يَكُنْ فيه الزئبَقُ . وقالَ الليْثُ : ويَدْخُلُ الزِّئْبَقُ في التَّصاوِيرِ ، ولذلِك قالُوا لكُلِّ مزَيَنٍ : مزَوِّق ،
وقالَ غَيْرُه : المُزَوِّقُ : المُزَينُ بالزِّئْبَقِ ، ثمّ كَثُرَ حَتَّى سميَ كُلُّ مزَيَنٍ بشيءَ مُزَوِّقاً .
قالَ شَيْخنا : فهُو إِذَنْ عربيٌّ صَحِيحٌ ، وليسَ خَطَأً كما تَوَهَّمَه البَعْضُ ، لكنّه عاميٌّ مبْتَذَلٌ . كما نَبَّهَ عليه في شِفاءَ الغَلِيلِ ، انْتَهَى .
قلتُ : قالَ ابنُ فارِسٍ : الزايُ والواو والقافُ ليس بشيءَ ، وقولُهم : زَوَّقْت الشيْءَ : إِذا زَيَّنْتَه ومَوَّهتَه ليس بأَصل ، قال : ويَقولونَ : إِنَّهُ من الزاووقِ ، وهو الزَئْبَقُ ، وكلُ هذا كلام انتهى .
قلت : وفي الحَدِيث : " أنّه قالَ لابْنِ عُمر : إِذا رأَيتَ قُرَيشاً قد هَدموا البيْتَ ثمَّ بَنوهُ فزَوَّقوه ، فإن اسْتطَعْت أنْ تموتَ فمت " كره تَزْوِيقَ المساجِدِ لما فِيهِ من الترْغيبِ في الدّنيا وزِينَتِها أَو لشغلِها المصَلِّىَ .
* ومما يُسْتَدرَكُ عليه :
كلام مزَوّق ، أَي : مُحَسَّن ، عن كُراع ، وقد زَوَّقَه تَزْوِيقاً .
وقالَ غيره : زوَّقْتُ الكِتابَ والكَلامَ : إِذا حَسَّنْتَه وقَوَّمتَه ، وقالَ أَبو زَيْدٍ : يُقال : هذا كِتابٌ مُزَوَّقٌ مُزَوَّر ، وهو المُقَوَّمُ تَقْوِيماً ، وقد زَوَّرَ فلانٌ كِتابَه وزَوَّقَه : إِذا قَوَّمَه تَقْوِيماً ، وهو مَجازٌ .
وزَوقُوا الجارِيَةَ : زَينوها بالنقُوشِ ، وتِلكَ الزِّينَةُ تُسَمَّىِ الزَّوَاقَ ، كسَحابٍ ، ويُقال للمَرْأَة : تَزَينِي وتذيقي ، وهو من ذْلكَ ، وقِيل : هو من زيق البِناءِ ( 1 ) .
ودِرْهم مروق : مطلي بالزئبَقِ .
وتَقول : هذا شِعر مُزَوَّق ، لو أنّه مروقٌ : إِذا كانَ محَبَراً غيرَ مُنَقحٍ .
والزوقَةٌ ، محرَّكَةً : الذين يَنقُشونَ سقوفَ البُيُوتِ ، عن أَبي عَمْرٍو .
وزِياقُ ، ككِتابٍ : قريةٌ بمصر .
[ زهزق ] : الزَّهْزَقَةُ أَهمَله الجَوهرِي ، وفى النَّوادِرِ : شِدَّةُ الضَّحِك وكذلِك الدَّهْدَقَةُ ، ويُقال : هو الإِكْثار منه ، وقِيلَ : هو كالقَهقَهَةِ ، وأَنشَدَ ابنَ بَرِّي :
* وإِن نأَتْ عَنَيَ لَمْ تزهزِقِ *
قال الليَث : والزَهزَقَةُ : تَرْقِيصُ الأمِّ الصّبِيَّ ، والزّهزاقُ : اسمُ ذلكَ الفِعْلِ .
* ومما يستَدرَكُ عليه :
الزَّهْزَقَة : كلامٌ لا يُفْهَم ، مثل الهَيْنمةَ ، عن ابْن خالَوَيْهِ ، كما في اللِّسان .
[ زهق ] : زَهَقَ العَظْمُ ، كمنع ، زهوُقاً : اكْتَنَزَ مُخه كما في الصحاح كأَزْهَقَ كما في اللِّسانِ ، قالَ :
* وأَزْهَقَتْ عِظامُه وأخْلصا *
وزَهَقَ المُخ بنَفِسه : إِذا اكْتَنَزَ فهو زاهق ، نقله الجَوهري عن يَعْقُوبَ ، قالَ الجَوهريّ . وأَمّا قولُ الرّاجِزِ ، وهو عُمارَةُ بن طارِقٍ :
* ومَسَد أُمِرِّ من أَيانِقِّ *
* لَسنَ بأَنْيابٍ ولا حَقْائِقِ *
* ولا ضِعافٍ مُخهُنَ زاهِق *
فإِنَّ الفَرّاءَ يَقولُ : هو مرفوعِّ والشعر مكفأ ، يَقولُ : بَلْ مخهنِّ مكتنٌز ، رفعه على الابْتِداءَ ، قال : ولا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ ولا ضِعافٍ زاهِقِّ مُخهن ، كما لا يَجوز أَن تقول : مَرَرت برَجُل أَبوه قائِمٍ بالخَفض ، وقالَ غيرُه : الزاهِق هُنا بمعْنَى الذّاهب كأنه قال : ولا ضعاف مخهن ثم رد الزاهق على الضعاف انتهى .
قال الصاغاني : وكان للجوهري والفراء في تتبع الحق مندوحة عن التعليل الذي لا معول عليه والرجز لعمارة بن طارق والرواية :
* عيس عتاق ذات مخ زاهق ( 2 ) *
ومن المجاز : زهق الباطل أي اضمحل وبطل وهلك وذلك إذا غلبه الحق وقال قتادة : وزهق
الباطل :
هامش
( 1 ) في الأساس : هو تفيعل نحو تدين ويجوز أن يكون تفعل من زيق البناء .
( 2 ) بعده في التكملة :
ومنجنين كالأتان الفارق
وعلى رواية الصاغاني فلا إكفاء في الرجز .