يعني الشيطان وأزهقه الله تعالى أي : أبطله .
ومن المجاز : زهقت الراحلة زهوقاً : إذا سبقت وتقدمت أمام الخيل عن ابن السكيت وكذا زهق فلان بين أيدينا .
ومن المجاز : زهق السهم زُهُوقاً : إِذا جاوَزَ الهَدَفَ ووَقَعَ خَلْفَه ، فهو زاهِقٌ ، وأَزْهَقَهُ صاحِبُه ، ومنه حَدِيثُ عَبْدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ - رضِيَ اللهُ عنه - : " أَنَّ حابِياً خَيْر من زاهِقٍ " وهو الذي يَحْبُو حتِّى يصِيبَ ، أَي : ضَعِيف يُصِيبُ الحَقَّ خَيْرٌ من قَوِيٍّ يُخْطِئُهُ .
وزَهَقَتْ نَفْسُه زُهُوقاً : خَرَجَتْ وهَلَكَتْ وماتَتْ كزَهِقَتْ ، كسَمِعَ ، لُغَتان ذَكَرَهما ابنُ القُوطِيةِ والهَرَوِيُّ ، ورَجَّحا الكَسْرَ ، وأبو عَبيْدٍ رَجَّح الفَتْحَ ، وفي حَدِيثِ الذَّبيحةِ : " وأَقِرُّوا الأَنفُسَ حَتّى تَزهَقَ " أَي : حَتى تَخْرُجَ الرُّوح مِنْها ، ولا يَبْقَى فِيها حَرَكَة ، ثم تُسْلَخ وتُقْطَعُ ، وقالَ تَعالَى : ( وتَزْهَقَ أَنْفُسهُمْ وهَمْ كافِرُونَ ) ( 1 ) .
ومن المَجازِ : زَهَقَ الشّيْءُ : إِذا بَطَلَ وهَلَكَ واضْمَحَلَّ فهو زاهِقٌ ، وزَهُوقٌ ، ومنه قولُه تَعالى : ( إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهُوقاً ) ( 2 ) أي : باطِلاً ذاهِباً .
ومن المَجازِ : زَهَقَ فُلانٌ بين أَيْدِينا زَهْقاً وزهُوقاً : سبَقَ وتَقَدَّمَ أَمامَ الخَيْلِ كانْزَهَقَ .
وقالَ الأصمَعِىُّ : الزّاهِقُ : اليابِسُ أَي : من الهُزالِ .
وفي الصِّحاح : الزّاهِقُ : السَّمِينُ المُمِخُّ من الدّوابِّ وأَنْشَدَ لزُهَيْرٍ :
القائِدُ الخَيْل مَنْكُوباً دَوابِرها * مِنْها الشَّنُونُ ومنها الزّاهِق الزَّهِمُ ( 3 )
وقد زَهَقَت الدّابةُ تَزْهَقُ زُهوقاً : انْتَهَى مُخُّ عظمِها ، واكْتَنَزَ قَصَبُها .
والزّاهِقُ أَيضاً : الشَّدِيد الهُزالِ الذي تَجِد زهُومَةَ غُثُوثَةِ لَحْمِه ، وقِيلَ : هو الرقيقُ المخ ، وقِيلَ : هو المُنْقى وليسَ بمُتَناهِي السِّمَنِ ، فهو ضِد قالَ الأَزْهَريّ : الزّاهِقُ من الأَضْدادِ ، يُقال للهالِكِ : زاهِق وللسَّمِين من الدوابِّ : زاهِقٌ ، وقالَ بَعْضهم : الزّاهِقُ : السمِين ، والزَّهِمُ أَسمَنُ منه ، والزُّهُومَةُ في اللَّحْمِ : كراهِيَةُ رائِحَتِه من غَيْرِ تَغَيّرٍ ولا نَتنٍ .
والزاهِقُ : الرَّجُلُ المُنْهَزِمُ نقله الجوهريّ عن ابنِ السِّكِّيت ، قال : و " ج : زُهْقٌ " يحتملُ أَنْ يكونَ بالضَّمِّ ، وبضَمَّتَيْنِ .
ومن المَجازِ : الزاهِقُ من المِياهِ : الشَّدِيدُ الجَرْيِ يُقال : خَلِيجٌ زاهِق : إِذا كانَ سَرِيعَ الجِرْيَةِ .
والزَّهَقُ ، مُحرَّكَةً : المُطْمَئنُّ من الأرْضِ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَد للراجِزِ ، وهو رُؤْبَة يَصِفُ
الحُمُرَ :
* كأَنَّ أيديهنَّ تَهْوِى في الزهَقْ ( 4 ) *
* أيدي جَوارٍ يَتعاطَيْنَ الوَرَقْ *
وأَنْشَدَ الصاغانِيُّ لرُؤْبَةَ يَصِفُ الحُمُرَ :
* لَواحِق الأَقْرابِ فِيها كالمَقَقْ *
تَكادُ أَيْدِيها تَهاوَى في الزَّهَقْ *
وهذِه الرِّوايَةُ أَقْعَدُ ، وقِيلَ : الزَّهَقُ في قوله : هو التُّقَدمُ ، ويُرْوَى : " الرَّهَق " بالراءَ ، أَي : من خَوْفِ الإِدْراكِ .
ومن المَجازِ : الزَّهُوقُ كصبورٍ . البِئْرُ القَعِيرُ أَي : البَعِيدَةُ القَعْرِ ، قالَ الجوهرِيُّ :
وكَذلِكَ فَجُّ الجَبَلِ المُشْرِفُ ، وأنْشَدَ لأبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مُشْتارَ العَسَلِ :
وأَشْعَثَ مالَهُ فَضَلات ثَوْلٍ * عَلَى أَرْكانِ مَهْلِكَةٍ زَهوقِ ( 5 )
ومن المَجازِ : الزَّهِقُ ككَتِفٍ : النزِقُ .
ويُقال : هُم زُهاقُ مائَةٍ ، بالضَّمِّ والكَسْرِ أَي : زُهاؤُها ومِقْدارُها ، وقال ابن فارِس : فأما قول النّاس : هُم زُهاقُ مائة ، فمُمْكِنٌ - إِن كانَ صَحِيحاً - أَن يكونَ من الأَصْلِ
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 85 .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 81 .
( 3 ) شرح ديوانه لثعلب ص 153 .
( 4 ) ذكر الأزهري الرجز الأول لرؤية شاهدا على قوله : الزهق الوهدة ربما وقعت فيها الدواب فهلكت ، يقال انزهقت أيديها في الحفر . وسيرد للشارح في المستدرك الزهق بالفتح بهذا المعنى .
( 5 ) ديوان الهذليين 1 / 87 وفسر الزهوق بالملساء .