وفي التَّهْذِيبِ : قال أَبو عَمْرٍو : الزَّنْبَقُ : الزَّمّارَةُ ، وقال أَبو مالِك المِزْمارُ وأَنْشَدَ للمُعْلَوطِ :
وحَنَّتْ بِقاعِ الشّامِ حَتّى كأَنَّما * لأَصْواتِها في مَنزِلِ القَوْم زَنْبَقُ
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : أمُّ زَنْبَقٍ : من كُنَى الخَمْر وهى الزَّرْقاءُ ، والقِنْدِيدُ .
والزَّنْباقُ وفي بعضِ النُّسَخ الزنباقى : بَقْلَةٌ حارَّةٌ حِرِّيفَةٌ مُصَدِّعَةٌ .
وبنُو أَبِي زَنْبَقَةَ الواسِطِيونَ : مُحَدِّثُون ، مِنهُم : أَبُو الفَضْلِ محمد بنُ مُحَمّد بنِ عَبْد الكَرِيم بنِ مُحَمدِ بن أبي زَنبَقَةَ ، وولدُه الحُسَيْنُ ، وحَفِيدُه يَحْيى : مُحَدثون .
* ومما يُسْتدرَكُ عليه :
الحَسَنُ بنُ جرِيرٍ الصُّوري الزَّنْبَقِيُّ رَوَى عن سَعِيدِ بنِ مَنْصُورٍ ، وغيرِه .
وشُلَيْلُ بنُ إِسْحاقَ الزَّنْبَقي ، له ذكْر .
[ زندق ] : الزندوقُ ، بالضَّمَ أهمَلَه الجَماعَةّ ، وهو لغَة في الصّندُوقِ كما قالُوا : القَزْدُ في القَصْدِ ، وقد تَقَدَّم ، قالَ شيخُنا : تَغايره مع الزنْدِيق باخْتِلاف الزوائد لا يَقْتضى إِفرادَه بالترجمة وأصولُ كُلِّ منهما : زدق ، أو : زندق ، فالأَوْلَى جَمعُهُما في ترجمةٍ واحدةِ إلا أَنْ يقال : الزُّنْدوقُ عربي ، ووَرَدَ في كَلامِهم ، والزِّندِيقُ لَفْظٌ أَعجمي ، ففرَّقهما لذلك ، وفيه نظر .
[ زنديق ] : الزِّنْدِيقُ ، بالكَسرِ . من الثَّنَوِيةِ كما في الصَحاح أَو هو : القائل بالنُّورِ والظلمَةِ كما في العبابِ أَو من لا يُؤْمِن بالآخِرةِ ، وبالربُوبيَّةِ وفي التَّهْذِيبِ : وحدانِيَّة الخالِقِ ( 1 ) أًو : من يُبْطِنُ الكُفْرَ ، ويظْهِرُ الإِيمانَ قال شيخُنا : والفَرق بينه وبين المُنافِق مشْكِلٌ جِدًّا ، كما في حوَاشي الملاّ عَبْدِ الحَكِيمَ على تفْسِيرِ البَيضاوي .
أو هو معَرَّب زَنْ دِين ، أي : دِين المَرْأة نقَله الصّاغانِي هكذا ، وقال الخَفاجي في شِفاءَ الغَلِيلِ : بل الصواب أنَّهُ معرَب " زَنْدَه " ، وفي اللِّسان : الزِّنْدِيق : القائِلُ ببَقاءِ الدهرِ ، فارسي مُعَرَّبٌ ، وهو بالفارسية : " زَنْدَه كر " ( 2 ) أي : يَقُولُ بِدوام بَقاء الدَّهْرِ .
قلت : والصّوابُ أَنَّ الزِّنْدِيقَ نِسْبَة إِلى الزَّنْدِ ، وهو كِتاب ماني المَجُوسِيِّ الذي كانَ في رمَن بَهْرامَ بنِ هُرْمُزَ ابنِ سابُورَ ، ويَدَّعِي مُتابَعَةَ المَسِيح عليه السلامُ ، وأرادَ الصِّيتَ فوَضَع هذا الكِتابَ وخَبَّأَهُ في شَجَرةٍ ، ثم استَخْرَجَه ، والزّنْدُ بلغَتِهم : التَّفْسِيرُ ، يعني هذا تفسِير لكِتابِ زَرادُشْتَ الفارسِيِّ ، واعتَقَدَ فيه الإِلهَيْنِ : النورَ ، والظُّلْمَةَ ، النُّورُ يَخْلُقُ الخَيْرَ ، والظُّلْمَةُ يَخْلُق الشَّر ، وحَرَّمَ إِتْيانَ النِّساءَ لأَنَّ أَصْلَ الشهوَةِ من الشَّيْطان ، ولا يَتَوَلّد من الشَّهْوَةِ إِلا الخَبِيث ، وأباحَ اللِّواطَ لانْقِطاع النسْلِ ، وحَرَّمَ ذَبْحَ الحَيواناتِ ، وإذا ماتت حل أكلُها ، وكانتَ قد بَقِيتْ : منهم طائفة بنواحِي التُّركِ والصينِ وأَطْراف العراقِ وكِرْمانَ إِلى أَيّامِ هارونَ الرشِيدِ ، فأَحْرَق كِتابَه وقَلنسوَة له كانَت معهم ، وأَكْثَرَ القَتْلَ فِيهم ، وانقطعَ أَثَرُهم ، والحمْدُ لله على ذلك . ج : زنادِقَة ، أَو زَنادِيقُ وفي الصحاح الجَمْعُ : الزَنادِقَةُ ، والهاءُ عِوَضٌ من الياء المحذوفة وأَصْلها الزّنادِيق .
وقد تَزَندَق : صارَ زِنديقاً والاسمُ الزَّنْدَقَة نقله الجَوْهرِي .
وقالَ ثعلبٌ : ليسَ زنديق ولا فِرْزِينُ من كلام العَرَبِ ، وإِنّما تَقُولُ العَرَبُ : رَجُل زِندِيق كذا في
النُّسَخَ ، وهو غَلَطٌ صوابُه : رجلٌ زَنْدَقٌ ، أَي : كجَعْفَرٍ ، كما هو نَص ثَعْلَبٍ في اللِّسانِ والعُباب ( 3 ) .
وكذا زَنْدَقِي : إِذا كانَ شَدِيد البُخْلِ قالَ : فإِذا أَرادَت العَرَبُ معنَى ما تَقولُه العامَّةُ قالُوا : مُلْحِدٌ ، ودُهْري ( 4 ) .
* ومما يسْتَدركُ عليه :
الزَّنْدَقَةُ : الضِّيق ، وقِيلَ : ومنه الزِّنْدِيقُ لأَنَّه ضَيَّقَ على نَفْسه ، كما في اللسانِ .
[ زنق ] : الزَّنَق ، مُحَرَّكَةً : أَسلَةُ نَصْلِ ( 5 ) السَّهْم ، ج : زُنُوقٌ عن ابْنِ عَبّادٍ .
هامش
( 1 ) في التهذيب : " وأن الله واحد " والأصل كاللسان عن التهذيب .
( 2 ) في اللسان : " زند كراي " وفي التهذيب عن ابن دريد : زنده .
( 3 ) والتهذيب والتكملة أيضا .
( 4 ) زيد في التهذيب : فإذا أرادوا معنى السن قالوا : دهري ، بضم الدال ، والأولى بفتحها .
( 5 ) في التكملة : نصف .