فانْسَحَقَ : انْسَهَك ، أو انْدَق .
ومن المجازِ : سَحَقَت الرِّيحُ الأرضَ تَسحَقُها سَحقاً : إِذا عَفت آثارَها وانتَسَفَتِ الدُّقاقَ ، كذا في المُحْكَم أو مَرتْ كأنَّها تَسْحَقُ التًّرابَ سَحْقاً ، كما في العُبابِ ، وفي التهْذِيبِ والأساس : سَحَقَتِ الرِّيح الأرْضَ ، وسَهَكَتْهُ ( 1 ) : إِذا قَشَرَتْ وَجْهَ الأرْضِ بشدَّةِ هُبُوبِها .
وسحَقَ الثوْبَ يَسْحَقُه سَحْقاً : أَبْلاه وهو مَجازٌ .
وسَحَقَ الشيء الشدِيدَ : إذا لينَه .
وسَحَقَ القَمْلَةَ : قَتَلَها .
وسَحَقَ رَأسَه : إذا حَلَقَه .
وسَحَقَت العَيْنُ دَمْعَها أَي : أنْفَدَتْهُ وحمَرَتْه ، فانْسَحَقَ .
وسحَقَتِ الدّابةُ : عَدَتْ شَدِيدًا أو السحْقُ في العدْوِ : فَوْقَ المَشيِ ، ودون الحُضْرِ كما في الصِّحاح ، وقالَ آخَر : دُونَ الحضْرِ وفوقَ السحْج ، قال رُؤْبَةُ :
* فهي تُعاطِي شَده المُكايِلاَ *
* سَحْقاً من الجِد وسَحْجاً باطِلاَ *
وأَنْشَدَ الأزهري لآخَرَ :
كانَتْ لنا جارَة فأزْعَجَها * قاذُورَة تَسْحَقُ النوَى قُدُمَا
وفي العُبابِ : قال رُؤْبَةُ في الكامِل - فَرَسِ مَيْمُونِ بنِ مُوسَى المُرِّيِّ - :
* كَيْفَ تَرَى الكامِلَ يَقْضِي فَرَقَا *
* إلى مَدَى العَقْب وشدُّا سَحقاً *
والسحْقُ : الثوبُ البالِي نَقَله الجَوْهَرِي ، زادَ غيرُه : يقالُ : ثوب سَحْقٌ ، سُمِّيَ بالمصدَرِ ، لأنه الذِي سَحَقَه مَر الزَّمانِ سَحقاً ، حَتّى رَق وبَليَ ، قالَ أَعْشَى هَمدانَ :
ولَيْسَ عَلَيْكَ إلاّ سَحْقُ بَت * نَصِيبِي وإلاّ جَرْدُ نِيم
وقَدْ سَحُق ، ككَرُمَ سُحُوقَةَ ، بالضمِّ مثلُ : خَلُقَ خُلُوقَة كأسْحَق وهذه عن يَعْقُوبَ ، نَقَله الجَوْهَرِي .
والسحْقُ : السَّحابُ الرقِيق شُبَه بالثوْبِ الخَلَقِ .
وقالَ اللَّيْثُ : دَمْعٌ مُنْسَحِق : مندفع ونص الأزْهَريّ : مُنْدَفِق .
ج : مَساحِيقُ وهو نادِر وكذلِك مُنْكَسِرٌ ومَكاسِيرُ ، وأَنْشدَ :
* طَلَى طَرْفَ عَيْنَيْهِ مَساحِيقُ ذُرق ( 2 ) *
والسُّحْقُ ، بالضَّمِّ ، وبِضَمَّتَيْن مثال خُلْقٍ وخُلُقٍ : البُعْدُ وقَرأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ : ( فسُحْقاً لأصْحابِ السَّعِيرِ ) ( 2 ) أَجْمعُوا على التَّخْفِيف ، ولو قُرِئَتْ " فسحقاً " كانَتْ لُغَةً حَسَنَةً ، وقالَ الزجّاجُ : فسُحْقاً : منصوب على المَصْدَرِ ، أَسْحَقَهُم اللهُ سُحْقاً ، أي : باعَدَهُم من رَحْمَتِه مُباعَدَةً ، وفي حَدِيثِ الحَوْضِ : " فأقُولُ لَهُم : سُحْقاً سُحْقاً " أي : بُعْدًا بُعْدًا .
وقد سَحُقَ ، ككَرُمَ وعَلِمَ ، سُحْقاً بالغَّ واقتصرَ الجوهري على اللُّغَةِ الأولَى ، فهو سَحِيقٌ .
وسَحُقَتِ النخْلَةُ ، ككَرُمَ طالَتْ مع انْجِراد .
ومكان سَحِيقٌ ، كأمِيرٍ : بَعِيدٌ ويُقال : إِنّه لَبَعِيد سَحِيق .
وعَبْدُ اللهِ بنُ سَحُوقٍ ، كصَبُور مُحَدِّثٌ ، وكأنّها أمه ، وأَما أبُوه فإسْحاقُ وفي العُبابِ : وابْنُ سحُوقٍ : من أَصْحابِ الحَدِيثِ ، واسمُه عَبْدُ اللهِ ابنُ إِسْحاقَ ، وليسَ في هذا ما يَدُل على أَنَّ سَحُوقاً أَمًّه ، ولعَله من تحقِيرِ الأسْماءَ ، كما يَقُولُونَ لمُحَمد : حَمُّودَه ، ولأحمَدَ حُمَيدان وحَمَد ، ثم رأَيتُ الحافِظَ ذَكَر لي التبْصِير فقالَ : عبدُ اللهِ بنُ إسْحاقَ ، مولى غافِق ، يُعْرَفُ بابنِ سُحْقُون ، مِصْرِي ، رَوي عن حَرْمَلَةَ ، مات سنة 303 انتهى ، فعلَى هذا ما ذَكَره الصاغانِي خطأ ، قلدَه المُصَنفُ من غير مُراجَعَةٍ ، فتَأمَّل ، ثم رأَيتُ في التَّكْمِلَة مثلَ ما في التبصِيرِ ، ونَصه : وابنُ سُحْقُونَ : من المُحَدثِينَ ، واسمُه عبدُ اللهِ بنُ إِسْحاقَ .
والسحُوقُ من النخْل ، والحُمُرِ ، والأتُنِ : الطَّوِيلَةُ ، ج : سُحْق بالضّمِّ ( 4 ) قال لَبِيدٌ - رضِيَ اللهُ عنه - يَصِفُ نَخْلاً :
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والتهذيب وفي اللسان : " وسهكتها " ولم ترد في الأساس .
( 2 ) في التهذيب والتكملة : ذرف .
( 3 ) سورة الملك الآية 11 .
( 4 ) ضبطت بالقلم في التهذيب واللسان هنا وفي الشاهد بضمتين ومثلهما في ديوانه لبيد .