تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
الرَّسُولِ وعِظَمِ أَوْلِيَائِه وما يُخَادِعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ ، أَيْ ما تَحُلُّ عاقِبَةُ الخِدَاعِ إِلاّ بِهِمِ قَرَأَ ابنُ كَثِيرِ ونافِعٌ وأَبُو عَمْروٍ : ومَا يُخَادِعُونَ ، بالأَلِفِ وقَرَأَ أَبُو حَيَوَةَ " يَخْدَعُونَ اللهَ والَّذِينَ آمَنُوا ومَا يَخْدَعُونَ " ، جَمِيعاً بِغَيْرِ أَلِفٍ ، عَلَى أَنَّ الفِعْلَ فِيهِمَا جَمِيعاً من الخَادِع . وفي اللِّسَان : جَازَ يُفَاعِلُ لِغَيْرِ الاثْنَيْنِ ، لأَنَّ هذَا المِثَالَ يَقَعُ كَثِيراً في اللُّغَةِ للْوَاحِدِ ، نَحْو : عاقَبْتُ اللِّصَّ ، وطارَقْتُ النَّعْلَ . وقالَ الفَارِسِيّ : والعَرَبُ تُقُولُ : خَادَعْتُ فُلاناً ، إِذا كُنْتَ تَرُومُ خَدْعَهُ . وعلَى هذا يُوَجَّهُ قَوْلُه تَعالَى : " يُخَادِعُونُ اللهَ وهُوَ خَادِعُهُم " ( 1 ) مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُقَدِّرُونَ في أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُم يُخَادِعُونَ اللهَ ، واللهَ هُوَ الخَادِعُ لَهُمْ ، أَي المُجَازِي لَهُمْ جَزَاءَ خِدَاعِهم . وقالَ الرَّاغِبُ في المُفْرَدَاتِ : وقَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ إِنَّ هذا على حَذْفِ المُضَافِ وإِقَامَةِ المُضَافِ إِلَيْهِ مُقَامَهُ ، فيَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ المَقْصُودَ بمِثْلِهِ في الحَذْفِ لا يَحْصُلُ لَوْ أُتِيَ بالمُضَافِ المَحْذُوفِ ، ولِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّنْبِيه عَلَى أَمْرَيْنِ : أَحْدِهِمَا فَظَاعَةُ فِعْلِهِمْ فِيمَا تَجَرَّؤُوهُ مِنَ الخَدِيعَةِ ، وأَنَّهُمْ بمُخَادَعَتِهِمْ إِيّاه يُخَادِعُونَ اللهَ ، والثانِي : التَّنْبِيهُ علَى عِظَمِ المَقْصُودِ بالخِدَاعِ ، وأَنَّ مُعَامَلَتَهُ كمُعَامَلَةِ اللهِ . وقِرَاءِةُ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ وما يَخَدِّعُون إِلاَّ أَنْفُسَهم ، بفَتْحِ الياءِ والخاءِ وكَسْرِ الدَّالِ المُشَدَّدَةِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى إِرادَةِ يَخْتَدِعُونَ ، أُدْغِمَت التَّاءُ في الدَّال ، ونُقِلَتْ فَتْحَتُها إِلَى الخاءِ . وخَادَعَ : تَرَكَ عَنِ الأَصْمَعِيّ ، وأَنْشَدَ للرّاعِي : وخادَعَ المَجْدَ أَقْوَامٌ لَهُمْ وَرَقٌ * رَاحَ العِضَاهُ بِهِ والعِرْقُ مَدْخُولُ ( 2 ) وهكَذَا رَوَاه شَمِرٌ ، وفَسَّرَهُ ، ورَوَاهُ أَبُو عَمْروٍ : خَادَعَ الحَمْدَ ، وفسَّرُ ، أَيْ تَرَكُوا الحَمْدَ ، لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِن أَهْلِهِ . والخِدَاعُ ، ككِتَابِ : المَنْعُ والحِيلَةُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ . والَّذِي في اللِّسَانِ عَن ابْنِ الأَعْرَابِيّ : الخَدْعُ : مَنْعُ الحَقِّ ، والخَتْمُ : مَنْعُ القَلْبِ من الإِيمان . والتَّخَدُّع : تَكَلُّفُهُ ، أَيْ الخِدَاع ، قال رُؤْبة : فَقَدْ أُدَاهِي خِدْعَ مَنْ تَخدَّعا * بالوَصْل أَو أَقْطَعُ ذَاك الأَقْطَعَا * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه : خَدَّعه تَخْدِيعاً ، وخَادَعَهُ ، وتَخَدَّعه ، واخْتَدَعَهُ : خَدَعَهُ ، وهو خَدَّاعٌ وخَدِعٌ ، كشَدَّادٍ وكَتِفٍ ، عَن اللِّحْيَانِيّ ، وكَذلِكَ خَيْدَعٌ ، كحَيْدَرٍ . وخَدَعْتُه : ظَفِرْتُ به . وتَخادَعَ القَوْمُ : خَدَعَ بَعْضُهُم بَعْضاً . وانْخَدَعَ : أَرَى أَنَّه مَخْدُوعٌ ولَيْسَ به . والخُدْعَةُ بالضَّمِّ : ما تُخْدَعُ به . وماءُ خَادِعٌ : لا يُهْتَدَى له ، وهو مَجَاز . وخَدَعْتُ الشَّيْءَ وأَخْدَعْتُه : كَتَمْتُه وأَخْفَيْته . والمَخْدَعُ ، كمَقْعَدٍ : لُغَة في المُخْدَع ، والمِخْدَعِ بالكَسْرِ والضَّمِّ ، عَنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الغَنَويّ ، وقَدْ تَقَدَّمَ . والمُخْدَعُ أَيْضاً : ما تَحْتَ الجَائِز الَّذِي يُوضَعُ عَلَى العَرْشِ ، والعَرْشُ : الحائطُ يُبْنَى بَيْنَ حَائِطَيِ البَيْتِ ، لا يَبْلُغُ به أَقْصَاه ، ثُمَّ يُوضَع الجائزُ من طَرَفِ العَرْشِ الدَّاخِلِ إِلَى أَقْصَى البَيْتِ ، ويُسْقَفُ به . وانْخَدَعَ الضَّبُّ مِثْلُ خَدَعَ : اسْتَرْوَحَ فاسْتَتَرَ ، لِئلاَّ يُحْتَرَشَ . وخَدَعَ مِنّي فُلاَنٌ ، إِذا تَوَارَى ولَمْ يَظْهَرْ . وخَدَعَ الثَّعْلَبُ ، إِذا أَخَذَ في الرَّوَغانِ . وخَدَعَ الشَّيْءُ خَدْعاً : فَسَدَ ، والخَادِعُ : الفَاسِدُ من الطَّعَامِ وغَيْرِه . ودِينَار خَادِع ، أَي نَاقِصٌ . وفُلانٌ خادِعُ الرَّأْي : إِذا ( 3 ) كانَ لا يَثْبُتُ عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ . وهُوَ مَجَازٌ . وخَدَعِتِ العَيْنُ خَدْعاً : لَمْ تَنَمْ . وما خَدَعَتْ بعَيْنِهِ خَدْعَةٌ ، أَيْ نَعْسَةٌ تَخْدَعُ ، أَي ما مَرَّتْ بِهَا ، وهو مجاز ، قال المُمَزِّق العَبْدِيّ : أَرِقْتُ ولَمْ تَخْدَعْ بِعَيْنِيَّ نَعْسَةٌ * ومَنْ يَلْقَ ما لاقَيْتُ لا بُدَّ يَأْرَقُ وخَادَعْتُهُ : كَاسَدْتُهُ . وقال الفَرّاءُ : بنو أَسَدٍ يَقُولُون : إِنَّ السِّعْر لَمُخَادِعٌ ، وقَدْ خَدَعَ : إِذا ارْتَفَعَ وغَلاَ .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 142 . ( 2 ) ديوانه ص 194 وتخريجه فيه . ( 3 ) في اللسان : إذا كان متلونا لا يثبت . . .
تاج العروس — صفحة 88 | علي شيري / مرتضى الزبيدي