وقالَ أَبو نَصْرٍ : ثَمَرُ العُشَرِ الخُرْفُع ، حَشْوُهُ زَغَبٌ مِثْلُ القُطْنِ يُحْشَى به ، ولِبَيَاضِهِ وَتَنَفُّشِه شَبَّهُ الشُّعَرَاءُ الزَّبَدَ الَّذِي يَخْطِمُ خَرَاطِيمَ الإِبِلِ به ، قالَ ابنُ مُقْبِل :
يُضْحِي عَلَى خَطْمِها مِنْ قُرْطِها زَبَدٌ * كَأَنَّ بالرَّأْسِ مِنْهَا خُرْفُعاً نُدِفاً ( 1 )
ويُقَالُ : هو القُطْنُ المَنْدُوفُ نَقَلَه الأَزْهَرِيُّ وهو قَوْلُ أَبِي عَمْروٍ ، كالخِرْفِعِ ، كزِبْرِج ، كما زَعَمَهُ بَعضُ الرُّواةِ . وقالَ أَبو مِسْحَلٍ : القُطْنُ يُقَال لَهُ الخِرْفِع بالكَسْرِ ، وأَنْشَدَ ابن بَرّيّ للراجز :
أَتَحْمِلونَ بَعْدِيَ السُّيُوفَا * أَمْ تَغْزِلونَ الخِرْفعَ المَنْدُوفَا
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
الخِرْفُع ، بِكَسْرِ الخاءِ وضَمِّ الفَاءِ : لغَةٌ في الخُرْفُع والخِرْفِعِ ، كقُنْفُذ وزِبْرِجٍ ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَان عن ابْنِ جَنِّى .
[ خزع ] : الخَزْع كالمَنْعِ : القَطْع ، كالتَّخْزِيعِ ، يُقَال : خَزَعْتُ اللَّحْمَ خَزْعاً فانْخَزَعَ ، كَقَوْلكَ : قَطَعْته فانْقَطَعَ .
وخَزَّعْتهُ : قَطَّعْتهُ قِطَعاً .
والخَزْع : التَّخَلُف عن الصَّحْبِ . يُقَال : خَزَعَ فلانٌ عَنْ أَصْحابِه ، إِذا تَخَلَّفَ عَنْهمْ ، وكَذلِكَ تَخَزَّعَ ، كما في الصّحاح ، أَيْ كانَ في مَسِيرِهِمْ ، فخَنَسَ عَنْهم .
والخُزَاعَة ، بالضَّمِّ : القِطْعَة تُقْتَطَعُ . وفي العُبَابِ : تُقْطَعُ من الشَّيْءِ .
وخُزَاعَةُ ، بِلاَ لاَم : حَيٌّ مِن الأَزْدِ ، قالَ ابنُ الكَلْبِيّ : وَلَدَ حارِثَةُ بنُ عَمْروٍ مُزَيْقِيَاءَ بنِ عامِر ، وهو ماءُ السّمَاءِ ، رَبِيعَةَ وهو لُحَى ، وأَفْصَى وَعَدِيّاً وكَعْباً ، وهُمْ خُزَاعَةُ ، وأُمُّهُمْ بِنْتُ أُدِّ بنِ طابِخَةَ بن إِلْيَاسَ بنِ مُضَرَ ، فَوَلَدَ رَبِيعَةُ عَمْراً ، وهو الَّذِي بَحرَ البَحِيرَةَ ، وسَيَّبَ السائِبَةَ ، وَوَصَل الوَصِيلَةَ ، وحَمَى الحامِيَ ، ودَعَا العَرَبَ إِلَى عِبَادَةِ الأَوْثانِ ، وهو خُزَاعَةُ . وأُمُّهُ فُهَيْرَةُ بنتُ عامِر بن الحارث بن مُضَاض الجُرْهُمِيّ . ومِنْهُ تَفَرَّقَتْ خُزَاعَةُ ، وإِنّمَا صارَت الحِجَابَةُ إِلَى عَمْرِو بنِ رَبِيعَةَ مِنْ قِبَلِ فُهَيْرَةَ الجُرْهُمِيَّة ، وكانَ أَبُوهَا آخِرَ مَنْ حَجَبَ مِن جُرْهُمٍ ، وقد حَجَبَ عَمْرو ، وهذِهِ خَزَاعَةُ . سُمُّوا بِذلِكَ لأَنَّهُمْ لمَّا سارُوا مع قَوْمِهِمْ مِن مَأْرِب ، فانْتَهَوْا إِلَى مَكَّةَ تَخَزَّعُوا عَنْ قَوْمِهِمْ ، وأَقَامُوا بمَكَّةَ وسَارَ الآخَرُونَ إِلَى الشّامِ . وقَالَ ابْنُ الكَلْبِيّ : لأَنَّهُمْ انْخَزَعُوا من قَوْمِهِمْ حِينَ أَقْبَلُوا مِن مَأْرِب فنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ . وفي الصّحاح : لأَنَّ الأَزْدَ لَمَّا خَرَجَتْ مِن مَكَّةَ لِتَتَفَرَّقَ في البِلاَدِ تَخَلَّفَتْ عَنْهُمْ خَزَاعَةُ ، وأَقَامَتْ بها . قالَ الشاعِرُ :
فلَمَّا هَبَطْنا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ * خُزَاعَةُ عنّا في حُلُولٍ كَرَاكِرِ
والبَيْتُ لِحَسَّان ، كَما في هَوَامِشِ الصّحاح ، وهكَذَا أَنْشَدَهُ له اللَّيْثُ . والصَّوابُ أَنَّهُ لِعَوْنِ بنِ أَيُّوبَ الأَنْصَارِي أَحَدِ بَنِي عَمْرِو بنِ سَوادِ بنِ غَنْمٍ ، كما حَقَّقَه الصّاغَانِيّ .
ورَجُلٌ خُزَعَةٌ ، كهُمَزَةٍ : عَوَقَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَريّ والصّاغَانِيّ .
وقالَ أَبو عَمْروٍ : الخَوْزَعُ ، كجَوْهَرٍ : العَجُوز ، وأَنْشَدَ : وقَدْ أَتَتِنِي خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ فَحَذّفَتْنِي حَذْفَةَ التَّقَصُّدِ
والخَوْزَعَةُ بهاءٍ : الرَّمْلَةُ المُنْقَطِعَةُ من مُعْظَمِ الرَّمْلِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . ويُقَالُ : به خَزْعَةٌ ، أَي ظَلَعٌ من إِحْدَى رِجْلَيْه ، وكذلِكَ به خَمْعَةٌ ، وبه خَزْلةٌ وبه قَزْلَةٌ ، بمَعْنىً .
والخِزْعَةُ بالكَسْرِ : القِطْعَةُ مِن اللَّحْمِ . يُقَالُ : هذِه خِزْعَةُ لَحْم تَخَزَّعْتُهَا مِن الجَزُورِ ، أَي اقَتْطَعْتُهَا . والخُزَاعُ ، كغُرَابٍ : المَوْتُ ، عَن ابنِ عَبّاد .
وانْخَرَعَ الحَبْلُ : انْقَطَعَ مِنْ نِصْفِهِ ، ولا يُقَالُ ذلِكَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ .
وانْخَرَعَ مَتْنُهُ : انْحَنَى كِبَراً وضَعْفاً .
وتَخَزَّع اللَّحْمَ مِنَ الجَزُورِ : اقْتَطَعَهُ . ومِنْهُ حَدِيثُ أَنَسٍ في الأُضْحِيَّةِ : فَتَوَزَّعُوها ، أَوْ تَخَزَّعُوهَا أَي فَرَّقُوها .
وتَخَزَّعَ القَوْمُ الَّشْيءَ بَيْنَهُمْ : اقْتَسَمُوه قِطَعاً .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
رجُلٌ خَزُوعٌ مِخْزَاعٌ : يَخْتَزِلُ أَمْوَال النّاسِ .
هامش
( 1 ) بالأصل من فرطها والمثبت عن الديوان واللسان والتكملة .
( 2 ) عن معجم البلدان مر وسيرة ابن هشام 1 / 94 وفي بعض نسخها عوف والبيت من قصيدة له . وهو أيضا في ديوان حسان ص 119 .