تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
والسرادِقُ : الغُبار السّاطِعُ نَقَله الأزْهَرِيُّ ، وأَنْشَد للَبِيدٍ - رضِيَ الله عنه - يَصِفُ حُمُراً : رَفَعْنَ سُرادِقاً في يَوْم رِيح * يُصَفِّقُ بينَ مَيْلٍ واعْتِدالِ ( 1 ) وقِيلَ : هو الدخانُ الشاخِصُ المُرْتَفِعُ المُحِيطُ بالشَّيءَ وبه فُسِّرَ أيضاً قولُ لَبِيدٍ السّابِقُ يَصِفُ عَيْرًا يَطْرُدُ عانَةً ( 2 ) . وقال اللّيْثُ : بَيْتٌ مُسَرْدَقٌ أي : أَعْلاهُ وأَسْفَلهُ مَشْدُودٌ كُله قالَ سَلامَةُ بن جَنْدَلٍ السعْدِي يَذْكُرُ قَتْلَ كِسْرَى للنُّعْمانِ : هُو المُدخِلُ النعْمانَ بَيْتاً سَماؤُه * صُدُورُ الفُيُول بعدَ بَيتٍ مُسَرْدَقِ ونَسَبه الجَوْهَرِي للأعْشَى يَذْكُر أبَرْوِيزَ وقَتْلَه النعْمانَ بنَ المُنْذِرِ تَحْت أرْجُل الفِيَلَةِ . قالَ شَيْخُنا : وأَغْفَلَ المُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى كَوْنِ السرادِقِ مُعَرَّباً تقصِيرًا ، قالَ الجَوالِيقِي : هُو مُعَرَّبُ : " سَرادار " ( 3 ) أَوْ " سراطاق " وقَدْ أَغْفَلَه الكِرْمانِي والحافِظُ بنُ حَجَرٍ وغَيْرُهما : الخَيْمَةُ ( 4 ) ، وفيه نَظَر .
[ سرق ] : سَرَقَ مِنْهُ الشيءَ يَسْرِقُ سَرَقاً ، مُحَرَّكَةً ، وككَتِفٍ ، وسَرَقَةً مُحَرَّكَةً ، وكفَرِحَةٍ ، وسَرْقاً بالفَتح ورُبَّما قالُوا : سَرَقَهُ مالاً ، كما في الصِّحاح . وتَقُولُ في بيعِ العَبْدِ : بَرئْتُ إليْكَ من الإِباق والسَّرَقِ . واسْتَرَقَهُ وهذه عن ابنِ الأعرابيِّ ، وأَنشدَ : * بِعْتُكَها زانِيَةً أَو تَسْتَرِقْ * * إِنَّ الخَبيثَ للخَبِيثِ يَتَّفِقْ ( 5 ) * وقال ابنُ عَرَفَة : السّارِقُ عندَ العَرَبِ : منْ جاءَ مُسْتَتِراً إلى حِزْرٍ فأَخَذَ مالاً لغَيْرِه ، فإن أخَذَهُ من ظاهِرٍ ، فهو مُخْتَلسٌ ، ومُسْتَلِبٌ ، ومُنْتَهِبٌ ، ومُحْتَرِسٌ ، فإِنْ مَنَع ما في يَدِيه فهو غاضِبٌ . والاسْمُ السَّرْقَةُ بالفتح ، وكفَرِحَةٍ ، وكَتِفٍ واقْتَصَر الجوْهَرِيُّ على الأَخِيرَتَيْنِ ، والأُولى نَقَلَها الصّاغانيُّ . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : سَرِقَ الشَّيْءُ كفَرِحَ : خَفِيَ هكذا يَقُولُ يُونُسِ ، وأَنْشَدَ : وتَبِيتُ مُنْتَبِذَ القَذُورِ كأَنَّما * سَرِقَتْ بُيُوتُك أَنْ تَزُورَ المَرْفَدَا ( 6 ) القَذُورُ : التي لا تُبارِكُ الإِبِلَ ، والمَرْفَدُ : الذِي تُرْفَدُ فيه . والسَّرَقُ مُحَرَّكَةً شُقَقُ الحَرِير قال أَبو عُبَيْدٍ : الأَبيَضُ ( 7 ) وأَنشدَ للعجاجِ : * ونَسَجَتْ لَوامِعُ الحَرورِ * * مِن رَقْرَقانِ آلِها المَسْجُورِ * * سَبائِباً كسَرَقِ الحَرِيرِ * أَو الحَريرُ عامَّةً قال أبو عُبَيْدٍ : أَصْلُها بالفارِسِيَّةِ سَرَهُ ، أَي : جَيِّدٌ ، فعَرَّبُوه كما عُرِّب بَرَقٌ للحَمَلِ ، ويَلْمَق للقَباءِ ، وهما بَرَهْ ويَلْمَهْ الواحِدَةُ بهاءٍ ومنه الحَدِيثُ : قال صلى الله عليه وسلم لعائشةَ رضِيَ اللهُ عنها : " رَأَيْتُكِ في المَنامِ مَرَّتَيْنِ ، أَرَى أَنَّكِ في سَرَقَةٍ من حَرِيرٍ أَتانِي بكِ المَلَكُ " أَي : في قِطْعَةٍ من جَيِّدِ الحَرِيرِ . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ( 8 ) : سَرِقَت مَفاصِلهُ ، كفَرِحَ سَرَقاً ، مُحَرَّكَةً : ضَعُفَتْ وقالَ غيرُه : كانْسَرَقَت ومنه قَوْلُ الأعْشَى : فهيَ تَتْلُو رَخْصَ الظلُوفِ ضَئيلاً * فاتِرَ الطَّرْفِ في قُواه انْسِراقُ ( 9 ) أَي : فُتُور وضَعْفٌ . والشيْءُ : خفِيَ هكذا في سائِرِ النُّسَخ ، وهو مُكَرَّر . وسَرَقَةُ ، محَرَّكَةً : أَقْصَى ماءً لضَبَّةَ بالعالِيَةِ كذا في التَّكمِلَة . وأبو عائِشَةَ : مَسْرُوقُ بن الأجْدَعَ بنِ مالك
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 108 . ( 2 ) في التهذيب : يطرد أتنه . ( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " سراور " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله الخيمة . هكذا في الأصل ، وتأمل ، فلعل قبله سقطا اه‍ " . ( 5 ) اللام في " للخبيث " بمعني " مع " . ( 6 ) الجمهرة 2 / 334 والأساس برواية : وتبيت منتبذ القذو * وكأنما سرقت بيوتك ( 7 ) في التهذيب : البيض خاصة . ( 8 ) الجمهرة 2 / 334 . ( 9 ) ديوانه ط بيروت ص 126 برواية رخص العظام .
تاج العروس — صفحة 213 | علي شيري / مرتضى الزبيدي