بدِرْهمٍ . وقال شَيْخُنا : إِنْ كانَ خِرْوَعاً علَى رَأْيِ مَن يَجْعَلَهُ رُبَاعِيّاً ويُلْحِقُهُ بدِرْهَمٍ فالتَّمْثِيلُ ظَاهِرٌ ، وفيه : أَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يَخَالِفُهُ ، وإِنْ قَصَدَ أَنَّهُ فِعْوَلٌ والواوُ زَائِدَةٌ كما اقْتَضاهُ ذِكْرُه هُنَا ، فالتَّمْثِيلُ به لا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ انتَهَى . وقِيلَ : سُمِّيَ الخِرْوَعَ لرَخاوَتِهِ ، وهي شَجَرَةٌ تَحْمِلُ حَبّاً كَأَنَّهُ بَيْضُ العَصافِيرِ يُسَمَّى السِّمْسِمَ الهِنْدِيّ ، مُشْتَقٌّ مِن الخَرَع ( 1 ) قال ابنُ جَزْلة : أَجْودهُ البَحْريُّ ، وخاصِّيَّتُه إِسْهالُ البَلْغِم ، ويَنْفَعُ مِن القُولَنْجِ والفَالِجُ واللَّقْوَة ، والبَلْغَمِ ، وقَدْرُ ما يُؤْخَذُ مِنْهُ إِلَى مِثْقَالٍ .
والخِرِّيع ، كسِكَّيتٍ : العُصْفُر ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ وابنِ دُرَيْد والدِّينَوَرِيّ ، كما في العُبَاب . وزادَ
الأَخِيرُ في ضَبْطِهِ : كَأَمِيرٍ ، وهكَذَا ضَبَطَهُ ابنُ جَزْلَةَ أَيْضاً ، أَو القِرْطِمُ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والخُرَاع ، كغُرَاب : جُنونُ النّاقِةَ ، عن الكِسَائِيّ : وقال شَمِر : الجُنُونُ ، والطَّوَفَانُ ، والثَّوَلُ ، والخُرَاعُ ، وَاحِدٌ .
وقيل : الخُرَاعُ : انْقِطَاعٌ في ظَهْرِهَا تُصْبِحُ مِنْهُ بَارِكَةً لا تَقُومُ ، ولَمْ يَخُصَّ به ابنُ الأَعْرَابِيّ بَعيراً ولا غَيْرَهُ ، كما تَقَدَّمَ . وحَكَى ابنُ بَرِّيّ عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ أَنَّ الخُرَاعَ يُصِيبُ الإِبِلَ إِذَا رَعَتِ النَّدِىَّ في الدِّمَنِ والحُشُوشِ . وأَنْشَدَ لِرَجُلٍ هَجَا رَجُلاً بالجَهْلِ ، وقِلَّةِ المَعْرِفَةِ :
أَبُوكَ الَّذِي أُخْبِرْتُ يَحْبِسُ خَيْلَهُ * حِذَارَ النَّدَى حَتَّى يَجِفَّ لَها البَقْلُ
وَصَفَهُ بالجَهْلِ ، لأَنَّ الخَيْلَ لا يَضَرُّهَا النَّدَى ، إِنّمَا يَضَرُّ الإِبِلَ والغَنَمَ .
وخُرْعُونُ ، بالضَّمِّ ، وهو في التَّكْمِلَةَ مَفْتُوحٌ ضَبْطاً بالقَلَمِ ( 2 ) ويَدُلُّ لَهُ أَيْضاً إِطْلاقُ العُبَابِ : ة ، بِسَمَرْقَنْدَ .
والخَرِعُ ، ككَتِفٍ : لَقَبُ عَمْرِو ابنِ عَبْس بنِ وَدِيعَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن لُؤَيِّ بنِ عَمْرِو بنِ الحارِثِ بنِ تَيْم ( 3 ) ابنِ عَبْدِ مَنَاةَ بنِ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بن إِلْياسِ بن مُضَرَ ، جَدّ عَوْفِ بنِ عَطِيَّةَ الشّاعِر الفارسي ( 4 ) .
وقالَ ابنُ عَبّادٍ : رَجُلٌ مُخَرَّعٌ ، كمُعَظَّم : كَثِيرُ الاخْتِلافِ في أَخْلاقِهِ . وقَالَ ابنُ فارِسٍ : المُخَرَّعُ : المُخْتَلِفُ الأَخْلاقِ ، وفيه نَظَرٌ ، كما في العُبَابِ . قُلْتُ : ولَعَلَّ صَوَابَهُ المُجَزَّعُ ، بالجِيم والزّاي .
واخْتَرَعَهُ ، أَيّ الشَّيْءَ : شَقَّهُ واقْتَطَعَهُ واخْتَزَلَهُ . وفي الصّحاح : اشْتَقَّهُ ويُقَالُ : أَنْشَأَهُ وابْتَدَأَهُ ، هكَذَا في النُّسَخِ . والَّذِي في الصّحاح والعُبَاب : وابْتَدَعَهُ .
وفي الأَسَاسِ : اخْتَرَعَ بَاطِلاً : اخترقَهُ ( 5 ) . واخْتَرَعَ اللهُ الأَشْيَاءِ : ابْتَدَعَها بِلا سَبَبٍ .
واخْتَرَعَ فُلاناً : إِذا خَانَهُ وأَخَذَ مِن مالِهِ ، كاخْتَزَعَهُ ، بالزّاي . ومِنْهُ الحَدِيثُ يُنْفَقُ على المُغِيبَةِ مِن مالِ زَوْجِهَا ما لَمْ تَخْتَرِعْ مالَهُ ، أَيْ ما لَمْ تَقْتَطِعْهُ وتَأَخُذْهُ . وقالَ أَبُو سَعِيدٍ : الاخْتِرَاعُ هُنَا الخِيانَةُ ، ولَيْسَ بِخَارِجٍ عن مَعْنَى القَطْع ، وحَكَى ذلِكَ الهَرَوِيّ في الغَريبَيْن .
واخْتَرَعَهُ : اسْتَهْلَكَهُ ، عَن ابْنِ شُمَيْلٍ . وقالَ ابنُ عَبّادٍ : اخْتَرَعَ الدَّابَّةَ ، إِذا تَسَخَّرَهَا لِغَيْرِهِ أَيّاماً ثُمّ رَدَّهَا .
وانْخَرَعَ : لُغَةٌ في انْخَلَعَ . وفي الصّحاح : انْخَرَعَتْ كَتِفُهُ لُغَةٌ في انْخَلَعَتْ .
وقالَ اللَّيْثُ : انْخَرَعَ الرَّجُلُ : انْكَسَرَ وضَعُف . وانْخَرَعَتِ القَناةُ انْشَقَّتْ وتَفَتَّتَتْ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
كُلُّ نَبَاتٍ قَصِيفٍ رَيَّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عَشْبٍ فهو خِرْوَعٌ ، كدِرْهَمٍ . قالَ عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ يَصِفُ بَقَرَ الوَحْشِ :
والخُنْسُ يُزْجِينَ فِي طَوَائِفِهِ * يَقْرِ مْنَ خِرْوَعٍ رَيّانَ أَثْمارَاً
قال الصّاغَانِيّ : يُرِيدُ النَّبَاتَ الخَوّارَ مِنْ نَعْمَتِه وريَّه . فأَمَّا الخِرْوَعُ المَعْرُوفُ فلا يَرْعَاهُ شَيْءُ ، كما تَقَدَّم .
وقالَ الأَصْمَعِيُّ : وكُلُّ نَبْتٍ ضَعِيفٍ يَتَثَنَّى : خِرْوَعٌ ، أَيَّ نَبْت كانَ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ وأَنْشَد :
تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَميٍّ كأَنَّهُ * تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْر
هامش
( 1 ) الأصل والتهذيب ، وفي اللسان : التخرع .
( 2 ) قيدها ياقوت نصا بفتح أوله ، وتسكين ثانيه وعين مهملة وآخره نون .
( 3 ) عن جمهرة ابن حزم ص 199 وبالأصل تميم .
( 4 ) كذا بالأصل ولعله تحريف الفارس .
( 5 ) في الأساس : اخترصه .