وقالَ الأعشَى يَمْدَحُ المُحَلِّقَ :
كذلِكَ فافْعَلْ ما حَيِيتَ إِذا شَتَوْا * وأقْدِم إذا ما أَعْيُنُ القَوْم تَزْرَقُ ( 1 )
وقالَ جَزْءٌ أخُو الشَّمّاخ :
وما كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ وَفاتُه * بكَفَّي سَبَنْتَي أَزْرَقِ العَيْنِ مُطْرِقِ
وفي الحَدِيث : " يَدْخُلُ عليكُم رَجُلٌ يَنْظُرُ بعَيْنَيْ شَيْطانٍ ، فدَخَلَ رَجُلٌ أَزْرَقُ العَيْنِ " .
والزَّرَقُ : العَمى . ومنه قَوْلُه تَعالَى : ( ونَحْشُر المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً ) ( 2 ) أَي : عُمْياً وقِيلَ : عِطاشاً ، قالَه ثَعْلَبٌ ، قالَ ابنُ سِيدَه : وعِنْدِي أَنَّ هذا لَيْسَ على القَصْدِ الاوّل ، إنَّما مَعْناهُ ازْرَقَّتْ أَعْيُنُهم من شِدَّةِ العَطَشِ ، وقالَ الزَّجّاجُ : يَخْرُجُونَ من قُبُورِهِم بُصَراءَ كما خُلِقُوا أَوَّلَ مَرَّةٍ ، ويَعْمَوْنَ في المَحْشَرِ .
والزَّرقُ : تَحْجِيلٌ دُونَ الأَشاعِرِ عن أبِي عُبَيْدَةَ .
وقِيلَ : بَياضٌ لا يُطِيفُ بالعَظْم كُلِّه ، ولكِنّه وَضَحٌ في بَعْضِه .
وقالَ ابْنُ دُرَيْد - في بابِ فُعَّلٍ : زُرَّقٌ كسُكَّرٍ : طًائِرٌ صَيّادٌ بينَ البازِيُّ والباشقِ ، وقالَ الفَرّاءُ : هو البازِيُّ الأَبْيَضُ ، وفي سَجَعاتِ الأَساسِ : " ولا يُقاسُ الزُّرَّقُ بالأَزْرَقِ " ، والأَزْرَقُ هو البازِيُّ ج : زَرارِيقُ وقال أَبو حاتِم : البازِيُّ والصَّقْرُ والشاهِين والزرًّق لبَرِيدُ والباشِقُ ، قالَ ابنُ دُرَيْدِ - في البابِ المَذْكُورِ بعدَ ذِكْرِ الطَّيْرِ - :
والزُّرَّقُ : بياضٌ في ناصِيَةِ الفَرَسِ أَو في قَذالِه ، كما في العُبابِ ( 3 ) .
والزُّرْقُمُ ، بالضمِّ ولو قالَ : كقُنْفُذٍ ، كان أحْسَن : الشَّدِيدُ الزَّرَقِ ، للمُذَكرِ والمُؤَنَّثِ والمِيمُ زائِدَةٌ ، قالَ الصّاغانِيُّ : ونُعِيدُ ذِكْرَهُ في المِيم للَفْظِه ، قالَ شَيْخُنا : كلامُ المُصَنِّف كطائِفَةٍ من الأَئمَّةِ أَنّه صِفَة ، وجَعَله ابنُ عُصْفُورٍ اسْماً لا صِفَةٌ ، انتهى ، قالَ :
* لَيْسَتْ بكحلاءَ ولكِنْ زُرْقُمُ *
* ولا برَسْحاءَ ولكن سُتْهُمُ *
وقال اللِّحْيانيُّ : رَجُلٌ ، أزْرَقُ وزُرْقُمٌ ، وامْرَأَةٌ زَرقاءُ بَيِّنَةُ الزَّرَقِ ، أَو الزُّرْقُمَة ( 4 ) .
ونَصْلٌ أَزْرَقُ بَيِّنُ الزَّرَقِ : شَدِيدُ الصَّفاءَ قالَ ابنُ السِّكِّيت : ومنه قَوْلُ رُؤْبَةَ :
* حتَّى إِذا تَوَقَّدَتْ من الزَّرَقْ *
* حَجْرِيَّةٌ كالجَمْرِ منْ سَنِّ الذَّلَقْ *
والأَزارِقَةُ : قومٌ من الخَوارِجِ واحِدُهم أَزْرَقِيٌّ : صِنْفٌ من الحَرُورِيةِ ، نُسِبُوا إِلى نافِعٍ بنِ الأَزْرَقِ وهو من الدُّؤَلِ بنِ حَنِيفةَ ، قالُوا : كَفَرَ علِيٌ بالتَّحْكِيم ، وقَتْلُ ابنِ مُلْجَم له بحَقٍّ ، وكَفَّرُوا الصَّحابةَ . والزُّرقُ ، بالضمِّ : النِّصالُ سُمِّيَتْ لِلَوْنِها ، وقِيلَ : لِصفائِها ، قال امْرُؤُ القَيْسِ :
ليَقْتُلَنِي والمَشْرفي مُضاجعِي * ومَسْنُونَةٌ زُرْق كأَنْيابِ أغوالِ
والزُّرْقُ : رِمالٌ بالدَّهْناءَ قال ذُو الرمةِ :
وقَرَّبْنَ بالزُّرْقِ الجَمائِلَ بعدَما * تَقَوَّبَ عَنْ غِرْبانِ أَوْراكِها الخَطْرُ
وقالَ أَيْضاً :
أَلا حَيِّ عندَ الزُّرْقِ دارَ مُقامِ * لمَىَّ وإِن هاجَتْ وَجِيعَ سَقامَ
وقال أَيْضاً :
كأَنْ لَمْ تَحُلَّ الزرْقَ مَيٌّ ولم تَطَأْ * بَجَرْعاءِ حُزْوَى بَيْنَ مِرْطٍ مُرَجَّلِ
ومَحْجَرُ الزُّرْقانِ : موضِعٌ بحَضْرَمَوْتَ أَوقَعَ به المُهاجِرُ بن أَبِي أمَيَّةَ بنِ المُغِيرَةِ - رضِيَ الله
عنه - بأَهْلِ الرِّدَّةِ .
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 121 برواية : " ما حييت إليهم . . . تبرق " فلا شاهد فيها .
( 2 ) سورة طه الآية 102 .
( 3 ) الجمهرة 3 / 352 .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : أو الزرقمة ، نص اللحياني كما في اللسان : رجل أزرق وزرقم ، وامرأة زرقاء بينة الزرق وزرقمة اه " .