وفي مالِه رَقَقٌ أي : قِلَّةٌ رَواهُ أبو عُبَيْد هكذا ، وهو مَجازٌ ، ورَواهُ غيرُه بالفاءَ والقافِ ، وقد تَقَدَّمَ ، وذَكَرَهُ الفَراءُ بالنَّفي ، فقالَ : يُقالُ : ما ( 1 ) في مالِه رقَقٌ ، أَي : قِلَّةٌ .
وقالَ الأَصْمَعِي : الرَّقْراقَةُ : المَرْأةُ الّتِي كانَّ الماءَ يَجْرِي في وجْهِها وقالَ غَيْرُه : جارِيَةٌ رَقْراقَةُ البَشَرَةِ : بَرّاقَةُ البَياضِ .
والرَّقْراقُ : سَيْفُ سَعدِ بنِ عُبادَةَ رضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُ ، وهو القائِلُ فيه :
فإِنْ يَكُنِ الرَّقْراقُ فَلَّلَ حَدَّهُ * قِراعُ الأعادِي كابِرًا بَعْدَ كابِرِ
توَارثَهُ الآَباءُ من عَهْدِ جُرْهُمٍ * وقَبْلَ بَنِي صِدِّ بنِ عادٍ وجائِرِ
فلسْتُ بمُبْتاعٍ يَدَ الدَّهْرِ مِثلَه * أُعَرِّضُه أُخْرَى اللَّيالي الغَوابِرِ
والرَّقْراقُ : ماءٌ فَوْقَ القادِسِيَّةِ .
وأيْضاً : والِدُ ذَوّاد الغَطَفانِيِّ الشّاعِرِ هكذا في العُبابِ ، والصَّوابُ أَن والِدَه أَبُو الرَّقْراقِ ، كما في التَّبْصِير .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : الرُّقارِقُ ( 2 ) ، بالضمِّ : الماءُ الرَّقِيقُ في البَحْرِ ، أو الوادِي لا غُزْرَ لَهُ .
والرقارِقُ : الشَّرابُ الرَّقِيقُ وكذلِك الرقراقُ ، قالَ :
والسَّيْفُ الرُّقارِقُ : الكَثِيرُ الماء ( 3 ) وقالَ غَيْرُه : هو البَرّاقُ .
قالَ : ورُقْرُقانُ السَّرابِ ، بالضَّمِّ : ما تَرَقْرَقَ منه ، أي : تَحَرَّكَ قالَ العَجّاجُ :
* ونَسَجَتْ لَوامِعُ الحُرُورِ *
* برُقْرُقانِ آلِها المَسْجُورِ *
* سَبائِباً كسَرَقِ الحَرِيرِ *
وأرَقهُ إِرْقاقاً : جَعَلَه رَقِيقاً ، وهو ضِدُّ غَلَّظَهُ تَغْلِيظاً كرَقَّقَة تَرْقِيقاً .
وأرَقَّ المَمْلُوكَ : مَلَكَهُ ضِدّ أعْتَقَهُ ، فهُو مُرِقٌّ ، وهي مُرِقةٌ كاسْتَرَقَّهُ ، ويُقال : اسْتَرَقَ المَمْلُوكَ فرَقَّ : أدْخَلَهُ في الرِّقِّ .
ومن المَجازِ : أَرَقَّ فُلان : إِذا ساءَت حالُه ومنه قولُهم : عَجِبْتُ من قلَّةِ مالِه ، ورقَّةِ حالِه .
وأَرَقَّ العِنَبُ : تَمَّ نُضْجُه ، خاصٌّ بالأَبْيَضِ كما في العُباب . قلت : هكَذا خَصَّه أَبُو حَنِيفَةَ ، وقال : أَرَقَّ : إذا رَقَّ جِلْدُه ، وكَثُرَ ماؤُه .
وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ ( 4 ) : فَرَسٌ مُرِقٌ أَي : رَقِيقُ الحافِرِ ، ونَصُّ أبِي عُبَيْدَةَ : خَفِيفُ الحافِرِ ، وبه رَقَقٌ .
ورَقَّقَهُ ( 5 ) جَعَلَه رَقِيقاً ضَدُّ غَلَّظَه وهذا قد ذُكِرَ قَرِيباً ، فهو تكْرارٌ .
ويُقالُ : نَزَلَ رَجُلٌ يُقالُ له جابانُ بقَوْم لَيْلاً فأَضافوه وغَبَقُوه ، فلما فَرَغَ قالَ : إِذا صَبَحْتُمونِي كَيْفَ آخُذُ في طَرِيقِي وحاجَتِي ؟ " فقِيلَ لهُ : أعَن صَبُوح ترَقَقُ " و " عَنْ " مِنْ صِلَةِ مَعْنَى التَّرقيق ، وهو الكِنايَةُ لأَنَّ التَّرْقيقَ تَلْطِيفٌ وتَزْيْينٌ ، وإِذا كَنَيْتَ عن شَيْءٍ فهو أَلْطَفُ من التَّصْرِيح ، فكانَّه قالَ : أَي : تَكْنِى عن الصَّبُوح أَي : تُحْسِّنُ الكَلامَ وتُزَيَنُه ، كانِياً عن صَبُوح ، يُضْرَبُ لمَنْ كَنَى عَنْ شَيْءٍ وهو يُريدُ غيرَه ، كما أنَّ الضَّيْفَ ، أَرادَ بهذِه المَقالَةِ أنْ يُوجبَ الصًّبُوحَ عليهِم ، نَقَلَه الصّاغانِيُّ والزمخْشَرِيُ ، وهو مجازٌ ، ويُرْوى عن الشَّعبيِّ أَنَّه سُئلَ عن رَجُل قَبَّل أمَّ امْرَأَتِه ، فقالَ : أَعَنْ صَبُوحٍ تُرَقِّق . حَرُمَتْ عليه امْرَأتُه ، كأَنَّهُ أَرادَ أَنْ يَقُولُ : جامَعَ أمَّ امْرَأَتِه فقالَ : قَبَّلَ أُمَّ امْرَأتِه . واسْتَرَقَّ الماءُ : نَضَبَ إلاّ يَسِيرًا ( 6 ) وهو مَجازٌ .
ورَقْرَقَ الماءُ وغَيْرُه : إذا صَبَّهُ صَبّاً رَقِيقاً فَتَرقْرَقَ .
ورَقْرَقَ الثَّرِيدَ بالسَّمْن : إذا فَعَلَهُ كذلِكَ أَي : أدَمَهُ بهِ ، وقِيلَ : كَثَّره .
هامش
( 1 ) الذي في الصحاح عن الفراء " في ماله " بدون " ما " .
( 2 ) كذا وقد تقدم عنه في المادة : " الرق " وانظر الجمهرة 1 / 86 .
( 3 ) الذي في الجمهرة : " ثوب رقيق ورقارق ورقاق " والمثبت كرواية التكملة عن ابن دريد .
( 4 ) في التهذيب : أبو عبيد .
( 5 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : " والترقيق ضد التغليظ .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " يوجد زيادة بالمتن المطبوع نصها : والشيء : نقيض استغلظ ، وترقق له : رق قلبه " .