تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
والرِّشْقُ بالكَسرِ : الاسْمُ ، وهو الوَجْهُ من الرَّمْيِ ، فإِذا رَمَى أَهلُ النِّضالِ ما مَعهم من السِّهام كُلِّها ، ثم عادُوا ، فكلُّ شَوْطٍ من ذلِكَ رَشْقٌ ، كذا في التَّهْذيبِ ، وقال أبو عُبَيدٍ : إِذْا رَمَوا كُلُّهم وَجْهاً بجَمِيع سِهامِهم في جهَةٍ واحِدَةٍ قالُوا : رَمَيْنا رِشْقاً واحِداً ، قالَ أبو زُبَيْدٍ الطّائيُّ : كُلّ يَوْمٍ تَرْمِيه منها برِشْقٍ * فمُصِيبٌ أوْصافَ غَيْرَ بَعِيدِ والجمعُ ، أرْشاقٌ ، ومنه حَدِيث فضالَةَ : " أّنَه كانَ يَخرجُ فيَرْمِي الأَرْشاقَ " . وقالَ اللَّيثُ : الرِّشْقُ : صَوتُ القَلَم إِذا كُتِبَ بهِ ويُفْتَحُ ، اللُّغَتانِ ذَكَرَهُما اللَّيْث والزَّمخشرِيُّ ، وفي حَدِيث موسَى - عليه السَّلام - قال : " كأَنِّي ( 1 ) برَشْقِ القَلَم في مَسامِعي حين جرَى عَلَى الأَلْواحِ بَكَتْبِه التّوْراةَ " . ورَجُل رَشِيقٌ : حَسَنُ القَدِّ لطِيفُه ، ج : رَشَقٌ ، مُحَرَّكَةً كأَدِيمٍ وأَدَمٍ وأَفِيقٍ وأَفَقٍ . وقَدْ رَشُقَ ، ككَرُمَ رَشاقَةً ، وفي التَّهْذِيبِ : يُقالُ للغُلام والجاريَةِ إِذا كانا في اعْتِدالٍ ، زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ ودقةٍ : رشِيقٌ ورَشِيقَةٌ ، وقد رَشُقا رَشاقَةً . والرَّشَقُ ، محرَّكَة : القَوْسُ السَّرِيعَةُ السَّهْم الرَّشِيقَةُ كما في العُبابِ ، وفي الأَساسِ : قَوْسٌ رَشِيقَة : سَرِيعَةُ النَّبلِ ، وهو مَجازٌ . ويُقال للقَوْسِ : ما أَرْشَقَها أَي : ما أَخَفَّها وأسْرَعَ سَهْمَها وهو مَجازٌ . وأَرشَقَ : حَدَّدَ النَّظَرَ قال القُطامِيُّ : ولَقَدْ يَرُوعُ قُلُوبَهُنَّ تَكَلُّمِي * وتَرُوعنِي مُقَلُ الصُّوارِ المُرْشِقِ قالَهُ أَبو عُبيْدٍ ، وفي اللِّسانْ : أرْشَقْتُ إِلى القَوْمِ ، أَي : طَمَحْتُ ببَصرِي فنَظَرْتُ . وقالَ الزَّجّاجُ : أرْشَقَ : إِذا رَمَى وَجْهاً واحِداً ، مثل رَشَقَ . ومن المَجازْ . أرْشَقَتِ الظَّبْيةُ : إذا مَدَّتْ عُنُقَها ، وفي الأَساسِ : أَرْشَقَت الظَّبْيَةُ إِلى مارابَها : أَحَدَّت النَّظَرَ ، وفي اللِّسانِ : ولا يُقالُ للبَقَرِ : مُرشِقاتٌ ، لقِصَرِ أَعْناقِهِنَّ ، قال أَبُو دُوَاد : ولَقَدْ ذَعَرْتُ بناتِ عَمْ * مِ المُرْشِقاتِ لَها بَصابصْ أَرادَ ذَعَرْتُ بَقَرَ الوَحْشِ بنات عَمِّ الظِّباءِ . وأَرْشَقُ ، كأَحْمَد : جَبَلٌ بنَواحِي مُوقانَ من نَواحِي أذْرَبِيجانَ عندَه البَذُّ : مَدِينَةُ بابَكَ الخُرَّمِيِّ ، وقد ذَكَرَهُ أبو تَمّام في شِعْرِه ( 2 ) . وراشَقَه مُراشَقَّةً : سايَرَهُ كما في المُحِيطِ ، وفي الأَساسِ : راشَقَنِي مَقْصِدي : بارانِي في المَسِيرِ إِليهِ ، وهو مجازٌ . والحَسَنُ بنُ رَشِيقٍ ، كأَمِيرٍ العَسْكَرِيُّ : مُحَدِّث تَكَلَّمَ فيه عَبْدُ الغَنِيِّ الحافِظُ ، وأَنْكَرَ عليه الدّارَقُطْنِيُّ ، وقالَ جماعَةٌ إِنّه ثِقَةٌ . ورُشَيْقٌ ، كزُبَيْر : زاهدٌ مِصْرِيٌّ . قلتُ : وضَبَطَه الحافِظُ الذّهبِيُّ بالتَّثْقِيل ، وقال : وهُوَ جَدُّ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ ابنِ عَبْدِ اللّهِ بنِ أحْمَدَ بنِ رُشَيْق المَرّاكُشِيّ المالِكِيِّ الفَقِيهِ المُتَاخِّرِ لأُمِّه ، سمعَ هذا من الوَداعِيِّ وأَبي تَيْمِيَةَ وماتَ يوم عَرَفَةَ سنة 749 . قلتُ : ورُشَيْق المَذْكُور ليس هو اسْمَه على ما يُفْهَمُ من سِياقِ الذَّهَبِيِّ ، بل هو جَد له ، واسمُه عَبْدُ الوَهّاب ابنُ يُوسفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ الأَنْصارِيَّ المَعْرُوف بابْنِ رُشَيْقٍ ، كان أَحدَ المُتَصَدَرِينَ ( 3 ) بجامِع عَمْرٍو ، ومات سنة 650 وبنْتُه فاطِمةُ كانت عابِدَةً حَدَّثَتْ ، ماتت سنة 719 وكلامُ المُصَنِّفِ لا يَخْلُو عن نَظَرٍ ، فتَأَمَّل .
هامش
( 1 ) بالأصل " كان يرشق القلم " والمثبت عن اللسان وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية . ( 2 ) يريد قوله في مدح أبي سعيد محمد بن يوسف الثغري كما في معجم البلدان " أرشق " : قضى من سندبايا كل نحب * وأرشق والسيوف من الشهود ( 3 ) بالأصل " أحد المنصوري " وقال مصحح المطبوعة المصرية : " قوله أحد المنصوري كذا بالأصل " والتصويب عن تبصير المنتبه 2 / 605 .
تاج العروس — صفحة 166 | علي شيري / مرتضى الزبيدي