" إذا أثْمَرَ ويَنْعِهِ " ( 1 ) ، هكذا قُرِئِ بالفَتْحِ ، وقَرَأَ قتادَةُ ومُجَاهِدٌ وابنُ مُحَيْصِنٍ ، وابنُ أبي إسحاقَ ، وأبو السَّمّالِ : " ويُنْعِه " بالضَّمِّ وهُما مثلُ النَّضْجِ والنُّضْجِ ، قالَ :
في قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ * حَوْلَهَا الزَّيتُونُ قدْ يَنَعَا ( 2 )
كأيْنَعَ إيناعاً ، أي : أدْرَكَ ونَضِجَ ، وهُوَ أكْثَرُ اسْتِعْمالاً منْ يَنَعَ .
واليانِعُ : الأحْمَرُ منْ كُل شيءٍ ، وتَمْرٌ يانِعٌ : إذا لَوَّنَ ، وقَرَأ أبو رَجاءٍ ، وابنُ مُحَيْصِنٍ ، واليَمَانِيُّ ، وابنُ أبي عَبْلَةَ " وَيَانِعِهِ " ( 3 ) .
واليانِعُ : الثَّمَرُ النّاضِجُ وقد يَنَعَ وأيْنَعَ ، وأنْشَدَ ابنُ بَرِّيّ :
لقدْ أمَرَتْنِي أُمُّ أوْفَى سَفاهَةً * لأهْجُرَ هَجْراً حينَ أرْطَبَ يانِعُهْ
أرادَ هَجراً فسَكَّنَ للضَّرُورَةِ كاليَنِيعِ ، كأمِيرٍ قالَ الجَوْهَرِيُّ : هُوَ مِثْلُ النّاضِجِ والنَّضِيجِ ، وأنْشَدَ لعمرو بنِ مَعْدِ يَكرِبَ رضي الله عنه :
كأنَّ على عَوَارِضِهِنَّ راحاً * يُفَضُّ عليْهِ رُمّانٌ يَنِيعُ
ج اليانِعُ : يَنْعٌ ، بالفَتْحِ ، كصاحِبٍ وصَحْبٍ ، عن ابنِ كَيْسَانَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
واليُنْعُ بالضَّمِّ : منْ جِلِّ ( 4 ) الشَّجَرِ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ .
قالَ : وبالتَّحْرِيكِ : ضَرْبٌ منَ العَقِيقِ مَعْروفٌ ، نَقَلَه الأزْهَرِيُّ ، أيْضاً .
واليَنَعَةُ بهاءٍ : خَرَزَةٌ حَمْرَاء ، ومنهُ حديثُ المُلاعَنَةِ :
" إنْ جاءَتْ بهِ أُحَيْمِرَ مثلَ اليَنَعَةِ ، فهُوَ لأبيهِ الّذِي انْتَفَى منْه " .
وسَعِيدُ بنُ وَهْبٍ اليَنَاعِيُّ ، كصَحَابِيٍّ : تابِعِيٌّ هَمْدانِيٌّ ، روى عن عَلِيٍّ ، وسَلْمَانَ ، رضي الله عنهما ، خَرَّجَ لهُ مُسْلِمٌ ، وابْنُه عَبدُ الرَّحمن ، روى عن أبيهِ .
* وممّا يستدْرَكُ عليهِ :
ثَمَرٌ مُونِعٌ ، كيانِعٍ ، وكذلكَ ثَمَرٌ أيْنَعُ .
وقدْ يُكْنَى بالإيناعِ عنْ إدْرَاكِ المَشْوِيِّ والمَطْبُوخِ ، ومنهُ قَوْلُ أبي السَّمّالِ للنَّجَاشِيِّ : هَلْ لك في رُؤُوسِ جُذْعانٍ في كَرِشٍ [ من أول الليل إلى آخره ] ( 5 ) قَدْ أيْنَعَتْ وتَهَرَّأتْ حَكَاهُ ابنُ الأعْرَابِيّ وقَوْل الحَجّاجِ : " إني لأرَى رُؤُوساً قد أينَعَتْ وحانَ قِطافُها " ، شَبَّهَ رُؤُوسَهُم لاسْتِحْقَاقِهِمْ القَتْلَ بثِمَارٍ أدْرَكَتْ ( 6 ) وحانَ أن تُقْطَفَ .
وامْرَأَةٌ يانِعَةُ الوَجْنَتَيْنِ ، قالَ رَكّاضٌ الدُّبَيْرِيُّ :
ونَحْراً عليهِ الدُّرُّ تَزْهُو ( 7 ) كُرُومُه * تَرائِبَ لا شُقْراً يَنَعْنَ ، ولا كُهْبَا
قالَ ابنُ بَرِّيٍّ : واليُنُوعُ ، بالضَّمِّ : الحُمْرَةُ منَ الدَّمِ ، قالَ المَرّارُ :
وإنْ رَعَفَتْ مَنَاسِمُها بنَقْبٍ * تَرَكْنَ جَنادِلاً منه يُنوعَا
قالَ ابنُ الأثِيرِ : ودَمٌ يانِعٌ : مُحْمَارٌّ ، وفي الأسَاسِ : شَديدُ الحُمْرَةِ ، وهو مجازٌ ، وأنْشَدَ الصّاغَانِيُّ لسُوَيْدِ بنِ كُرَاعٍ :
وأبْلَخَ مُخْتالٍ صَبَغْنَا ثِيابَهُ * بأحْمَرَ مِثْلِ الأُرْجُوانِيِّ يانِعِ ( 8 )
هذا آخر حرف العين والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمدٍ النبي الأمي وعلى آله الطاهرين ، وعترته المنتخبين ، وصحبه الكرام أجمعين . آمين .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 99 .
( 2 ) البيت في الكامل للمبرد 2 / 498 من عدة أبيات ، ونقل المبرد عن أبي عبيدة قال : هذا الشعر يختلف فيه فبعضهم ينسبه إلى الأحوص وبعضهم ينسبه إلى يزيد بن معاوية . ونسبه أبو عمرو الشيباني لأبي دهبل الجمحي ، قال أبو الحسن : الصحيح أنه ليزيد . والبيت في شعر الأحوض ما نسب إليه ص 222 .
( 3 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل وأينعه .
( 4 ) ضبطت في التكملة ، بالقلم ، بكسر الجيم .
( 5 ) زيادة عن اللسان .
( 6 ) عن اللسان والنهاية وبالأصل تداركت .
( 7 ) في التهذيب : يزهو .
( 8 ) الأساس برواية : وأبلج بالجيم .