والصّفَقُ أيضاً : الماءُ يُصَبّ في القِرْبَة الجَديدة ، فيُحَرّكُ فيها ، فيصْفَرّ ، وهذا قد تقدّم فإنّه ذكره آنِفاً هكذا بعيْنِه ، وأشار إلى أنّه يُقالُ بالتّسْكين وبالتّحْريكِ ، فهو تَكْرار مَحْضٌ ، فتأمل ذلك .
والتّصْفيقُ : التّقليبُ . يقال : صفّقَت الرّيحُ الشّيءَ : إذا قلَبَتْهُ يميناً وشِمالاً ، وردّدَتْه . يقال : صَفَقَتْه الريح وصفّقَتْه . وقيل : صفّقَت الرّيحُ السَّحاب : إذا صرَمتْه واخْتلَفَت عليه . قال ابنُ مُقْبِل :
وكأنّما اعْتَنَقَتْ صَبيرَ غَمامةٍ * بعد ى تُصفِّقهُ الرّياحُ زُلالِ ( 1 )
قال ابنُ بَرّي : وهذا البيتُ في آخِرِ كتاب سيبَويْه - من باب الإدغام - بنَصْبِ زُلال ، وهو غلطٌ لأنّ القصيدةَ مَخْفوضَةُ الرّويّ .
والتّصْفيقُ : تحْويلُ الشّرابِ من إناءٍ إلى إناء ، ونَصُّ الأصمعيّ : من دَنٍّ إلى دنّ ممْزوجاً ليَصْفو . قال الأعشى يمدَح المُحَلِّق :
لهُ دَرْمَكٌ في رأسِه ومشارِبٌ * ومِسْكٌ ورَيْحانٌ وراحٌ تُصَفَّقُ ( 2 )
وقال حسّان :
يَسْقونَ مَنْ ورَدَ البَريصَ عليهمُ * بَرَدَى يُصفَّقُ بالرّحيقِ السّلْسَلِ ( 3 )
كالصّفْقِ ، والإصْفاق كما في المُحْكَم .
والتّصْفيق : التّصْفيحُ . يقال : صفّق بيَدِه ، وصفّح ، قاله الأصمعي ، ومنه الحديث : التّسْبيحُ للرِّجال ، والتّصفيقُ للنّساء وقال غيرُ الأصمعيّ : التّصْفيق : الضّرْبُ بباطِن الرّاحَةِ على الأخرى والتّصْفيح : الضّرْب بباطِن الكفِّ اليُمْنى على باطِن الكَف اليُسْرى . قال الصّاغانيّ : وهذا أحسن ؛ لأنّ ذلكَ فرْق العَبَث والإنْذار .
والتّصفيقُ : تحْويلُ الإبِلِ من مَرْعًى قد رَعَتْه إلى آخَرَ فيه مَرْعى . قال أبو محمّد الفَقْعَسيّ يصفُ إبِلاً :
* إنّ لَها في العَامِ ذي الفُتوقِ *
* وزَلَلِ النّيَّةِ والتّصْفيقِ *
* رِعْيةَ ( 4 ) ربٍّ ناصِحٍ شَفيقِ *
وقيلَ : التّصفيقُ هُنا : الإبْعادُ في طلَبِ المَرْعى .
وقال ابنُ عبّاد : التّصفيقُ : الذَّهابُ والطَّوْف ، وقد صفّقَ .
والصّفاقيقُ : ع .
وأصفَقوا على كَذا : إذا أطْبَقوا عليه واجْتَمَعوا . قال زُهير :
رأيتُ بَني آلِ امْرِئِ القَيْسِ أصفَقوا * علَيْنا وقالوا إنّنا نحنُ أكْثَرُ ( 5 )
ومنه حديث عائشةَ رضيَ اللهُ عنها : " وأصفَقَت ( 6 ) له نِسْوان مكّة " أي : اجتمعتْ إليه . وقال ابنُ الطّثَريّة :
أثيبي أخا ضارُورَة أصفَقَ العِدا * عليه وقلّتْ في الصّديقِ أواصِرُهْ
وأصفقت يَدي بكَذا إذا صادَفَتْه ووافَقَتْه قال النّمِرُ بنُ توْلَب - رضيَ اللهُ عنه - يصِف جزّاراً :
حتّى إذا قُسِم ( 7 ) النّصيبُ وأصْفَقَت * يدُه بجِلْدَةِ ضرْعِها وحُوارِها
ويُقالُ في القِرَى : أصْفَق للقَوْم : أي جاءَهم منَ الطّعام بما يُشْبِعُهم نقَلَه الصاغانيّ .
والصَّفوق ، كصَبور : الصَّعودُ المُنْكَرة ج : صَفائِق ، وصُفُقٌ بضمّتين .
والمُصافِقُ من الإبِل : الذي يَنامُ على جنْبٍ مرّةً وعلى آخرَ أخرى . وقد صافَقَتْ ، فاعَلَت ، من الصَّفْق الذي هو الجانِب .
هامش
( 1 ) الأصل واللسان وفيه في مادة " عرا " برواية :
وكأنما اصطحبت قريح سحابة * بعرى تنازعه الرياح زلال
( 2 ) ديوان ط بيروت ص 117 .
( 3 ) ديوانه ط بيروت ص 180 البريص وبردى نهران بدمشق .
( 4 ) في اللسان : " رعية مولى " .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 31 وبنو آل امرئ القيس : هوازن وسليم .
( 6 ) ويروى : " فأصفقت " ويروى : " فانصفقت له " .
( 7 ) في الصحاح والتهذيب واللسان : " إذا طرح " .