وسَحَقَه البِلَى سَحْقاً ، قال رُؤْبَةُ :
* سَحْق البِلَى جِدَّتَه فأنْهَجَا *
والمُنْسَحِقُ : الثوْبُ الخَلَقُ ، قال أَبو النجْمَ :
* مِنْ دِمْنَة كالمَرْجَلِيِّ المنْسَحِقْ *
والمِسْحَقُ ، كمِنْبَرٍ : ما يُسْحَقُ بهِ .
وانْسَحَقَتِ الدلْو : ذَهَبَ ما فِيها .
والأسْحَقُ : البَعِيدُ ، كالسحِيقِ ، قالهُ ابنُ بَرّيّ ، وأَنْشَدَ لأبِي النجْمَ :
* تَعْلُو خَناذِيذَ البَعِيدِ الأسْحَقِ *
وسَحَقَه اللهُ : أبْعَدَه ، وأسْحَقَ هُو ، وانْسَحَقَ : بَعُدَ .
ومَكان ساحِق : بَعِيدٌ ، جَوَّزُوه في الشِّعْرِ .
وسُحْق ساحِق ، على المُبالَغَةِ .
وجنَّة سُحُقٌ ، بضَمَّتَيْن ، كما قالوا : ناقَةٌ عُلُط ، وامْرَأة عُطُلٌ ، ومنه قَوْلُ زهَير :
كأنَّ عَيْنَيَّ في غَرْبَيْ مُقَتلَة * من النّواضِح تَسْقِى جَنَّةً سحُقَا
ويُقال : أرادَ نَخْلَ جَنَّةٍ ، فحَذَف .
واسْتَعارَ بعضُهم السحُوقَ للمَرْأةِ الطَّوِيلَةِ ، وأَنْشَدَ ابنُ الأعْرابِيِّ :
تُطِيف به شَد النهارِ ظَعِينَة * طَوِيلَةُ أنْقاءَ اليَدَيْنِ سَحُوقُ
ومُساحِق : اسمٌ .
وقَرَأتُ في تارِيخ الخَطِيبِ ، في تَرْجَمَةِ المُتَّقِي للّهِ ( 1 ) ، يُقال : اجْتَمعَتْ في أَيّامه إِسْحاقاتٌ ، فانْسَحَقَتْ خلافةُ بني العباسِ في زَمانِه ، وانْهَدَمَتْ قُبَّةُ المَنْصُورِ الخَضْراءُ التي كانَ بها فَخْرُهُم ، وذلك أَنَّه كان يكْنَى أَبا إِسْحاقَ ، ووَزِيرُه القَرارِيطيُّ كانَ يُكْنَى [ أَبا إسْحاق ] كذلِك ، وكانَ قاضِيَه أبو إِسْحاقَ الخِرَقِي ، ومُحْتَسِبَه أَبُو إِسْحَاقَ بنُ بَطْحاء ، وصاحِب شُرْطَتِه أَبو إِسْحاقَ بنِ أَحْمَدَ ، ابنِ أَمِير خُراسانَ ، وكانَتْ دارُه القَدِيمَةُ في دارِ إِسْحاقَ ابنِ إِبْراهِيمَ المَصِّيصيّ ( 2 ) وكانَت الدّارُ نَفْسها لإسْحاق بنِ كنداج ، ودُفِنَ في دارِ إِسْحاقَ في تُرْبَتِه بالجانِبِ الغَرْبِيَ .
قلتُ : وشَيخُنا المُعمرُ محمدُ بن إسْحاقَ ابنِ أَمِيرِ المُؤْمِنينَ الصنْعانِيّ ، ممَّن حَدَّثَ عن عبدِ اللُّهِ بنِ سالِم البَصريّ ، توفى سنة 180 .
ومَحَلةُ إسْحاقَ : بالغَرْبِيةِ ، من أعْمالِ مِصْرَ ، وكذا منْيَةُ إِسْحاقَ ، ومن الأولَى ناصِرُ الدّينِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمدُ بنُ عُثْمانَ بنِ مُحَمَّد الإِسْحاقِيُّ المالِكِي ، مات سنة 810 ممن اشْتَغَلَ بالفِقْهِ على الشيْخ خَلِيل المالِكِيِّ ، وحَفِيدُه الرضي مُحَمدُ بنُ مُحمَّد الإِسْحاقِيًّ لَقِيَهُ السخاوِيُّ ، ومِنْها أَيضاً : المُؤَرِّخُ عبد الباقِي بنُ مُحَمد الإسْحاقيُّ المَنُوفِيّ المتأخرُ ، له تارِيخٌ لَطيفٌ ، توفي ببلده سَنَةَ نَيَفٍ وسَبْعِينَ وأَلف . والإسْحاقِيونَ : بَطْن من العَلَوِيينَ مَنسوبون إِلى أبي مُحَمدٍ إسْحاقَ المُؤْتَمَنِ ابنِ جعْفَرٍ الصّادِق ، منهم نُقَباءُ حلَبَ والشام ، وجَماعَةَ ببَعْلَبَك .
وأَيْضاً : بَطْن من جَعْفَر الطيّارِ ، مَنْسُوبٌ إِلى إِسْحاقَ العَرِيضِيّ الأطرف ، وفِيهم كَثْرَة .
[ سدق ] : السَّيْداق أهمَلَه الجَوْهرِي ، وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : شجَر ذُو ساق واحِدةٍ قَوِيَّة لَها وَرَقٌ مثلُ وَرَقِ السعْتَرِ ، ولا شَوْكَ لَهُ ، وقِشْرُه حَرّاقٌ عَجِيب ، ورَمادُ حَرِيقِ خَشبِه يُحْمَلُ إِلى البِلادِ البَعِيدَةِ يُبَيَّضُ به غَزْلُ الكَتّانِ ثُم إِنّ إطْلاقَة يقتضي أنَّه بالفَتْح ، كما هو قاعِدَتُه ، وقد ضبَطَهُ الدينَوَرِي في كِتابِه بالكَسَرِ ( 3 ) ، ومثلُه في اللسانِ والتكْمِلَةِ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
السُّدَيْقُ ، كزُبَيْرٍ : مِنْ أَودِيَةِ الطّائِفِ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
[ سودق ] : السّودَقُ ، كجَوْهَرٍ ، والدّالُ مُهْمَلَةٌ أَهمَلهُ الجَماعَة ، وهو : الصَّقْرُ لُغَةٌ في السوْذَقِ ، بإعْجام الذّال عن الباهِرِ لابْنِ عدَيْس .
قلتُ : إِفرادُه لهذا الحَرْفِ عَمّا قَبْلَه فيه نَظَرٌ ، فإنّ الواوَ زائِدَةٌ كياءَ السَّيداق ، والأصْلُ هو " سدق " كما هو ظاهِرٌ .
هامش
( 1 ) عن تاريخ بغداد ، 6 / 51 وبالأصل " بالله " وهو إبراهيم بن جعفر المقتدر بالله .
( 2 ) عن تاريخ بغداد وبالأصل " المصعبي " .
( 3 ) انظر النبات رقم 539 .