمَيْل . قال : ومَراقُّ البَطْنِ : كُلُّ ما لم ينْحَنِ عليه عظْم أو جِلدُ البطْن كُلُّه صِفاقٌ .
وفي حديث عُمَرَ - رضيَ الله عنه - " أنّه سُئل عن امرأة أخذَتْ بأُنثَيَيْ زوْجِها ، فخرَقَت الجِلْدَ ولم تخْرق الصِّفاق ، فقضَى بنِصْف ثُلُثِ الدّيّة " . قال ابنُ الأثير : هي جِلدَةٌ رَقيقة تحت الجِلد الأعلى وفوق اللّحْم ، وأنشد أبو عَمرو لبِشْر بنِ أبي خازِم :
مُذكّرَةٍ كأنّ الرّحْلَ منها * على ذي عانَةٍ وافِي الصِّفاقِ
وجمع الصِّفاق : صُفُق ، لا يُكَسَّرُ على غيرِ ذلك . قال زهير :
حتى يؤوبَ بها عُوجاً معطّلةً * تشْكو الدّوابِرَ والأنساءَ والصُّفُقا
والصّوافِقُ والصّفائِقُ : الحَوادثُ وصوارِفُ الخُطوبِ ، جمعُ صَفيقَةٍ ، أو صافِقَة . قال أبو الرُّبَيْس التّغْلِبيّ :
قِفي تُخْبِرينا أو تَعُلّي تحيّةً * لنا أو تُثِيبي قبْلَ إحْدى الصّوافِقِ
وقال أبو ذؤيْب :
أخٌ لكَ مأمونُ السّجيّات خِضْرِمٌ * إذا صَفَقَتْه في الحُروبِ الصّوافِقُ ( 6 )
وقال كُثيّر :
وأنتِ المُنَى ( 7 ) يا أمَّ عَمْرٍو لو انّنا * ننالُكِ أو تُدْني نَواكِ الصّفائِقُ
والصّفَقُ ، مُحرَّكةً : آخِرُ الدِّماغ كذا في النُسَخ ، والصّواب : آخِر الدِّباغ ، كما هو نصُّ المحيط .
هامش
( 1 ) في التهذيب : في البلاد والتجارات .
( 2 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " قريبا " .
( 3 ) أي النابغة الجعدي كما في الصحاح واللسان .
( 4 ) عن الديوان وبالأصل " القنب المنقب " .
( 5 ) في اللسان : أمين صفاة .
( 6 ) ديوان الهذليين 1 / 153 .
( 7 ) في التكملة : فأنت الهوى .