وصَفَق على يَدِه صَفْقاً وصَفْقَةً : إذا ضرَب يدَهُ على يَدِه ، وذلِك عندَ وُجوب البَيْع .
والاسمُ منها : الصّفْقُ بالفَتْح .
والصِّفِقَّى ، كزِمِجَّى ، حَكاه سيبَويْه . قال السّيرافيّ : يَجوزُ أن يكون من صَفْقِ الكفِّ على الأُخْرى ، وهو التَّصْفاق ، وتذْهبُ به إلى التّكثير .
وصَفَق الطائِرُ بجَناحَيْه : إذا ضرَبَهُما وفي اللّسانِ : ضرَبَ بهما كصَفّق تصْفيقاً .
وصَفَق البابَ يَصفِقُه صَفْقاً : ردّه ، أو أغلَقَه ، كأصْفَقَه مثل : بلَقَهُ وأبلَقَه . وأنْشَدَ الجوْهريُّ لعَديِّ بنِ زيْد :
مُتّكِئاً تُصْفَقُ أبوابُه * يسْعَى عليه العَبْدُ بالكُوبِ
الأخيرةُ عن أبي تُراب ، رَواه عن بعضِ الأعرابِ ، قال : أصْفَقْتُ البابَ ، وأصمَقْتُه بمعنى أغْلقْتُه . وقال غيرُه : هي الإجافَةُ دون الإغْلاقِ . وقال الأصْمَعي : صَفَقْتُ البابَ صَفْقاً ، ولم يذكر أصْفَقْتُه ، وكذلك سَفَقْتُه بالسين ، عن النَّضْرِ ، وقد تقدّم . وقال الصاغانيّ : ويُروَى في قولِ عَدي : " تُقرَع أبوابُه " قال : وهيَ أكثَر .
وقال أبو الدُّقَيْش : صَفَقَ البابَ صَفْقاً : فتَحه قال : وترَكْتُ بابَه مَصْفوقاً : أي مفْتوحاً . قال : والناسُ يقولون : صَفَقْتُ البابَ وأصْفَقْتُه ، أي : ردَدْتُه . وقال أبو الخطّاب : يقال : هذا كُلّه فهُو ضِدٌّ .
وفي الصِّحاح : صَفَقَ عيْنَه أي : ردّها وغمّضها .
قال : وصَفَق العودَ صَفْقاً : إذا حرّكَ أوْتارَه فاصْطَفَق . وصفَقَ الرّجُلُ صَفْقاً : ذهَب .
وصَفَقَت الريحُ الأشْجارَ صَفْقاً : هزّتْها وحرّكتْها فاصْطَفَقَت ، نقله الجوهريّ .
وصَفَق القدَحَ صَفْقاً : ملأَه قاله الفرّاءُ كأصْفَقَه قاله اللِّحْيانيُّ .
وقال ابنُ درَيد : صَفَقتْ علينا صافِقَةٌ من النّاس : أي نزَل بنا جَماعةٌ ( 2 ) .
قال : وصَفَقت النّاقَة صَفْقاً : إذا أُرْتِجَتْ رحِمُها عن ولَدِه حتّى يموتَ الولَدُ .
وصَفَق فُلاناً بالسّيفِ صَفْقاً : ضرَبَه به ، قاله ابنُ شُمَيل ، وكذا صَفَق رأسَه ، وعينَه ، وصَفَق به الأرضَ ، كما في الأساس .
ويُقال : ربِحَتْ صَفْقَتُك للمُشْتَري ، وصَفْقَةٌ رابِحة ، أو ( 3 ) صَفْقةٌ خاسِرةٌ أي : بَيْعَة .
وفي حَديثِ ابنِ مسعودٍ : " صَفْقَتانِ في صَفْقَةٍ رِباً " أرادَ بيْعَتانِ في بَيْعَة ، وهو على وجهين : أحدُهما : أن يَقول البائِعُ للمُشْتَري : بعتُك عَبْدي هذا بمائة دِرْهَم على أن تشْتَري منّي هذا الثّوبَ بعَشرةِ دراهم .
والوجْه الثاني : أن يقولَ : بعتُك هذا الثوبَ بعِشْرين دِرْهماً على أن تَبيعَني ( 4 ) سِلعَةً بعَيْنِها بكذا وكَذا دِرْهماً .
وإنما قيل للبَيْعة صَفْقة لأنّهُم كانوا إذا تبايَعوا تصافَقوا بالأيْدي .
ويُقال : إنّه لمُبارَكُ الصّفقَة ، أي : لا يَشْتَري شيئاً إلاّ ربِحَ فيه . وقد اشتَريْتُ اليومَ صَفْقَةً صالِحةً .
والصّفْقَةُ تكون للبائِع والمُشْتَري ، وفي حَديثِ أبي هُرَيْرَة : " ألْهاهُم الصّفْقُ بالأسواق " أي : التبايُعُ . وفي الحديث : " إنّ أكبَر الكبائِر أن تُقاتِلَ أهلَ صَفقَتِك " وهو أن يُعطيَ الرّجلُ عهدَه وميثاقَه ، ثم يُقاتِله ؛ لأنّ المتعاهِدَيْن يضَعُ أحدُهما يدَه في يد الآخر كما يفْعل المُتبايِعان ، وهي المَرّة من التّصْفيق باليَدين . ومنه حديث ابنِ عمَر : " أعطاه صَفقَةَ يدِه وثَمرةَ قلْبِه " .
وفي حديث لُقمانَ بنِ عادٍ أنّه قال : خُذي منّي أخي ذا العِفاقْ ( 5 ) ، صَفّاق أفّاق قال الأصمعي : الصَّفّاق كشَدّاد : الذي يصفِقُ على الأمر العظيم . والأفّاق : الذي يتصرّف ويضرِبُ إلى الآفاق ( 6 ) : قال الأزهريّ : رَوى هذا ابنُ قُتَيْبة ( 7 ) عن أبي سُفْيان عن الأصْمعي ، قال : والذي
هامش
( 1 ) زيادة عن اللسان .
( 2 ) الجمهرة 3 / 81 .
( 3 ) عن القاموس وبالأصل " و " .
( 4 ) العبارة في التهذيب : على أن تبيعني متاعك بعشرة دراهم .
( 5 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل " العفاف " .
( 6 ) في التهذيب : يتصرف ويأتي الآفاق . والمثبت كاللسان .
( 7 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : قال القتيبي : روى هذا أبو سفيان عن الأصمعي .