سحْق يُمَتِّعها الصفا وسَرِيه * عُم نَواعِمُ بينَهنَّ كُروم ( 1 )
وفي حديِثِ قُسٍّ : " كالنخْلَةِ السحُوق " أي : الطَّوِيلَةِ التي بَعُدَ ثَمَرُها على المُجْتَنِى ، قالَ الأصْمَعِي : لا أَدْرِي لعَلَّ ذلِك مع انْحِناءً يكوُن .
وقالَ شمرٌ : السَّحُوقُ هي الجَرْداءُ الطَّوِيلَة التي لا كَرَبَ لها ( 2 ) ، وأنشد :
وسالِفَةٍ كسَحوقِ اللَيا * نِ أَضْرَمَ فيها الغَوِيُّ السُّعُرْ
شَبَّه عُنُقَ الفَرَسِ بالنَّخْلَةِ الجَرْداءَ .
وحِمار سَحُوقٌ : طَوِيلٌ ، مُسِنًّ ، وكذلك الأتانُ .
والسوحَقُ ، كجَوهَرٍ : الطَّوِيلُ من الرِّجالِ ، قالَ ابنُ بَرَيّ : شاهِدُه قَوْلُ الأخطَلَ :
إذا قُلْتُ نالَتْهُ العَوالِي تَقاذَفَتْ * بهِ سَوْحَقُ الرِّجْلَيْنِ سانِحةُ الصّدْرِ
وساحُوق : عَلَمٌ .
وأيضاً : ع ، كانَتْ فيه وَقْعَة لبَنِي ذُبيانَ بنِ بَغِيضٍ عَلَى عامِرِ ابنِ صَعْصَعَةَ ، وقَتَلُوا رِجالاً أشرافاً ، كانُوا يَقْرُونَ الأضْيافَ ، فلما قُتِلُوا ذَهَبَ ذلك القِرَى ، فقالَ سَلَمَةُ بنُ الخُرْشُبِ الأنْمارِي يَذْكُرُ ذلك :
هَرَقن بساحُوقٍ جِفاناً كَثِيرَة * وغادَرْنَ أخْرَى ( 3 ) مِن حَقِينٍ وحازِرِ
وامْرَأَةٌ سَحّاقَةٌ : نعْتُ سَوءً لَها ، في العُبابِ .
وقالَ الأزْهَرِي : ومُساحَقَةُ النِّساء لَفْظَة مُولَّدَة ، وفي الأساسِ : في المَجازِ : ولَعَنَ اللهُ المُساحِقاتِ ( 4 ) .
وقالَ الأصمَعِيًّ : السَّحِيقَة : المَطَرُ العَظِيمُ القَطرِ ، الشَّدِيدُ الوَقع ، قالَ : ومن الأمطارِ السحِيفَة بالفاءَ ، وهي : المَطرَةُ العَظِيمةُ التي تَجْرِفُ ما مَرت به .
وقالَ يَعْقوبُ : أَسْحَقَ خُفُّ البَعِيرِ أي : مَرَنَ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
قالَ : وأسْحَقَ الضَّرْعُ : ذَهَبَ لَبَنُه ، وبَليَ ولَصِقَ بالبَطْنِ وأَنْشَدَ للَبِيدٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - يَصِفُ مَهاة :
حَتّى إذا يَبِسَتْ وأسْحَقَ حالِقٌ * لم يُبْلِهِ إِرْضاعُها وفِطامُها ( 5 )
وقالَ الأصْمَعِىُّ : أَسْحَقَ : يَبِسَ ، وقالَ أبو عُبَيْدٍ : أَسحَقَ الضرْعُ : ذَهَبَ وبَليِ .
وأَسْحَقَ اللهُ فُلاناً : أبْعَدَه من رَحْمَتِه .
وانْسَحَقَ : اتسَعَ ومنهُ المُنْسَحَقُ للمتسعِ ، قالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِمارًا وأتُنَهُ :
* حَتّى إِذا أَقْحَمَها ( 6 ) فِي المُنْسَحَقْ *
* وانْحَسَرَتْ عَنْها شِقابُ المُخْتَنَقْ *
وإسحاقُ : عَلم أَعْجَميّ وهو بالكسرِ ، وإنّما أَطْلَقَه للشُّهْرة ، ولِكَوْنِه يُفْهَمُ فيما بعدُ من قولِه : إِن نُظِرَ إِلى أَنَّه مَصْدر في الأصْلِ قالَ سيبَوَيْهِ : ألْحَقُوه ببِناءَ إِعْصارٍ ، وإِسْحاق : اسمُ رَجُلٍ ، فإذا أريدَ ذلك لم تصرِفْهُ في المَعرِفَةِ ، لأًنهُ غُيِّرَ عن جِهَتِه ، فوقَعَ في كَلام العَرَبِ غير معروفِ المَذْهَب ويُصْرَفُ إِن نُظِرَ إِلى أَنَّه مصدَرٌ فِي الأصْلِ من قولِكَ : أَسْحَقَه الله أي : أبعَدَه ، وذلِكَ لأنَّه لم يُغَير عن جِهَتِه ، كذا في الصِّحاح والعُبابِ .
* ومما يُستدرك عليه :
السَّحْقُ : أَثَرُ دَبَرَةِ البَعِيرِ إذا بَرَأَت وابْيَضَّ مَوْضِعُها .
وانْسَحَقَ الثوْب : سَقَطَ زِئبِرُه وهُو جَدِيدٌ .
وجمعُ السَّحْقِ - الثوْبِ البالي - : سُحُوقٌ ، قال الفَرَزْدَقُ :
فإِنّكَ إِنْ تَهْجُو تَمِيماً وتَرْتَشِي * تَبابِينَ ( 7 ) قَيْسٍ أَو سُحوقَ العَمائِم
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 152 وفيه سحق جمع سحوق وهي النخلة الطويلة .
( 2 ) الأصل واللسان وفي التهذيب " فيها " .
( 3 ) في اللسان : " وغادرن قبلي " وفي التكملة : " وأدين أخرى " وفي المحكم : وغادرن قتلى " .
( 4 ) في الأساس المطبوع : السحاقات .
( 5 ) ديوانه ط بيروت ص 173 برواية : " إذا يئست " .
( 6 ) عن الديوان ص 106 وبالأصل " قحمها " .
( 7 ) عن الديوان وبالأصل " بتأبين " .