كفَرِحَ ، في الكلِّ رَهَقاً .
ويُقال : هُوَ يغدو الرَّهقَى ، كجَمَزَى ، أي : يُسْرِعُ في مَشيِه وفي المُحْكَم : في عَدْوِه حَتّى يُرْهِقَ طالِبَهُ قال ذُو الرمَّةِ :
* حَتّى إِذا هاهَى بهِ وأَسَّدَا *
* وانْقَضَّ يَعْدُو الرَّهقَى واسْتَأسَدَا *
والرَّهِيقُ كأَمِيرٍ : لُغَةٌ في الرَّحِيقِ ، بمَعْنَى الخَمْر كالمَدْح وِالمَدْهِ .
والرَّهُوقُ كصَبُورٍ : الناقَةُ الوَساعُ الجَوادُ التي إِذا قدْتَها رَهِقَتْكَ حَتّى تَكادَ تَطَؤُكَ بخُفيْها قالَهُ النَّضْر ، وأَنْشَدَ :
وقُلْتُ لها أرْخِى فأَرْخَتْ برَأسِها * غَشَمْشَمَةٌ للقائِدِينَ رَهُوقُ
والرَّيْهُقان ، بضَمِّ الهاءَ : الزَّعفرانُ نَقَلَه ابنُ درَيْدٍ ، وأنشدَ :
* التّارِك القِرْنَ على المِتانِ *
* كأَنَّما عُسل برَيْهُقانِ ( 1 ) *
وأنْشَدَ ابنُ بَرِّىّ ، والصّاغانيُّ لحُمَيْدِ ابنِ ثَوْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنه - :
فأَخْلَسَ منها البَقْلُ لَوْناً كأَنَّه * عَلِيل بماءَ الريْهُقانِ ذَهِيبُ
وقالَ أَبو حَنِيفَةَ : زعمَ بعضُ الرواةِ أَنّ الزَّعفْرانَ يُقالُ لهُ : الرَّيْهُقانُ ، ولم أَجِدْ ذلِكَ مَعْرُوفاً .
قُلْتُ : ولا عِبْرَةَ إِلى إِنْكاره هذا ، فقد أَثْبَتَه غَيْرُ واحِدٍ من الأئِمَّةِ .
ويُقال : القَوْمُ رُهاقُ مائَةٍ ، كغُرابٍ ، وكِتاب أي : زُهاؤُها ومِقْدارُها ، حكاهُ ابنُ السِّكِّيتِ عن ابْن دُرَيدٍ .
وأَرْهَقَه طُغْياناً أي : أَغشاهُ إِيّاهُ ، وأَلْحَق ذلِك به ، يُقال : أرْهَقَنِي فُلانٌ إِثْماً حَتَّى رَهِقْتُه ، أي : حَمَّلَنِي إِثْماً حَتّى حَمَلْتُه ، وقالَ أَبو خِراشٍ الهُذَلِي :
ولَوْلا نَحْنُ أَرْهَقَهُ صُهَيْبٌ * حُسامَ الحَدِّ مَطْرُورًا خَشِيبَا ( 2 )
أَي : أَغْشاهُ إِيّاه .
وقالَ أبُو زَيْد : أرْهَقَه عُسْرًا أَي : كَلَّفَه إِياهُ ومنه قولُه تَعالى : ( ولا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) ( 3 ) وقيلَ : معناهُ لا تُغْشِنِي شَيئاً .
ومن المَجازِ : أَرْهَقَ الصَّلاةَ : إِذا أَخَّرَها حَتّى كادَتْ أنْ تَدْنو من الأُخرَى عن الأَصْمَعِيِّ ، ومنه حَدِيث ابنِ عُمَرَ : " وقد ( 4 ) أَرْهَقْنا الصُّلاةَ ونَحن نَتَوَضَّأُ ، فقالَ : وَيْلٌ للأعْقابِ من النّارِ " . وأرْهَقْتُه أَنْ يُصَلِّيَ أَي : أَعجَلتُه عَنْها ، ويُقال : لا تُرْهِقْني ، لا أرْهَقَكَ اللّهُ أَي : لا تُعْسِرْنِي لا أَعْسَرَكَ اللهُ ، وهي تَتِمَّةٌ لقَوْلِ أَبِى زَيْدٍ السابِقِ .
والمُرْهَقُ ، كمُكْرَم : مَنْ أدْرِكَ زادَ الصاغانِيُّ : ليُقْتَلَ ( 5 ) ، وأَنشدَ :
ومُرْهَقٍ سالَ إمْتاعاً بأُصدَتِه * لَمْ يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاهُ
فَرَّجْتُ عنه بِصَرْعَيْنَا لأَرْمَلَةٍ * أَو بائِسٍ جاءَ مَعْناهُ كمَعْناهُ
قالَ ابنُ بَرِّي : أنْشَدَه أَبو عَلِيّ الباهِلِيُّ غَيْثُ بن عَبْدِ الكَرِيم لبَعْض العَرَب يَصِفُ رَجُلاً شَرِيفاً ارْتُثَّ في بَعْضِ المَعارِكِ ، فسَألَهُم أَن يُمتِعُوهُ بأُصْدَتِه ، وهِيَ ثَوْبٌ صَغيرٌ يُلْبَسُ تحْتَ الثِّياب ، أي : لا يُسْلَبُ ، وقوله : لَمْ يَسْتَعِنْ ، أَي : لم يَحْلِقْ عانَتَه وهو في حالِ المَوْتِ ، والصَّرْعانِ : الإِبِلان تَرِدُ إحْداهُما حِينَ تَصْدُرُ الأُخرىَ ، لكَثْرَتِها ، يَقُولُ : افتَدَيْته بصَرْعَيْن من الإبلِ فأَعْتَقْتُه بِهما ، وإِنّما أعْدَدْتُهما للأرامِلِ والأَيْتام أفْدِيهِم بهِما . قُلْتُ : ورَوَى أَبو عُمَرَ في اليَواقِيتِ صَدْرَ البَيْتِ الأَول :
* مثل البِرام غَدا في أُصْدَةٍ خَلَقٍ *
وقد مَرَّ الإيماءُ إِلى ذلك في " ص ر ع " أَيضاً ، وقالَ الكُميْتُ :
تَنْدَى أَكفهمُ وفي أَبْياتِهِم * ثِقَةُ المُجاوِرِ والمُضافِ المُرْهَقِ
والمُرَهَّقٌ كمُعَظَّم : هو المَوْصُوفُ بالرَّهَقِ مُحَرَّكَةً ، وهو الجَهْلُ والخِفَّةُ في العَقْل ، قاله اللَّيْثُ ، وأَنشَدَ :
إِنّ في شُكْرِ صالِحِينا لَمَا يَدْ * حَضُ قَوْلَ المُرَهّقِ المَوْصُومِ
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 413 .
( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 135 برواية : " مذروبا خشيبا " وقد أشار إلى هذه الرواية في اللسان .
( 3 ) سورة الكهف الآية 73 .
( 4 ) في اللسان : وأرهقنا .
( 5 ) وهي في اللسان أيضا .