* ثم تدلّى فسمِعْنا صَعْقَهْ *
وفي الحديث : " فإذا موسَى باطِشٌ بالعَرشِ ، فلا أدْري أفاقَ قَبْلي ، أمْ جِوزِيَ بصَعْقَةِ الطّور " .
والصّعَق ، مُحَرّكةً : شِدّة الصّوت قال رؤبَة يصِفُ حِماراً وأُتُنَه :
* إذا تَتَلاّهُنّ صَلْصالُ الصَّعَقْ *
كما في العُباب . وقال الأزهريّ : أرادَ الصّعْقَ فثقّلَه ، وهو شدّة نهيقِه وصوتِه .
ومنه حِمارٌ صعِقٌ ككَتِف وهو : الشّديدُ الصّوْت والنّهيق .
وقال ابنُ عبّادِ : الصّعِقُ : المُتَوقِّعُ صاعقَةً .
والصَّعِقُ : لقَبُ خُوَيْلِد بنِ نُفَيْل بنِ عمْرو بنِ كِلاب .
وقولُ عَمْرو بنِ أحْمَر الباهِليّ :
* أبي الذي أخْنَبَ رِجْلَ ابنِ الصّعِقْ *
* إذْ كانت الخَيْلُ كعِلْباءِ العُنُقْ ( 1 ) *
* ولم يكُنْ يردُّه الخُنْسُ الحُمُقْ *
يُريدُ يَزيدَ بنَ عمْرو بنِ خُوَيْلِد المذْكورَ ، كما في العُبابِ . وقال ابنُ بَرّيّ : هو لتَميم بن العَمَرّدِ .
وكان العمَرّدُ طعَنَ يَزيدَ بنَ الصّعِقِ ، فأعرَجَه .
والصّعِقُ أيضاً : لقَبُ فارِسٍ لبَني كِلاب نقَله ابنُ دُرَيْد . قُلتُ : وهو خُوَيْلِدٌ الذي تقدّم ذِكرُه ، فإنّه من بَني كِلاب ويُقالُ فيه أيضاً : الصِّعِقُ ، كإبِلٍ أي بكَسْرَتَيْن . قال سيبَوَيْهِ : قالوا فُلانُ ابن الصَّعِق ، والصَّعِق : صِفَة تقَعُ على كُلِّ مَنْ أصابَه الصَّعْق ، ولكنّه غلَبَ عليه ، حتّى صار بمَنْزِلة زيْدٍ وعمْرو عَلَماً ، كالنّجْم . والنِّسبةُ إليه صعَقيٌّ ، مُحَرَّكَةً على القِياس ، كنَمِرٍ ونَمَريٍّ وصِعَقِيّ ، كعِنَبيّ على غيْر قِياس لأنّهم يقولون فيه قبْل الإضافة : صِعِق ، على ما يطّرِدُ في هذا النّحْوِ ، مما ثانِيهِ حرْفٌ من حُروفِ الحَلْقِ في الاسْم والفِعْل والصِّفَة .
واختُلِفَ في سَبَب لقَبه ، فقالَ ابنُ دُرَيد : لُقِّبَ بذلِك لأنّ تَميماً أصابُوا رأسَهُ بضَرْبَةٍ فأتوه ( 2 ) فكان إذا سمِعَ صوْتاً شديداً صَعِق فذَهَب عقْلُه ، فلذلك قالَ دَجاجَةُ بن عِنْز ( 3 ) :
وإنّك من هِجاء بَني تَميم * كمُزدادِ الغَرامِ إلى الغَرامِ
وهم تَركوكَ أسلحَ من حُبارَى * رأتْ صَقْراً وأشرَدَ من نَعامِ
وهم ضَرَبوكَ أُمَّ الرأْسِ حتّى * بدَتْ أمُّ الدِّماغِ من العِظامِ ( 4 )
قال : وقيْس تَدفَعُ هذا أو لأنّه اتّخذَ طَعاماً ، فكفأَت الرّيحُ قُدورَه هذا نصُّ ابنِ دُرَيْد نقلاً عن قَيْس ، وقال أبو سَعيدٍ السّيرافيّ : كان يُطعِمُ النّاسَ في الجَدْب بتِهامَةَ ، فهبّت الرّيحُ ، فهالت التُرابَ في قِصاعِهِ ، فلعَنَها وسَبّها ، فأرْسَل اللهُ تَعالَى عليه صاعِقَةً فقتلَتْه ، قال السّيرافي واسمُه خُوَيْلد ، وفيه يَقولُ القائِلُ :
بأنّ خُوَيْلِداً فابْكي عليه * قَتيلُ الرّيحِ في البَلَدِ التِّهامي
وصُعائِقُ ، بالضمِّ : ع بنَجْد لبَني أسَد .
وصُعَق كزُفَر : ع بل هو ماءٌ بجَنْبِ المَرْدَمة ، كما في العُباب .
* ومما يُستَدْرَك عليه :
صَعِقَ الرجلُ ، كفَرِح ، صَعْقاً ، وصَعَقاً ، وتَصْعاقاً ، فهو صَعِقٌ : مات .
وأصعَقَتْه الصاعِقَة : أصابَتْهُ .
وصُعِق الرّجل كعُنِي : غُشِي عليه .
والمَصْعوق : المَغْشيُّ عليه ، أو الذي يَموتُ فجْأة ، ومن حَديثُ الحسَن : " يُنتَظَر بالمَصْعوق ثَلاثاً ما لم يَخافوا عليه
هامش
( 1 ) الشطران الأول والثاني في الصحاح واللسان ذكراهما شاهدا على قوله : والصعق : اسم رجل .
( 2 ) انظر الجمهرة 3 / 75 والعبارة مختلفة .
( 3 ) في الجمهرة 3 / 76 عتر .
( 4 ) الأبيات من قصيدة مفضلية رقم 118 لأوس بن غلفاء الهجيمي الأبيات رقم 8 ، و 10 و 11 والبيت التاسع :
هم منوا عليك فلم تشبهم * متيلا غير شتم أو خصام
وفي المفضليات " ذات الرأس " بدل " أم الرأس " .