تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ومَا فَعَلَتْ بِي ذاكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا * تُقَلِّب رَأْساً مِثْلَ جُمْعِيَ عَارِياً وفي الحَدِيثِ رَأَيْتُ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ كَأَنَّه جُمْعٌ يُرِيدُ مِثْلَ جُمْعِ الكَفِّ ، وهو أَنْ تَجْمَعَ الأَصّابِعَ وتَضُمَّهَا ، وتَقُولُ : أَخَذْتُ فُلاناً بجُمْعِ ثِيَابِهِ ، وبِجُمْعِ أَرْدَافِهِ . ج : أَجْمَاعٌ . يُقَالُ : ضَرَبُوه بِأَجْمَاعِهِم ، إِذا ضَرَبُوا بأَيْدِيهِم . وقالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْد : بَطِيءٍ عَنِ الجُلَّى ، سَرِيعٍ إِلى الخَنَا * ذَلُولٍ بِأَجْماعِ الرِّجَالِ مُلَهَّدِ ويُقَالُ : أَمْرُهُمْ بجُمْعٍ ، أَيْ مَكْتُومٌ مَسْتُورٌ ، لَمْ يُفْشُوه ، ولَمْ يَعْلَمْ به أَحَدٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وقِيلَ : أَيْ مُجْتَمِعٌ فا يُفَرِّقُونَهُ ، وهوَ مَجَازٌ . ويُقَالُ : هي من زَوْجِهَا بِجُمْعٍ ، أَي عَذْرَاءُ لَمْ تُقْتَضَّ ( 1 ) ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ : قَالَتْ دَهْنَاءُ بِنْتُ مِسْحَلٍ - امْرَأَةُ العَجّاج - للعَامِلِ : أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ ، إِنِّي مِنْهُ بِجُمْعٍ - أَيْ عَذْرَاءُ - ، لَمْ يَقْتَضَّني . نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . وإِذا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وهي عَذْرَاءُ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قِيلَ : طُلّقَتْ بِجُمْعٍ ، أَي طُلِّقَت ، وهي عَذْراءُ . وذَهَبَ الشهر بِجُمْعٍ ، أَي ذَهَبَ كُلُّهُ ، ويُكْسَر فِيهِنَّ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِي ما عَدَا جُمْعَ الكَفِّ ، عَلَى أَنَّهُ وُجِدَ في بَعْضِ نُسَخِ الصّحاحِ . وجُمْعُ الكَفِّ ، بالضَّمِّ والكَسْرِ ، لُغَتَان ، هكَذَا رَأَيْتُه فِي هامِشِ نُسْخَتِي . وماتَتْ المَرْأَةُ بجُمْعٍ ، مُثَلَّثَةً ، نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ الضَّمَّ والكَسْرَ ، وكَذا الصّاغَانِيّ ، وفي اللِّسَان : الكسْرُ عن الكِسَائيّ ، أَي عَذْرَاءَ ، أَيْ أَنْ تَمُوتَ ولَمْ يَمَسَّهَا رَجُلٌ ، ورُوِيَ ذلِكَ في الحَدِيث : أَيُّمَا أَمَرْأَةٍ ماتَتْ بجُمْعٍ لَمْ تُطْمَثْ دَخَلَتِ الجَنَّةَ هذَا يُرِيدُ به البِكْرَ أَوْ حَامِلاً أَيْ أَنْ تَمُوتَ وفي بَطْنِهَا وَلَدٌ ، كَما نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ . وقالَ أَبُو زَيْدٍ : ماتَتِ النِّسَاءُ بأَجْماعٍ ، والوَحِدَةُ بجُمْعٍ ، وذلِكَ إِذا ماتَتْ ووَلَدُهَا في بَطْنِهَا ، ماخِضاً كانَتْ أَوْ غَيْرَ مَاخِضٍ . و * قال غَيْرُهُ : ماتِتِ المَرْأَةُ بجُمْعٍ وجِمْعٍ ، أَيْ مُثْقَلَة . وبه فُسِّرَ حَدِيثُ الشُّهَدَاءِ : ومِنْهُمْ أَنْ تَمُوتَ المَرْأَةُ بجُمْعٍ . قالَ الراغِبُ : لِتَصَوُّرِ اجْتِمَاعِهِمَا . قال الصّاغَانِيّ : وحَقِيقَةُ الجُمْعِ والجِمْعِ أَنَّهُمَا بمَعْنَى المَفْعُولِ كالذُّخْرِ والذِّبْحِ ، والمَعْنَى أَنَّهَا ماتَتْ مع شَيْءِ مَجْمُوعٍ فيها ، غَيْرَ مُنْفَصِلٍ عَنْهَا ، مِن حَمْلٍ أَو بَكَارَةٍ . وقالَ اللَّيْثُ : ومِنْهُ حَدِيث أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيّ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، حِينَ وَجَّهَهُ رِسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في سَرِيَّةٍ فقال : إِنَّ امْرَأَتِي بجُمْعٍ قالَ : فاخْتَرْ لَهَا مَنْ شِئْتَ مِنْ نِسَائِي تَكُونُ عِنْدَهَا ، فاخْتَارَ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهَا ، فَوَلَدَتْ عائشَةَ بِنْتَ أَبِي مُوسَى فِي بَيْتِهَا ، فسَمَّتْهَا باسْمِهَا ، فَتَزَوَّجَهَا السائبُ ابنُ مالِكٍ الأَشْعَرِيّ . ويُقَالُ : جُمْعَةٌ مِنْ تَمْرٍ ، بالضَّمِّ ، أَي قُبْضَةٌ منه . والجُمْعَةُ أَيْضاً : المَجْمُوعَةُ . ومِنْهُ حَدِيثُ عَمَرَ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّهُ صَلَّى المَغْرِبَ فلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى المَسْجِدِ ، وأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ واسْتَلْقَى أَيْ سَوّاهَا بيَدِهِ وبِسَطَهَا . ويَوْمُ الجُمْعَةِ ، بالضَّمّ ، لُغَةُ بَنِي عُقَيْلٍ ، وبِضَمَّتَيْنِ ، وهي الفُصْحَى ، والجُمَعَة كهُمَزَةٍ لُغَةُ بَني تَمِيمٍ ، وهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا والأَعْمَشِ ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ، وابْنِ عَوْفٍ ، وابْنِ أَبِي عبْلَةَ ، وأَبِي البَرَهْسَمِ ، وأَبِي حَيْوَةَ . وفي اللّسَانِ : قَوْلُه تَعالَى : " يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الجُمْعَةِ " ( 2 ) ، خَفَّفَها الأَعْمَشُ ، وثَقَّلَهَا عاصِمٌ وأَهْلُ الحِجَاز ، والأَصل فيها التَّخْفِيفُ . فَمَنْ ثَقَّلَ أَتْبَعَ الضَّمَّةَ ، ومَنْ خَفَّفَ فعَلَى الأَصْلِ ، والقُرَّاءُ قَرَأُؤهَا بالتَّثْقِيل . والَّذِينَ قالُوا : الجُمَعَةَ ذَهَبُوا بها إِلَى صِفَةِ اليَوْمِ ، أَنَّهُ يَجْمَعُ النّاسَ كَثِبراً كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ هُمَزَةٌ لُمَزَةٌ ضُحَكةٌ : م أَي مَعْرُوفٌ ، سُمِّيَ لأَنّهَا تَجْمَعُ النّاسَ ، ثُمّ أَضِيفَ إِلَيْهَا اليَوْمُ كدَارِ الآخِرَةِ . وزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَنّ أَوَّلَ مَنْ سَمَاهُ به كَعْبُ ابنُ لُؤَيٍّ ، وكانَ يُقَال لَهَا : العَرُوبَةَ . وذَكَر السُّهَيْلِيّ في الرَّوْضِ : أَنَّ كَعْبَ بنَ لُؤَيٍّ أَوّلُ مَنْ جَمَّع يَوْمَ العَرُوبَةِ ، ولَمْ تُسَمَّ العَرُوبَةُ الجُمْعَةَ إِلاّ مُذْ جاءَ الإِسلامُ ، وهو أَوَّلُ مَنْ سَمّاها الجُمُعَةَ ، فكانَتْ قُرَيْشٌ تَجْتَمِعُ إِلَيْهِ في هذَا اليَوْمِ ، فَيَخْطُبُهُمْ ويُذَكِّرُهُم بمَبْعَثِ سَيَّدنا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم ، ويُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ مِن وَلَدِهِ ، ويَأْمُرُهُمْ بإتِّبَاعِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ والإِيمانِ به . ويُنْشِدُ فِي هذا أَبْيَاتاً منها :
هامش
( 1 ) عنه الصحاح وبالأصل تفتض بالغاء وهما بمعنى . ( * ) في القاموس : أو بدل : و . ( 2 ) سورة الجمعة الآية 9 .