قالَ : والرَّمُق أَيْضاً : الحَسَدَةُ ، واحِدْهُ رامِقٌ ، ورَمُوقٌ وهو : الَّذِي يَرْمُقُ النّاسَ بعَينِه شَزْراً وحَسَداً .
والرُّمَّقُ كَرُكَّعٍ : الضعِيفُ من الرَّجالِ .
والتَّرْمِيق : العَمَلُ يَعْمَلُه الرَّجُلُ ولا يُحْسِنه وقَدْ يَتَبَلَّغُ بهِ وهو يُرَمِّقُ في الشَّيءْ - : لا يُبالِغُ في عَمَلِه ، ويُقالُ : رَمِّقْ عَلَى مَزادَتَيْكَ ، أَي : رُمَّهُما مَرَمَّةً يُتَبَلَّغُ بها .
وهوَ مرَمَّقُ العَيْشِ ، ومُرْمَقُّهُ ، كمُعَظَّم ، ومحْمَرِّ الأُولَى عن ابْنِ دُرَيْدٍ ، وفَسَّرَها بقَولِه : ضَيِّقُه ( 1 ) والثّانِيَةُ عن أبِي عُبَيْدٍ ، وفَسَّرَها بقَوْلِه : أَو خَسِيسُه دُونُه وأَنْشَدَ للكُميْتِ :
نعُالِجُ مُرْمَقّاً مِنَ العَيْشِ فانِياً * له حاركٌ لا يَحْملُ ، العِبءَ أَجْزَلُ
قال ابنُ دُرَيْد : ومِنْ كلامِهم : أضْرَعَت الضَّانُ فرَبِّقْ رَبَّقْ ، ورَمَّدَتِ ( 2 ) المِعْزَى فرَمِّق رَمِّقْ ونَصُّ ابنِ فارِسٍ : أضْرَعَتِ المِعْزَى أَي : اشْرَبْ لَبَنَها قَلِيلاً قَلِيلاً لأَنَّها تُنْزِلُ قبلَ نِتاجِها بأَيّام ، قالَهُ ابنُ
فارِس ، وقالَ غيرُه : لأَنَّها تَضَعُ بعدَ مُدَّةِ ، وسَبَقَ الإيماءُ لِذلِكَ في رب ق .
وقالَ ابنُ عَبّاد : تَرْمِيقُ الكَلام : تَلفِيقُه وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : رَمَّقَ الكَلامَ : لَفقَهُ شَيْئاً فشَيْئاً .
وقالَ الأَصْمَعيُّ : ارْمَق الإِهابُ ، كاحْمَرَّ : إِذا رَقَّ ، ومنه ارْمِقاقُ العَيْشِ ، قال الكُمَيْتُ يَمْدَحُ بني أَمَيَّةَ :
ولَم يَدبُغُونا على تِحْلِىءٍ * فيَرْمَقّ أمْرٌ ولم يُغْمِلُوا ( 3 )
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : ارْمَقَّ الشَّيْءُ : ضَعُفَ وكذلِك ارْمَقَّ الحَبْلُ : إِذا ضَعُفَتْ قُواه .
وارْمَقَّتِ الغَنَمُ : إِذا ماتَت قال رُؤبَةُ :
* عَرَفْتَ من ضَرْبِ الحَرِيرِ عِتقَا *
* فيهِ إذا السَّهْبُ بهِنَّ ارْمَقّا ( 4 ) *
وتَرَمَّقَ اللّبَنَ أَي : شَرِبَهُ قَلِيلاً قَلِيلاً .
قالَ : وتَرَمَّقَ الماءَ وغَيْرَه : إذا حَساهُ حُسْوَةً بعدَ حُسوَةٍ أخْرَى .
والمُرامِقُ : مَنْ لَمْ يَبْقَ في قَلْبِه مِن مَوَدَّتِكَ إلاّ قَلِيلٌ قالَ الرّاجِزُ :
* وصاحِبٍ مُرامِق داجَيْتُه *
* دَهَنْتُه بالدُّهْنِ أَو طَلَيتُه *
* عَلَى بَلالِ نَفْسِه طَوَيْتُه *
وتَقُولُ : هذِه النخْلَةُ تُرامِق بعِرقٍ ، أَي : لا تَحْيَا ولا تَمُوتُ .
ويُقال : رامَقَ الأمْرَ مُرامَقَةً : إِذا لَمْ يُبْرِمْه قالَ العَجّاجُ :
* والأمْرُ ما رامَقْتَه مُلَهْوَجَا *
* يُضْوِيكَ ما لَم تَجْنِ مِنْه مُنْضَجَا ( 5 ) *
والرِّماقُ ، ككِتاب : النِّفاقُ ومنه حَدِيثُ طَهْفَةَ : " ما لَمْ تضْمِرُوا الرِّماقَ " وهو قريبٌ من معْنَى المُداراةِ لأَنَّ المُنافِقَ مُدارٍ بالكَذِبِ ، حَكاه الهَرَوِى في الغَرِيبَيْنِ ، وقد تَقَدَّم أَنّه يُرْوَى أيضاً : " بالرِّفاقِ " ، بقافين ( 6 ) .
والرِّماقُ أَيضاً : مَصْدَرُ رامَقَهُ ، وهو أَنْ تَنْظُرَ إِليه نَظَراً شَزْرًا ، نَظَرَ العَداوَةِ .
والرِّماقُ من العَيْشِ : الضيِّقُ وهذا قد تّقَدَّمَ ، فهو تكرارٌ ، ولَعَلّهُ إِنّما أَعادَهٌ ثانِياً ، للإِشارَةِ إِلى تَفْسِيرِ حَدِيثِ طَهْفَةَ على قَوْلِ بعْضٍ ، والمَعْنَى : ما لم تَضِقْ قُلوبُكُم عن الحَقِّ .
وارْماقَّ هُزالاً : هَلَكَ وقالَ ابنُ عَبّادٍ : ارْماقَّتْ غَنَمُه : إذا هَلَكَتْ هُزالاً .
وقالَ غَيْره ( 7 ) : ارْماقَّ الحَبْلُ أَي : ضَعُفَ .
* ومما يُسْتَدْرَكُ عليه :
رَجُلٌ رامِقٌ ، أَي : ذُو رَمَقٍ ، قال :
هامش
( 1 ) الجمهرة 2 / 405 .
( 2 ) الذي في الجمهرة 2 / 405 أضرعت المعزى .
( 3 ) عن التهذيب وبالأصل " ولم يعملوا " يقال أغمل الإهاب إغمالا إذا تركه حتى يفسد .
( 4 ) ذكر الرجز في اللسان شاهدا على قوله : وارمق الطريق امتد وطال .
( 5 ) في التكملة " ما لم تحي " بدل " ما لم تجن " قال الصاغاني : وقع في بعض النسخ " ما لم تجن " بالجيم والنون من الجناية ، والرواية : " ما لم تحيي " من الإحياء ، أي : ما لم تعمل فيه عملا حيا تنضجه .
( 6 ) كذا بالأصل ولم يرد في " رقق " وقد ذكر في مادة " رفق " الرفاق بمعنى النفاق ومنه حديث طهفة : ما لم تضمروا الرفاق .
( 7 ) وهو قول ابن دريد الجمهرة 2 / 405 وقد تقدم قريبا .