وإِلَى نَعْتِهِ إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ ، كَما قالَ تَعَالَى : " وذلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ " ( 1 ) ، ومَعْنَى الدِّين المِلَّة ، كأَنَّهُ قالَ : وذلِكَ دِينُ المِلَّةِ القَيِّمةِ . وكَمَا قَالَ تَعالَى : " وعْدَ الصِّدْقِ " ( 2 ) " ووَعْدَ الحَقِّ " ( 3 ) . قالَ : ومَا عَلِمْتُ أَحَداً مِنَ النَّحْوِيينَ أَبَى إِجَازَتَهُ غَيْرَ اللَّيْثِ . قالَ : وإِنَّمَا هُوَ الوَعْدُ الصِّدقُ والمَسْجِدُ الجامِعُ .
وجَامِعُ الجَارِ : فُرْضَةٌ لأَهْلِ المَدِينَةِ ، على ساكِنَهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ، كَمَا أَنَّ جُدَّةَ فُرْضَةٌ لأَهْلِ مَكَّةَ حَرَسَهَا الله تَعالَى .
والجَامِعُ : ة ، بالغُوطِةِ ، بالمَرْجِ .
والجَامِعَانِ ( 4 ) ، بِكَسْرِ النُّونِ : الحِلَّةُ المَزْيدِيَّةُ الَّتِي عَلَى الفُرَاتِ بَيْن بَغْدَادَ الكُوفَةِ .
ومن المَجَازِ : جَمَعَت الجارَيِةُ الثِّيَابَ : لَبِسَتِ الدِّرْعَ والمِلْحَفَةَ والخِمَارَ . يُقَالُ ذلِكَ لها إِذا شَبَّتْ يُكْنَى به عَنْ سِنِّ الاسْتِوَاءِ .
وجُمَّاعُ النّاسِ ، كرُمّانِ : أَخْلاطُهُم ، وهم الأُشَابَةُ من قَبائلَ شَتَّى ، قال قَيْسُ بنُ الأَسْلَتِ السُّلَمِيّ يَصِفُ الحَرْب :
حَتَّى انْتَهَيْنَا ولَنَا غَايَةٌ * مِنْ بَيْنِ جَمْعِ غَيْرِ جُمَّاعِ
والجُمَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءِ : مُجْتَمَعُ أَصْلِهِ ، قالَ ابنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وجَعَلْناكم شُعُوباً وقَبَائِلَ " ( 5 ) قالَ : الشُّعُوبُ : الجُمَّاع ، والقَبَائِلُ : الأَفْخَاذُ : أَرادَ بالجُمّاع مُجْتَمَعَ أَصْلِ كُلِّ شَيْء ، أَرادَ مَنْشَأَ النَّسَبِ ، وأَصْلِ المَوْلِدِ . وقِيلَ : أَرادَ بهِ الفِرَقَ المُخْتَلِفَةَ مِن النّاسِ ، كالأَوْزاعِ والأَوْشَابِ . ومنه الحَدِيثُ : كانَ في جَبَلِ تِهَامَةَ جُمَّاعٌ غَصَبُوا المَارَّةَ أَيْ جَماعَاتٌ من قَبائلَ شَتَّى مُتَفَرِّقَة .
وكُلُّ ما تَجَمَّعَ وانْضَمَّ بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ جُمَّاعٌ ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ وأَنْشَد :
* ونَهْبٍ كجُمّاعِ الثُّرَيّا حَوَيْتُهُ *
هكَذَا هُوَ في العُبَابِ ، وشَطْرُه الثّاني :
* غِشَاشاً بمُحْتاتِ الصِّفَاقَيْنِ خَيْفَقِ ( 6 ) *
وقد أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيّ ، وفَسَّرَهُ بالَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى مَطَرِ الثُّرَيَّا ، وهو مَطَرُ الوَسْمِيّ ، يَنْتَظِرُون خِصبَه وكَلأَهُ ، وقال ذُو الرُّمَّة :
وَرَأْسٍ كجُمَّاعِ الثُّرَيّا ومِشْفَرٍ * كسِبْتِ اليَمَانِي قِدُّه لَمْ يُجَرَّدِ
والمَجْمع ، كمَقْعَدٍ ومَنْزِلِ : مَوْضِعُ الجَمْعِ ، الأَخِيرُ نادِرٌ كالمَشْرِقِ والمَغْرِب ، أَعْني أَنَّهُ شَذَّ في بابِ فَعَلَ يَفْعَل ، كما شَذَّ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ ونَحْوُهما من الشاذِّ في بابِ فَعَل يَفْعُلُ . وذَكَرَ الصّاغَانِيّ في نَظَائِره أَيْضاً : المَضْرَبُ ، والمَسْكَنُ ، والمَنْسَكُ ومَنْسَجُ الثَّوْبِ ، ومَغْسَلُ المَوْتَى ، والمَحْشَرُ . فإِنّ كُلاًّ مِنْ ذلِكَ جاءِ بالوَجْهَيْنِ ، والفَتْحُ هو القِيَاسُ . وقَرَأَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلِمٍ " حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمِعَ البَحْرَيْنِ " ( 7 ) بالكَسْرِ . وفي الحَدِيثِ : فَضَرَبَ بيَدِهِ مَجْمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وكَتِفِي أَي حَيْثُ يَجْتَمِعَانِ ، وكَذلِكَ مَجْمَع البَحْرَيْنِ ، وقالَ الحادِرَةُ :
أَسُمَىَّ ، وَيْحَكِ ، هَلْ سَمِعْتِ بِغَدْرَةٍ * رُفِعَ اللِّوَاءُ لَنَا بِهَا في مَجْمِعِ
وقالَ أَبو عَمْروٍ : المَجْمَعَةُ كمَقْعَدَةٍ : الأَرْضُ القَفْرُ . وأَيْضاً ما اجْتَمَعَ من الرِّمَالِ ، جَمْعُه المَجَامِعُ ، وأَنْشَدَ :
بَاتَ إِلَى نَيْسَبِ خَلٍّ خَادِعِ * وَعْثِ النِّهَاضِ قَاطِعِ المَجَامِعِ * بالأَمِّ أَحياناً وبالمُشَايِعِ ( 8 )
والمَجْمَعَةُ : ع ، ببِلادِ هُذَيْلٍ ، ولَهُ يَوْمٌ مَعْرُوف .
وجُمْعُ الكَفِّ ، بالضَّمِّ ، وهو حِينَ تَقْبِضُهَا . يُقَالُ : ضَرَبْتُه بجُمْعِ كَفِّي ، وجاءَ فُلانٌ بِقُبْضَةٍ مِلءِ جُمْعِهِ . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وأَنْشَدَ لِلشّاعِرِ ، وهو نُصَيْحُ بنُ مَنْظُورٍ الأَسَدِيّ ( 9 ) :
هامش
( 1 ) سورة البينة الآية 5 .
( 2 ) سورة الأحقاف الآية 16 .
( 3 ) سورة إبراهيم الآية 22 .
( 4 ) قيدها ياقوت : الجامعين ، قال : كذا يقولونه بلفظ المجرور المثنى .
( 5 ) سورة الحجرات الآية 13 .
( 6 ) البيت بتمامه في اللسان والأساس ونسبه لذي الرمة وعجزه فيه :
بأمرد محتوت الصفاقين خيفق
( 7 ) سورة الكهف الآية 60 .
( 8 ) المشايع : الدليل الذي ينادي إلى الطريق يدعو اليه .
( 9 ) في اللسان : منظور بن صبح الأسدي .